سقوط الوهم نورهان العشري
وبالنسبة له، إيفلين مش هتقدر حتى تدافع عن نفسها. بعد ما المحامين خلصوا كلامهم، القاضي المستشار خالد منصور رفع عينه من الأوراق، وبص ناحية إيفلين. وقال بهدوء:
«مدام إيفلين عبد الرحمن، هل معاكي محامٍ بيمثلك في القضية؟»
إيفلين رفعت راسها وردت بثبات:
«لأ يا سيادة المستشار، أنا اللي هدافع عن نفسي.»
للحظة، القاعة كلها سكتت. وبعدين أدهم ضحك ضحكة خفيفة، وحاول يخبي سخريته وهو بيبص لمحاميه. واحد منهم مال عليه وهمس له:
«واضح إنها مش فاهمة حجم القضية يا أستاذ أدهم.»
أدهم رد بصوت واطي:
«سيبها تتكلم. هي مش هتقدر تعمل حاجة.
»
حتى القاضي نفسه بدا عليه الاستغراب، لكنه اكتفى بأنه قال لها:
«اتفضلي، عندك أي مستندات حابة تقدميها للمحكمة؟»
هنا، إيفلين مدت إيدها لشنطتها الجلد القديمة اللي كانت حاطاها على الترابيزة قدامها. الشنطة دي أدهم شافها مئات المرات على مدار 12 سنة.
شافها وهي خارجة من البيت، وهي راكبة عربيته، وهي مسافرة معاه، وحتى في المناسبات اللي كان بيجمع فيها أكبر رجال الأعمال. ومع ذلك، عمره ما سألها مرة واحدة هي محتفظة بإيه جواها، وليه كانت حريصة عليها بالشكل ده.
إيفلين فتحت الشنطة بهدوء، ومدت إيدها لجواها، وطلعت ظرف ورقي مقفول، لونه مائل للصفرة من كتر السنين. حطته قدام القاضي وقالت:
«أيوه يا سيادة المستشار. أنا عندي مستند واحد بس، وعايزة أقدمه للمحكمة.»
أحد المحامين وقف بسرعة وقال باعتراض:
«نعترض يا سيادة المستشار!المستند ده لم يتم الإفصاح عنه ضمن المستندات المقدمة مسبقًا، ولا نعرف طبيعته أو مدى علاقته بموضوع النزاع.
»
القاضي بص له وقال بحزم:
«اعتراضك اتسجل. لكن من حقي أفحص أي مستند قد يؤثر على الفصل في القضية. اتفضلوا اقعدوا.»
وبعدين مد إيده للظرف وفتحه بنفسه. أدهم كان لسه مبتسم.
كان متخيل إن الظرف جواه ورقة عادية، أو شوية كلام مكتوب بإيدها، أو أي محاولة يائسة منها عشان تعطل إجراءات الطلاق. لكن بعد ما القاضي طلع أول ورقة وبدأ يقراها، ابتسامته بدأت تخف تدريجيًا. القاضي قلب الصفحة الأولى. وبعدين انتقل للتانية.وبعدها رجع تاني للأولى، وبدأ يقرا بعض السطور بعناية شديدة.
ملامح وشه اتغيرت تمامًا. رفع نظارته، وبص في الورق مرة تانية، كأنه مش مصدق اللي قدامه. وفي ثواني، القاعة كلها غرقت في صمت غريب. حتى المحامين التلاتة بطلوا يتكلموا، وبدأوا يبصوا لبعض بقلق.