بنت عم جوزي

بحاول أعرف مين اللي صوّرني وأنا بغيّر هدومي.
لكن يومها، هو اختار يطلب مني أسكت.
السر الأول مين اللي صوّر الفيديو فعلًا؟
طلعت ورقة من الظرف ورفعتها.
قبل ما حد يقول إن كامليا كانت طفلة ومش فاهمة، أحب أوضح إن فيه فرق بين بنت عندها 12 سنة بتعمل تصرف أحمق، وبين حد أكبر منها ساعدها في تصوير واحدة من غير إذنها، وبعد كده سلّمها الفيديو عشان تفضحها.
القاعة سكتت تمامًا.
كامليا بطلت تضحك.
إنتِ بتقولي إيه؟
بصيت لها.
الفيديو اللي اتعرض في فرحي ما كانش مجرد فيديو عفوي. كان فيه تسجيل من كاميرا مخفية في أوضة تغيير الهدوم، واتسجل من جهاز كان موجود وقتها في المكان. وبعدها اتنقل على جهاز تاني، واتجهز عشان يتعرض على الشاشة.
والأهم إن الموضوع ما كانش وليد اللحظة.
كان فيه مراسلات محفوظة بين كامليا وشخص من العيلة، بتتكلم عن تجهيز المفاجأة قبل الفرح.
كامليا صرخت
كدابة! إنتِ بتألفي الكلام ده عشان تبوّظي فرحي!
رديت بهدوء
عشان كده جبت مستندات تثبت اللي بقوله.
طلعت صورة من تقرير فني قديم، ومعاها نسخة من محضر كنت حررته بعد الحادثة بأيام، لما قدرت أخيرًا أتكلم مع محامية وأبدأ أجمع الأدلة.
ما كنتش قدرت أوصل لكل الحقيقة وقتها، لأن الجهاز الأصلي اختفى، والعيلة كلها كانت بتحاول تقفل الموضوع.
لكن بعد سنين، ظهر دليل جديد.
قبل الفرح بشهرين، كنت بتراجع ملفات قديمة محفوظة عند محامي الشركة اللي كنت بشتغل فيها، ولقيت رسالة إلكترونية اتبعتت وقت الحادثة على بريدي القديم، ضمن ملفات كنت محتفظة بيها.
الرسالة كانت من حساب إلكتروني تابع لشخص في العيلة.
وفيها جملة واحدة خلتني أبدأ من جديد
الفيديو جاهز. سيبي مريم تشوفه بعد ما تدخل القاعة، عشان محدش يلحق يمنعنا.
الرسالة لوحدها ما كانتش كفاية لإثبات كل حاجة، لكن كان معاها مرفق فيه نسخة من محادثة قديمة، وصورة من قائمة الملفات اللي اتجهزت للعرض في الفرح.
وبعد ما عرضت الأدلة على محامية، طلبت مراجعة فنية مستقلة للنسخ المحفوظة، واحتفظت بكل حاجة بطريقة قانونية.
ما قلتش إن كل ده حكم نهائي على حد، ولا ادعيت إن الورق لوحده يثبت كل تفصيلة.
لكن كان كفاية عشان يفتح سؤال ما حدش في العيلة قدر يهرب منه
مين الشخص الكبير اللي ساعد بنت عندها 12 سنة إنها تعمل كل ده؟
كامليا كانت بتبص للورق، ووشها بيصفر.
وبعدين صرخت
إنتِ مش من حقك تعرضي حاجات خاصة بالعيلة!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
غريبة أوي يا كامليا. دلوقتي بقى فيه حاجة اسمها خصوصية؟
الصدمة اللي خلت رامي يقف من مكانه
رامي قام فجأة.
مريم، كفاية! إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه!
بصيت له.
لأ، يا رامي. أنا عارفة كويس جدًا أنا بعمل إيه.
إنتِ هتفضحينا قدام الناس كلها!
أنا ما جبتش الفيديو. أنا ما عرضتوش. أنا ما ضحكتش على حد. أنا كنت العروسة اللي اتفضحت قدام الناس، وإنت كنت جوزي اللي وقف يتفرج.
حاول يقاطعني، لكني كملت
وعارف إيه اللي وجعني أكتر من كامليا؟ إنك كنت واقف جنبي، وشايفني بعيط، وكنت قادر توقف كل ده بكلمة واحدة. بس اخترت راحتك ورضا أهلك على كرامتي.
رامي بص حواليه. كل العيون كانت عليه.
لأول مرة، ما كانش قادر يستخبى ورا جملة ماتكبريش الموضوع.
لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش لسه حصلت.
طلعت ورقة تانية من الظرف.
كانت نسخة من رسالة قديمة، اتبعتت قبل الفرح بيوم، من حساب بهيرة لحساب كامليا.
الرسالة ما كانش فيها اعتراف صريح بكل اللي حصل، لكنها كانت بتوضح إن بهيرة كانت عارفة إن فيه مفاجأة هتتحضر ليا، وإنها وافقت إن محدش يوقف كامليا يوم الفرح.
وفي آخر الرسالة، كانت كاتبة
خلي بالك، ما نريدش مريم تفرض شخصيتها علينا من أول يوم. رامي لازم يفهم إن البيت ليه كلمته.
بهيرة شهقت.
دي رسالة متفبركة!
قلت لها
عشان كده ما اعتمدتش عليها لوحدها. النسخة محفوظة من المصدر القديم، واتراجعت فنيًا، ومحاميتي عندها كل المستندات الأصلية المتاحة. لو شايفة إن فيها تزوير، تقدري تطلبي فحص رسمي.
بهيرة ما ردتش.
أما رامي، فبص لأمه بذهول.
إنتِ كنتِ عارفة؟
بهيرة حاولت تتهرب.
يا ابني، الموضوع قديم، وإنت عارف إننا كنا بنهزر
صرخ رامي لأول مرة
أنا بسألك! كنتِ عارفة إنهم هيعرضوا فيديو لمراتي وهي بتغيّر هدومها؟!
سكتت.
والسكوت المرة دي كان إجابة أقوى من أي اعتراف.
رامي رجع خطوة لورا، وحط إيده على راسه.
أما أنا، فكنت واقفة بتفرج.
ما حسّتش بانتصار.
حسّيت بس إن الحقيقة اللي فضلت عشر سنين مدفونة، بدأت أخيرًا تطلع للنور.
لكن كريم كان عنده سؤال أخطر
العريس، كريم، كان طول الوقت واقف ساكت، بيبص لكامليا كأنه بيحاول يكتشف مين الست اللي كان فاكر إنه عارفها.
فجأة، طلب الميكروفون.
أنا عايز أسأل سؤال واحد، وبعدها كل واحد هنا حر في قراره.
بص لكامليا وقال
إنتِ كنتِ عارفة إن مريم مش موافقة على عرض الفيديو النهارده؟
كامليا ردت بسرعة
دي بنت عمي! وعارفة إني بهزر معاها!
ده مش رد على سؤالي.
أيوه، عارفة إنها بتزعل. بس هي بتعمل من الحبة قبة!
كريم أخد نفس طويل.
يعني إنتِ عارفة إن الفيديو بيجرحها، ومع ذلك قررتي تعرضيه؟
كامليا اتوترت.
يا كريم، إنت مش فاهم. دي طريقتنا في الهزار في العيلة!
كريم بص لأبوه، وبعدين رجع بص لها.
لو حد عمل كده لأختي، كنتِ هتضحكي؟
كامليا ما ردتش.
كريم كمل
أنا كنت فاكر إنك طيبة، وإنك بتحبي الناس، وإنك بتحترميهم. لكن اللي شوفته النهارده بيقول إنك بتتبسطي لما حد يتوجع، طول ما الوجع مش بيحصلك إنتِ.
كامليا بدأت تعيط.
إنت هتسيبني يوم فرحي عشان موقف من عشر سنين؟!
رد كريم بهدوء
أنا مش بسيبك عشان موقف قديم. أنا باخد خطوة لورا عشان الموقف اللي إنتِ بتعمليه دلوقتي، وإنتِ كبيرة وعارفة كويس معنى اللي بتعمليه.
وبعدين التفت لمنسقة الفرح وقال
وقّفي تشغيل الفيديو. ومحدش يعرض أي حاجة تانية من غير إذن أصحابها.
الإضاءة رجعت.
والشاشة بقت سودا.
لكن كامليا ما استسلمتش.
جريت ناحيته ومسكت دراعه.
كريم، أرجوك! الناس كلها بتبص علينا! إنت هتفضحني؟!
بص لها بحزن.
الناس كانت بتبص على مريم وهي بتعيط، وإنتِ كنتِ بتضحكي. دلوقتي مش عاجبك إن الناس تبص عليكي وإنتِ بتعيطي؟
وبعدين سحب دراعه بهدوء.
ما أعلنش طلاق، ولا اتخذ قرار متسرع قدام الناس. لكنه طلب إيقاف مراسم الفرح، وخرج مع والده عشان يتكلموا بعيد عن القاعة، وقال بوضوح إنه مش هيكمل الجواز قبل ما يفهم حقيقة الشخص اللي كان ناوي يعيش معاها.
وفي أقل من عشر دقايق، الفرح اللي كامليا قضت شهور بتحضّره، اتحوّل لقاعة مليانة همسات وأسئلة.
المفاجأة اللي محدش كان مستعد لها
كنت فاكرة إن اللي حصل كفاية.
لكن قبل ما أخرج من القاعة، ظهر راجل كبير في السن من آخر الصفوف.
كان عم كريم، المستشار القانوني لشركات العيلة، واللي كان يعرف بهيرة من سنين طويلة.
قرب مني وقال
أستاذة مريم، ممكن دقيقة؟
بصيت له باستغراب.
اتفضل.
قال
أنا عايز أشوف نسخة من المستندات اللي معاكي، لو تسمحي. مش عشان أتدخل في حياتكم، لكن لأن فيه موضوع تاني متعلق بكامليا لازم أتأكد منه.
اترددت، وبعدين قلت له
لو فيه حاجة قانونية تخصني، محاميتي تقدر تتواصل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *