سمع الخادمه تقول احتاج صديقا غدا

سيدي أنا آسفة جدا قالت بعينين مذعورتين وصوت مستعد للاعتذار. رفعت يدك لا بقسوة ولا بأمر بل بثبات كأنك تهدئ حيوانا خائفا. لم أقصد أن أسمع قلت وللمرة الأولى بدت عبارة لم أقصد عذرا لا حقيقة.

أمسكت بطرف مئزرها كما لو أن القماش وحده يحفظ كرامتها. هذا ليس شأنك قالت بإصرار وبدت العبارة مألوفة كأنها قالتها طوال حياتها لتنجو. كان عليك أن تومئ وترحل فهذا ما يفعله المدير وما يفعله الرجل الوحيد أيضا. لكن سؤالا مختلفا خرج من فمك قبل أن تتمكن من إيقافه

ما مدى خطورة مرض والدتك
ابتلعت بصعوبة فبدت أصغر مما لاحظت يوما. قلبها قالت بهدوء وبدا الممر فجأة ساطعا أكثر مما ينبغي. يقولون إن الوقت ليس طويلا أضافت وانكسر صوتها في الكلمة الأخيرة. شعرت بالرغبة في إصلاح الأمر كما تصلح كل شيءبالمال بالاتصالات بالحلول التي لا تتطلب منك شعورا.

لكن هذا ليس ملفا تجاريا وطريقتها في الوقوف أمامك أوضحت أنها لا تريد صدقة. تريد لحظة طبيعية لا تضطر فيها لأن تكون القوية. تنفست وسألت كأنك تخطو على أرض غير مستقرة
متى الزفاف
غدا بعد الظهر أجابت بخفوت كأنها تخجل من الحاجة إلى شيء في وقت قصير.

في سان إيسيدرو دي لا سييرا بعد خالبان. رسم عقلك المسافة والطرق والوقت فورا. تخيلتها تدخل ساحة صاخبة وحدها محاطة بأحكام حادة كالسكين. تخيلت أمها تبحث في وجهها عن طمأنينة بعينين لا وقت لديهما للتمثيل. شيء ما التوى داخلك وكرهت مدى شخصية الشعور.

أمضيت سنوات تبني جدرانا كي لا تدين لأحد بقلبك. والآن امرأة بالكاد تحدثت إليها كشفت صدعا في حياتك. وسمعت نفسك تقول الجملة التي غيرت كل شيء
إذا كنت ما زلت بحاجة إلى أحد يمكنني أن أذهب معك. رمشت كأنك تحدثت بلغة أخرى ثم ضحكت بارتباك.

سيدي هذا مستحيل. أنت رئيسي. لست أفعل ذلك لأنني مضطر قلت تمرر يدك على وجهك كأنك تعبت من نفسك. أفعله لأن لا أحد ينبغي أن يكون وحيدا في أمر كهذا. لمعت عيناها بدهشة لا رومانسية فيها بعد بل صدمة من فكرة أن أحدا قد يحضر بلا مقابل.

سيطرحون أسئلة وسيحكمون همست. فليحكموا قلت ممسكا بنظرتها كأنك تعد بشيء. إذا سخروا منك فهم يسخرون مني أيضا. ارتجفت كتفاها قليلا ثم قالت أخيرا حسنا. وضعت قواعد لأنك لا تريد أن يتحول الأمر إلى التباس. يوم واحد. لا لمس إلا إن رغبت. لا توقعات. لا مال. لا ديون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *