بنت عم جوزي

معاك.
هز راسه باحترام.
وده حقك. لكن لازم تعرفي إن فيه شكوى اتقدمت من موظفة سابقة في شركة والد كريم، بتقول إن كامليا استخدمت تسجيلات خاصة بيها عشان تضغط عليها وتخليها تتنازل عن مستحقات مالية. الشكوى لسه تحت الفحص، ومفيش حكم صدر فيها.
بصيت له بدهشة.
ما كنتش أعرف أي حاجة عن الموضوع ده.
بعد شوية، كريم رجع القاعة، ووشه كان متغير.
طلب من أمه إنها تقعد معاه، وطلب من كامليا تسلّمه الموبايل اللي كان عليه الفيديوهات المستخدمة في تجهيز الفقرة.
كامليا رفضت.
إنت مالك بموبايلي؟!
قال لها
مش هاخده غصب عنك. لكن من اللحظة دي، أي حاجة تخص شكوى الموظفة هتتراجع عن طريق المحامين. ولو فيه أي دليل على ابتزاز أو انتهاك خصوصية، هيتعاملوا معاه رسميًا.
كامليا بصت حواليها، وكأنها لأول مرة تدرك إن اللي حصل مش مجرد خناقة عائلية ممكن تتقفل بكلمتين من حماتها.
فيه ناس تانية ممكن تكون اتأذت.
وفيه احتمال إنها تكون كررت نفس السلوك مع أشخاص غيري.
بهيرة حاولت تتدخل
يا كريم، إنت مش هتصدق كلام ناس غريبة على مراتك!
رد عليها
أنا مش مصدق حد لمجرد إنه قال كلام. أنا هسيب التحقيق يحدد الحقيقة.
وبعدين بص لكامليا وقال
لكن فيه حاجة أنا متأكد منها إنتِ كنتِ ناوية تفضحي مريم النهارده، حتى بعد ما عرفتي إنها مش موافقة. وده لوحده كفاية يخليني أعيد التفكير في الجواز.
كامليا وقعت على كرسي، وبدأت تعيط بصوت عالي.
لكن المرة دي، محدش ضحك.
اللحظة اللي كنت مستنياها من عشر سنين
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن نفسي تقيل.
مشيت ناحية البحر، ومالك ماسك إيدي.
بعد شوية، لقيته بيبصلي.
ماما، إحنا كده انتصرنا؟
وقفت وبصيت له.
إحنا ما جيناش نكسب على حد يا حبيبي. إحنا جينا نقول إن اللي حصل غلط، وإن محدش من حقه يكرره.
فكر شوية، وبعدين قال
بس طنط كامليا زعلت.
هزيت راسي.
أيوه، زعلت. بس فيه فرق بين إننا نزعل حد عشان أذناه، وإنه يزعل لأنه اتواجه بحاجة كان بيعملها في غيره.
مالك سكت لحظة، وبعدين قال
أنا مبسوط إنك ما عيطتيش المرة دي.
حضنته بقوة.
أنا عيطت كتير يا مالك. بس مش لازم كل مرة حد يوجعنا نفضل موجوعين طول عمرنا.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات ورايا.
كان رامي.
وقف على مسافة صغيرة، وبصلي بعينين حمراوين.
مريم، ممكن نتكلم؟
بصيت له من غير ما أرد.
قال
أنا عارف إني غلطت. وعارف إن كلمة آسف مش كفاية. بس أنا ما كنتش فاهم إن الموضوع لسه واجعك بالشكل ده.
سألته بهدوء
إنت ما كنتش فاهم؟ ولا ما كنتش عايز تفهم؟
نزل عينيه للأرض.
يمكن الاتنين.
لأول مرة، ما حاولش يبرر، ولا قال إن أهله أهم، ولا طلب مني أسكت عشان الناس.
قال
أنا خوفت أواجه أمي، وخوفت أزعل العيلة. فسيبتك إنتِ اللي تدفعي تمن خوفي. وكل مرة كنتِ بتسكتِي، كنت بعتبر سكوتك إن الموضوع خلص.
بصيت له طويلًا.
أنا ما سكتش عشان الموضوع خلص يا رامي. أنا سكت عشان كل ما كنت بتكلم، كنت بتطلب مني أسكت.
هز راسه، ودموعه نزلت.
عارف. وأنا آسف.
لكن الاعتذار، مهما كان صادقًا، ما كانش كفاية يرجّع عشر سنين ضاعوا في الإحساس بالوحدة.
قلت له
أنا مش هقرر دلوقتي مستقبل جوازنا، ولا هديك إجابة عشان إنت زعلان. لو عايز تصلّح اللي بينا، لازم تبدأ بتغيير حقيقي، مش بكلمتين بعد ما كل الناس عرفت الحقيقة.
قال
هعمل اللي أقدر عليه.
رديت
لأ. هتعمل اللي لازم يتعمل، حتى لو ده هيزعّل حد من أهلك.
وبعدين مشيت مع مالك.
