سمع الخادمه تقول احتاج صديقا غدا

كانت تقول أخاف أن يسحق ما بقي من كرامتي. أخاف أن يعود العالم ليضعني في زاوية المذنبة لمجرد أنني سمحت لنفسي أن أتنفس. أخاف أن تصبح حياتي مادة للتسلية وأن تتحول يد امتدت لتساندني إلى شيء يؤلمني من الداخل.

في تلك اللحظة شعرت أنك أمام اختبار لم تمر به في أي مجلس إدارة. لم يكن هناك بند في عقد ينقذك ولا خبير علاقات عامة يداوي خوف امرأة تجرعت طوال حياتها طعم التقييم الاجتماعي القاسي.

كان القرار الآن أخلاقيا قبل أن يكون عمليا إما أن تختبئ وراء صمتك المعتاد وإما أن تتحمل مسؤولية وجودك في حياتها لا كممول ولا كمنقذ بل كشريك يرفض أن يتركها وحدها في مرمى السهام.
اتخذت قرارا أكبر من أي صفقة.

لم تتصل لتشتري مواقع إلكترونية كي تحذف الخبر ولم ترسل تهديدات مبتذلة لتخيف من كتبوا ولم تدفع رشى لتكميم الأفواه. كنت تعرف أن المال يستطيع أن يسكت البعض لكنه يفتح أبوابا أخرى من الابتزاز. وكان هناك شيء أعمق إذا استخدمت المال لإخفاء الحقيقة فستبدو وكأنك تخجل منها.

وإيزابيل لا تحتاج إلى رجل يخجل منها. تحتاج إلى رجل
يقف أمامها بلا قناع.
في صباح اليوم التالي خرج بيان قصير واضح بلا استعراض وبلا تفاصيل تسمح للناس بابتلاع حياتكما. بيان لا يعرفها بوظيفتها ولا يجعلها امرأة جاءت من القاع ولا يلقي عليها ضوءا جارحا.

قلت فيه إنك على علاقة بإيزابيل هرنانديز وإن حياتها الخاصة ليست مادة للتعليق وإن أي إساءة أو مضايقات أو تشويه ستتخذ حيالها إجراءات قانونية. لم يكن البيان رومانسيا ولا شاعريا. كان بيان حماية.
كان أشبه بباب يغلق في وجه موجة الفضول والتأويلات.

عندما قرأت إيزابيل البيان ظلت تحدق في الشاشة طويلا. لم تصدق في البداية. ثم رفعت نظرها إليك وبدت كمن يحاول فهم معنى أن يقف رجل غني في الواجهة ويقول هذه المرأة ليست لعبة. هذه إنسانة.
قالت بصوت مرتجف
لم يكن عليك.
ولم تجبها بعبارات عاطفية كبيرة.

لم تقل لأنني أحبك بطريقة سهلة. قلت فقط ما كان يجب أن يقال منذ سنوات من حياتك أنت
تعبت من اعتبار مشاعري ضعفا.
كانت تلك الجملة اعترافا أكثر مما هي رد. اعتراف بأنك قضيت عمرك تعتقد أن القسوة هي الدرع الوحيد وأن الحياد هو النجاة وأن التعلق خطر.

ثم جاء يوم سمعت فيه امرأة تقول أحتاج إلى صديق للغد فانهار تعريفك لكل شيء.
بعد ذلك بدأت الأيام تأخذ شكلا مختلفا.
صحة دونا تيريزا كانت ترتفع وتهبط كما يرتفع المد ويهبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *