اول ما سمعت صريخ عيالي التؤام

أول ما سمعت صړيخ عيالي التوأم اللي عندهم 5 سنين عند بوابة الفيلا، عرفت إن فيه مصېبة حصلت جوه مملكتي.. أنا الراجل اللي بيمضي عقود بملايين من غير ما يتهز لي جفن، ركبي سابت لما لقيت الشغالة واقعة على الأرض وعيالي بيبكوا ب قهرة ويقولوا أرجوك يا بابا فوقها.. دي مكلتش بقالها يومين عشان تشبعنا إحنا!
أنا اسمي سليم عز الدين، وكنت فاكر إن الفلوس تقدر تحمي عيلتي من أي حاجة في الدنيا.
بس طلعت غلطان.
ليلتها، عربيتي المرسيدس يدوب وقفت في الممر بتاع الفيلا في التجمع، نطيت منها وجريت ناحية البوابة؛ كنت لسة ببدلتي الكحلي الشيك اللي حضرت بيها اجتماع مجلس الإدارة في وسط البلد، تليفوني م بيبطلش رن في جيبي، وشنطة فيها عقود ب 22 مليون جنيه رميتها ب إهمال على الكرسي اللي جنبي.
قبلها ب 10 دقائق بس، كنت متعصب ومتنرفز من زحمة الطريق.
لحد ما شفت هناء واقعه على الأرض الرخام.
كانت نامية على جنبها جنب البوابة الحديد السوداء الكبيرة، هدوم الشغل متبهدلة وعرقانة؛ وشها كان أبيض زي الأموات ب شكل يخوف، وإيدها محطوطة بضعف تحت خدها؛ عيالي كانوا ساجدين جنبها في الأرض وبيعيطوا كأن العالم بتاعهم بيتهد.
هناء؟ قلت لها وأنا بنزل على ركبي جنبها؛ أنتِ سامعاني؟
م ردتش عليا.
ياسين مسك في كم بدلي بابا.. أرجوك ساعدها فوقها.
أما زين فكان ماسك إيدها وبيهمس ب عياط اصحي يا طنط.. أنتِ وعدتيني هتعملي لنا بان كيك بكرة.
قست النبض بتاعها؛ كان ضعيف وسريع جداً، يدوب حاسس بيه.
أنا مكنتش أعرف عنها أي حاجة تقريباً.
بدأت شغل معانا من 3 أسابيع بس؛ عندها 28 سنة، هادية، مؤدبة، وبتاعت شغل؛ ده كل اللي كلفت نفسي أفتكره عنها؛ مكنتش أعرف ساكنة فين، ولا عندها عيلة ولا لأ، ولا ليه عيالي بقوا بيضحكوا ويفرحوا من يوم ما دخلت البيت.
شلتها بين دراعاتي بسرعة.
هتبقى كويسة يا بابا.. صح؟ ياسين سألني وهو بيعيط.
أنا واخدها على المستشفى حالاً، قلت لهم.
العيال نطوا في الكرسي اللي ورا جنبها؛ زين ماسك إيدها، وياسين حاطط كف إيده الصغير على كتفها كأنه بيحاول يديها الحياة ب لمسته بس.
وأنا سايق بأقصى سرعة ناحية المستشفى الجوي، كنت عمال أبص على صدرها وهو بيعلو ويهبط في المراية اللي قدامي.
بابا، ياسين همس بصوت مخڼوق؛ هو طنط هناء ھتموت؟
طنط هناء.. الكلمة هزتني من جوايا ب شكل مكنتش متوقعه.
وفجأة زين عيط وقال م ينفعش ټموت.. دي حافظة غنوة النجوم.
إيدي اِتشنجت على الدريكسيون.
غنوة النجوم!
دي الغنوة اللي شاهيناز، مراتي الله يرحمها، كانت بتغنيها للتوأم وهم لسة لحم مدمم؛ م سمعتهاش من يوم عزاها؛ أنا دفنت اللحن ده معاها لأن افتكاره كان بيوجعني بزيادة.
م عرفش إزاي هناء وصلتلها وحفظتها!
وصلنا الطوارئ، شلتها ودخلت وأنا پصرخ وبطلب المساعدة؛ الممرضين جريوا ب ترولي،

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *