بنت عم جوزي

لمحة نيوز

بنتي، كفاية بقى. إنتِ مش هتكبري أبدًا!
قالها بنبرة هزار، كأنه بيشاركها الضحك، مش كأنه بيحاول يوقفها.
كامليا ضحكت أكتر، وبصتلي بانتصار.
أما أنا، فحسّيت إن آخر ذرة أمل كانت عندي في إن السنين غيّرت حاجة، ماتت في اللحظة دي.
عشر سنين مرّوا، لكن الحقيقة كانت واضحة قدامي هما ما ندموش، وما حسّوش أصلًا إنهم عملوا حاجة غلط.
والمرادي، مش أنا لوحدي اللي شفت حقيقتهم.
ابني كمان شافها.
مسكت إيد مالك، وبصيت لكامليا وقلت بهدوء
تمام يا كامليا. اعرضي الفيديو بكرة لو إنتِ شايفة إن ده هيسعدك.
ابتسامتها زادت، لأنها افتكرت إني استسلمت كالعادة.
لكنها ما كانتش تعرف إني من عشر سنين، احتفظت بحاجة أهم بكتير من مجرد ذكرى سيئة.
حاجة واحدة بس، لو ظهرت في الوقت الصح، هتخلي كل اللي بيضحكوا دلوقتي يتمنوا لو إنهم ما حضروش الفرح من الأساس.
والأهم من كده، إن العلبة الصغيرة اللي مالك كان شايلها معاه ما كانتش هي المفاجأة الوحيدة اللي جبتها للفرح.
لأن اللي هيحصل بكرة، مش هيكون مجرد رد اعتبار لعروسة اتظلمت من عشر سنين
ده هيكون اليوم اللي كامليا نفسها هتكتشف فيه إن فيه فرق كبير بين إنك تضحك على الناس، وإنك تواجه الحقيقة لما تيجي تقف قدامك!
العلبة الصغيرة اللي قلبت فرح كامليا لجحيم والسر اللي اتكشف بعد 10 سنين خلّى عيلة كاملة تقع قدام الناس!
الجزء التاني والأخير
الساعة كانت داخلة على تسعة الصبح، يوم فرح كامليا.
الفيلا اللي على البحر كانت مقلوبة فوق تحت. الورد في كل حتة، الكوافيرات داخلين خارجين، وصوت الأغاني جاي من القاعة اللي اتجهزت مخصوص عشان تستقبل رجال أعمال وشخصيات مهمة، كلهم جايين يحضروا فرح بنت العيلة المدللة.
أما كامليا، فكانت قاعدة قدام المراية، لابسة روب أبيض، وبتراجع مع منسقة الفرح تفاصيل الحفلة.
قالت لها بحماس
أهم حاجة عندي الفيديو اللي هيتعرض قبل دخولي. عايزة الناس تضحك من قلبها!
منسقة الفرح سألتها
الفيديو اللي حضرتك بعتّيهولي إمبارح؟
كامليا ضحكت وقالت
أيوه، فيديو فرح بنت عمي. هتشوفي بنفسك، ده أحلى موقف حصل في تاريخ العيلة!
في اللحظة دي، دخلت بهيرة، أم رامي، وهي شايلة علبة مجوهرات.
إيه يا عروسة؟ خلصتي كل حاجة؟
كامليا ردت وهي بتظبط شعرها
كله تمام يا طنط. حتى مريم وصلت، وجوزها وابنها معاها. شكلها مش هتبوّظ عليّا الفرحة المرة دي!
بهيرة ضحكت وقالت
دي مريم؟ دي عمرها ما عرفت تاخد حقها. سيبك منها، دي آخرها تعيط شوية وبعدين تسكت.
الكلام ده وصلني وأنا واقفة بره الأوضة، مستنية مالك يخلص لبسه.
سمعت كل كلمة.
لكن الغريب إني ما اتعصبتش.
بالعكس، ابتسمت.
لأنهم لسه فاكرين إن الست اللي سكتت عشر سنين هي نفسها الست اللي ممكن يكسروها تاني.
وما كانوش يعرفوا إن السكوت ساعات بيكون معناه إنك بتجهز نفسك لليوم اللي هتتكلم فيه مرة واحدة وتقول كل الحقيقة.
العلبة اللي محدش اهتم بيها
قبل ما ننزل القاعة، مالك قرب مني وهو شايل العلبة الشفافة اللي فيها الضفدع.
ماما، هو لازم آخده معايا؟
بصيت له وابتسمت.
لأ يا حبيبي، سيبه في مكان آمن. بس خليك فاكر حاجة ما ينفعش نأذي حد لمجرد إننا نقدر نعمل كده.
هز راسه، وبعدها سألني
حتى لو هو أذانا الأول؟
قعدت قدامه وقلت
حتى لو أذانا. بس ده مش معناه إننا نسيب حقنا. فيه فرق بين إنك تنتقم عشان توجع حد، وإنك تطلب حقك عشان توقفه عند حدّه.
مالك فكر شوية، وبعدين قال
يعني إنتِ مش رايحة تبوّظي فرح طنط كامليا؟
بصيت ناحية القاعة، وقلت
أنا رايحة أخلّيها تفهم إن اللي حصل زمان ما كانش هزار، وإن محدش من حقه يكرر نفس الأذى وهو متأكد إنه مش هيتحاسب.
مسك إيدي وقال
أنا هبقى جنبك يا ماما.
حضنته بقوة.
ما كنتش عايزة ابني يكبر وهو شايف إن القوة معناها إنك ترد الإهانة بإهانة أكبر. كنت عايزاه يشوف إن الحق ممكن يرجع من غير ما تتحول لنسخة من الشخص اللي ظلمك.
وبعدين دخلنا القاعة.
كانت فخمة بشكل مبالغ فيه. ترابيزات متزينة بالورد الأبيض، نجف ضخم، وشاشة عملاقة ورا المسرح. وفي أول صف، كان العريس، كريم، قاعد مع والده، رجل أعمال معروف في مجال المقاولات.
كامليا شافتني، فرفعت إيدها ولوّحت لي بابتسامة واسعة.
مريم! تعالي، تعالي! عايزاكي تقعدي قدام، عشان تبقي شايفة كل حاجة كويس!
قالتها وهي بتضحك.
رامي قرب مني وهمس
أرجوكي، النهارده مش عايز مشاكل. أمي قالتلي إنك وافقتي إن الموضوع يعدّي.
بصيت له بهدوء.
أنا ما وافقتش على حاجة. أنا قلت لك إني جاية أحضر الفرح.
يعني إيه؟
يعني سيبني أحضر الفرح يا رامي. مش إنت اللي كنت بتقول إننا أهل ولازم نعدّي لبعض؟
اتوتر، لكنه سكت.
قعدنا في الصف التالت. حطيت شنطتي الصغيرة جنبي، وجواها ظرف بني، وفلاشة، ونسخة من تقرير رسمي.
أما العلبة اللي كانوا فاكرين إن مالك جايبها عشان الضفدع، فكانت مجرد صدفة خلت كامليا تستهين بوجودنا.
هي ما كانتش تعرف إن المفاجأة الحقيقية موجودة في الظرف اللي معايا.
الفقرة اللي كامليا كانت مستنياها بفارغ الصبر
بعد دخول العريس والعروسة، والمصورين ما وقفوش تصوير، طلعت منسقة الفرح على المسرح وقالت
قبل ما نبدأ الفقرات، العروسة حابة تشارككم فيديو لطيف من ذكريات العيلة!
الإضاءة خفت.
الشاشة نورت.
وظهر تاريخ قديم على الشاشة.
يوم فرحي أنا ورامي.
اتسمرّت مكاني.
الفيديو بدأ بلقطة ليا وأنا داخلة القاعة، وبعدها ظهرت لحظة انفجار البيض الفاسد على فستاني.
ضحكات طلعت من أكتر من ترابيزة.
كامليا كانت واقفة جنب العريس، ماسكة الميكروفون وبتضحك.
بصوا بقى على المفاجأة اللي عملتهالها!
وبعد ثواني، ظهرت اللقطة اللي كنت بهرب من ذكراها طول عشر سنين.
لقطة مسروقة ليا وأنا بغيّر هدومي.
في اللحظة دي، صوت الضحك اختفى تدريجيًا.
لأن بدل ما أعيط أو أجري بره القاعة، قمت من مكاني.
وقفت.
وبصيت مباشرة ناحية كامليا.
وبعدين قلت بصوت واضح
ممكن توقفوا الفيديو، لو سمحتوا؟
منسقة الفرح بصت لكامليا، مستنية أمرها.
كامليا ابتسمت باستفزاز
ليه يا مريم؟ زعلتي؟ ده هزار!
قلت لها
لأ. أنا بس عايزة أسألك سؤال قدام الناس كلها.
رفعت حاجبها وقالت
اتفضلي.
إنتِ فاكرة إنك لما تعرضي فيديو لواحدة وهي بتغيّر هدومها من غير إذنها، وتضحكي عليها قدام الناس، يبقى كده إنتِ كسبتي؟
ضحكت وقالت
يا ستي كفاية دراما! ده من عشر سنين!
رديت
بالضبط. من عشر سنين. وإنتِ لحد النهارده فخورة باللي عملتيه لدرجة إنك قررتي تكرريه في فرحك.
بدأت الهمهمات تنتشر بين الحاضرين.
العريس بص لكامليا باستغراب.
إيه حكاية الفيديو ده يا كامليا؟ إنتِ صورتيها وهي بتغيّر هدومها؟
كامليا اتلخبطت، لكنها حاولت تضحك.
يا كريم، دي كانت طفولة وهزار عائلي. متكبرش الموضوع.
لكن كريم ما ضحكش.
إنتِ عندك 22 سنة دلوقتي. ولسه شايفة إن ده هزار؟
كامليا بصت له بعصبية.
إنت كمان هتعمل فيها قاضي؟!
في اللحظة دي، تدخلت بهيرة بسرعة.
يا جماعة، إحنا في فرح! مش هنقلب اليوم محكمة عشان موقف حصل من عشر سنين!
بصيت لها وقلت
أنا موافقة. مش هنقلبه محكمة. بس بما إنكم مصرّين تفتحوا الموضوع قدام الناس، يبقى لازم تعرفوا الحقيقة كلها.
طلعت الظرف البني من شنطتي.
رامي أول ما شافه، وشه اتغير.
لأنه عرف الظرف ده.
كان آخر مرة شافه من عشر سنين، يوم فرحنا، لما كنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *