سقوط الوهم نورهان العشري
وهي الشهادة اللي خلتني وأنا لسه صغيرة أخد منحة تدريب في أكبر شركة لوجستيات دولية في ألمانيا، ورجعت ومعايا كل أسرار وتكنولوجيا إدارة أسطول النقل الحديث اللي إنت مكنش معاك تمن عربية واحدة قديمة لما عرفتك!
أدهم بلع ريقه بصعوبة، وحس إن الأرض بتلف بيه، وقال بصوت مخنوق: إنتِ… إنتِ مهندسة إيه وبتاعت إيه؟! إنتِ طول عمرك ست بيت قاعدة في البيت! كملت إيفلين بصوت أقوى وثابت: قعدت في البيت عشان أنت طلبت مني ده يا أدهم، قلت لي بحماس إنك عايز تفتح شركة وتعمل اسم لنفسك، وإني لو نزلت السوق هيتقال إنك بتعتمد على مراتك، ووافقت إني أداري نفسي وأشتغل من وراء الظهر، وكتبت لك كل التصاريح وخطط الإدارة ورأس المال اللي ورثته من عمي الكبير الله يرحمه في شكل قرض غير مرئي ومستندات رسمية موثقة ومحفوظة في الظرف ده عشان أحميك من طمع السوق، وكنت فاكرة إنك راجل مصانش العيش والملح وإن العشرة هتهون عليك بالسهولة دي!
القاضي قطع الكلام ده وهو بيمد إيده لورقة تانية جوه الظرف وقال بصوت جاد: بس ده مش السر الوحيد يا مدام إيفلين، الأوراق اللي هنا فيها كمان عقود وتنازلات موثقة من الشركات الكبرى اللي بتتعامل مع شركة الشناوي،
ومكتوب فيها بوضوح إن التعاقدات دي مش هتروح لأدهم الشناوي شخصياً، بل لمكتب الاستشارات الهندسية واللوجستية المملوك بالكامل لمدام إيفلين عبد الرحمن، وده معناه إن لو الشركة خسرت السند القانوني ده، هتتحول لباب مغلق في خلال أسبوع واحد!
أدهم حس إن ركبه شالتُه، وقعد على الكرسي كأنه اضــ,,ـــــرب بمطرقة، والست اللي جنبه قامت فجأة وسابت مكانها وقالت بغضب: أنا ماشية، أنا ماضية مع راجل أعمال مش مع راجل مفلس! وسابت القاعة وطلعت تجري، بينما سليم وعمر بصوا لأبوهم باستغراب، وسليم مسك إيد أمه وقال ببراءة: هو بابا خلاص مَبقاش غني يا مااما؟
إيفلين نزلت لمستوى ولادها وضمتهم بحنان وقالت بصوت هادئ: بابا هيعرف قيمة الحقيقة يا سليم، والحقيقة عمرها ما بتضيع أبدًا، والقاضي بص لأدهم وقال: الجلسة مؤجلة لمدة أسبوع لتقديم كافة الدفع والمطالبات النهائية بناءً على المستندات الجديدة، وانهارت إمبراطورية أدهم في لحظة واحدة قدام عينه.………….بعد مرور شهرين…في الدور الأخير من المبنى الرئيسي لشركة «الشناوي للخدمات اللوجستية» —اللي اتغير اسمها رسميًا وبقت تحمل اسم «إيڤلين جروب للنقل الذكي»— كانت الشمس بتعكس نورها على الواجهات الزجاجية الضخمة اللي بتطل على أسطول العربيات وهو متحرك بانتظام ودقة خارقة.