سقوط الوهم نورهان العشري
كانت إيفلين نفسها تبعدهم عن كل اللي بيحصل، لأنها عمرها ما كانت عايزاهم يشوفوا أبوهم بالشكل ده، ولا يسمعوا الكلام اللي بيتقال في المحكمة عن أمهم. لكن أدهم بنفسه كان السبب في وجودهم. قبل الجلسة بكام يوم، كان قاعد معاهم في الفيلا بتاعتهم في التجمع الخامس، وقال لهم بمنتهى البرود:
«ماما مش بتشتغل، ومش عندها فلوس تصرف عليكم. قريب جدًا هتعيشوا معايا هنا، ومعانا ماما الجديدة، وهتنسوا كل المشاكل اللي كانت بتحصل في البيت.»
ولما سليم سأله ببراءة:
«طب وماما هتعيش فين يا بابا؟»
رد أدهم من غير ما يبص له:
«دي حاجة تخص الكبار يا سليم.
إنتوا ملكوش دعوة.»
الكلام ده وصل لإيفلين، ولما عرفت إن جوزها بيحاول يشوه صورتها قدام ولادها، قررت إنهم لازم يعرفوا الحقيقة. مش عشان تنتقم من أبوهم، لكن عشان ما يكبروش وهم فاكرين إن أمهم ست ضعيفة، معندهاش حاجة في الدنيا غير إنها كانت عايشة في بيته.
دخلت إيفلين، مسكت إيد الولدين، وقعدت في المكان المخصص ليها. أدهم بص لها من فوق لتحت، وبعدين ابتسم ابتسامة ساخرة.«إيه يا إيفلين؟ إنتِ جايبة الولاد معاكي ليه؟ هو الموضوع ناقص استعراض؟»
إيفلين ما ردتش. اكتفت إنها قربت سليم وعمر منها، وربتت على إيديهم بهدوء.
وبعد لحظات، بدأ محامو أدهم يعرضوا قضيتهم قدام القاضي. كانوا بيتكلموا بثقة كبيرة، وبيقدموا أوراق ومستندات عن ممتلكات أدهم، وحساباته، وشركاته، والعقارات المسجلة باسمه. وبعدين بدأوا يتكلموا عن إيفلين. قال المحامي الأول:
«يا سيادة القاضي، موكلتي زوجة اعتمدت اعتمادًا كاملًا على زوجها طوال فترة الزواج.
لم يكن لها أي نشاط مهني معروف، ولم تشغل أي منصب إداري في الشركات التابعة للسيد أدهم الشناوي.»
قاطعه المحامي التاني وهو بيقلب في ملف كبير:
«وبالتالي، فإن مطالبتها بالحصول على أي نسبة من أصول الشركات أو الأرباح المتراكمة على مدار السنوات الماضية هي مطالبة لا تستند إلى أساس قانوني، خصوصًا في ظل وجود اتفاقية موثقة قبل الزواج، تحدد بوضوح حقوق الطرفين المالية.
»
إيفلين كانت بتسمع كل كلمة من غير ما يتغير تعبير وشها. أما أدهم، فكان قاعد مستريح في كرسيه، بيبص لها من وقت للتاني بنظرة انتصار. كان فاكر إن كل حاجة انتهت بالفعل. هو معاه الفلوس، ومعاه المحامين، ومعاه اتفاقية الجواز اللي كان متأكد إنها هتحرمه من أي فرصة للمطالبة بثروته.