ما كنتش عارفة إذا كنت هقدر أسامح رامي في يوم من الأيام، لكني كنت عارفة إن حياتي مش هترجع تاني زي ما كانت.
بعد شهرين الحقيقة الكاملة ظهرت
الأيام اللي بعد الفرح ما كانتش سهلة.
عيلة الشربيني انقسمت. ناس قالت إني فضحتهم، وناس تانية بدأت تعترف إنها كانت عارفة إن كامليا بتتمادى في هزارها، لكن محدش كان بيوقفها عشان ما يزعلهاش.
أما أنا، فخلّيت محاميتي تتولى أي إجراء قانوني متعلق بالفيديو وانتهاك خصوصيتي.
ما نشرتش المستندات على الإنترنت، وما حاولتش أعمل من القصة حملة تشهير. كنت عايزة حقي، وعايزة أي شخص شارك في اللي حصل يتحمل مسؤوليته بالطريقة القانونية.
وبعد مراجعة الأدلة، اتضح إن الفيديو اتسجل فعلًا من غير علمي، وإن فيه شخص بالغ ساعد في إعداده للعرض وقت الفرح القديم. لكن الأدلة ما كانتش كافية لإثبات كل التفاصيل اللي اتقالت في القاعة، فسيبت تحديد المسؤوليات للجهات المختصة.
أما الشكوى اللي تخص الموظفة السابقة، فاستمرت مراجعتها بشكل مستقل، وما سمحتش لنفسي أخلطها بقضيتي أو أعتبرها دليل إدانة من غير نتيجة رسمية.
وبعد فترة، اتخذ كريم قراره.
أجّل الجواز إلى أجل غير مسمى، وبعد محاولات للصلح ومراجعة اللي حصل، أنهى خطوبته من كامليا.
ما كانش القرار بسبب موقف واحد قديم، لكنه قال لعيلته بوضوح إنه مش قادر يبني حياة مع شخص بيعتبر إذلال الآخرين وسيلة للضحك، وبيرفض يتحمل مسؤولية أفعاله.
كامليا خسرت الفرح اللي كانت بتحلم بيه، لكن ده ما كانش معناه إن حياتها انتهت، ولا إن كل اتهام اتقال ضدها بقى حقيقة مثبتة.
كان عليها تواجه نتيجة اختياراتها، وتتعلم إن الناس مش ألعاب، وإن الاعتذار مش ضعف.
أما بهيرة، فحاولت تتصل بيا أكتر من مرة.
في البداية، كانت بتقول إن اللي حصل كان سوء تفاهم، وإنها عايزة العيلة ترجع زي الأول.
لكن لما رفضت أرجع لنفس الدائرة، اتغير كلامها.
في آخر مكالمة بينا، قالت
إنتِ كده فرّقتي العيلة يا مريم.
رديت عليها
لأ يا طنط بهيرة. أنا ما فرّقتش حد. أنا بس بطلت أغطّي على حاجة غلط عشان الناس تفضل مبسوطة.
قفلت المكالمة.
ومن يومها، حطيت حدود واضحة في التعامل معاها.
ما شتمتهاش، وما حرمتهاش من رؤية مالك وفقًا للظروف المناسبة، لكن ما بقيتش أسمح لأي حد يستخدم صلة القرابة عشان يفرض عليّا السكوت أو الإهانة.
وبعد ست شهور جالي ظرف ما كنتش متوقعاه
كنت قاعدة في مكتبي، براجع أوراق مشروع جديد، لما السكرتيرة دخلت وقالت
أستاذة مريم، فيه ظرف اتبعت لحضرتك من غير اسم مرسل.
فتحته.
لقيت جواه ورقة مكتوبة بخط إيد كامليا.
كان مكتوب فيها
مريم،
أنا مش بكتبلك عشان أطلب منك تسامحيني، ولا عشان ترجعي علاقتنا زي الأول.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أي حاجة أعملها الناس هتضحك عليها، وإن ده معناه إني خفيفة الدم ومحبوبة. ولما كنت بشوفك بتزعلي، كنت بقول لنفسي إنك حساسة زيادة، لأن الاعتراف إني أذيتك كان معناه إني لازم أعترف إني غلطانة.
يوم فرحي، لما كريم وقفني وسألني إذا كنت هقبل حد يعمل كده في أختي، ما عرفتش أرد.
لأني لأول مرة تخيلت نفسي مكانك.
أنا لسه مش قادرة أصلّح اللي عملته، ومش متوقعة إنك تسامحيني.
بس عايزة أقولك إني آسفة على اللي حصل يوم فرحك، وعلى إني حاولت أكرره بعد عشر سنين.
كامليا.
فضلت باصة للورقة فترة طويلة.
ما حسّيتش إن كل حاجة رجعت زي الأول، ولا إن الاعتذار مسح اللي حصل.
لكن للمرة الأولى، كامليا ما كانتش بتضحك، ولا بتبرر، ولا بتتهمني إني مكبرة الموضوع.
كانت بتعترف.
حطيت الرسالة في درج مكتبي، وقررت إني مش هرد عليها دلوقتي.
لأن التسامح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *