الفستان الارجواني شروق خالد

الساعة واحدة وسبع دقائق الصبح، أكتر زعيم مافـ,ـيا مهوب في مصر مسكني وأنا بصلح سرًا فستان سهرة تمنه تمانين ألف جنيه يخص أمه المتـ,ـوفية، جوه غرفة الغسيل في الفندق. كنت مطلعة الفستان الممزق ده من كيس زبالة، وعمري ما تخيلت إن كام غرزة خياطة ممكن تفضح سر مدفون من خمس سنين.

بس لما مراد السويفي وراني صورة على موبايله، حسيت إن فيه حد سـ,ـرق مني أكتر بكتير من مجرد تصميمات. اسمي سارة، وعمري واحد وتلاتين سنة. بشتغل بالليل عاملة نظافة في فندق كبير في وسط البلد، هناك الضيوف الأغنياء مابياخدوش بالهم أصلًا من الستات الغلابة اللي بينضفوا الأوض وراهم.

صاحبي الشغل أو بمعنى أصح مدير الفندق وصاحبه، مراد السويفي، عنده تمانية وتلاتين سنة، وبيملك فنادق فخمة وشركات شحن، وبيت أزياء “السويفي” اللي أمه أسسته زمان. ورا البزنس الكبير ده كله، هو كمان بيتحكم في واحدة من أقوى عصابات المافيا في مصر. الناس كلها بترتعش لمجرد سيرته.

أنا متعودة ماببصش في عينه أصلًا. أنا متمسكة بالشغلانة دي بأسناني. الإيجار متأخر عليا، وأختي حبيبة اللي عندها اتنين وعشرين سنة عندها قسط مدرسة التمريض يوم الجمعة الجاية. أنا سندها الوحيد في الدنيا دي بعد أمنا.

أمنا، نعمة، كانت خياطة شاطرة، وهي اللي علمتني الخياطة وأنا لسه عندي سبع سنين. ولما وصلت ستاشر سنة، كنت بقدر أحول أي رسمة عادية بالقلم الرصـ,ـاص لفستان شيك وراقي، ولما بقيت تلاتة وعشرين، ربنا كرمي بمنحة في مدرسة تصميم الأزياء. بس أمنا عيت عيا شديد.

مصاريف المستشفيات خلصت كل اللي ورانا واللي قدامنا، وبقيت أغيب عن المحاضرات عشان أخدمها، لحد ما في الآخر اضطريت أسيب المنحة خالص. وماتت هي السنة اللي بعدها. خمس سنين كاملة، وتصميماتي مرمية في كراتين تحت السرير. ح لحد الليلة دي.

الفندق كان عامل حفلة خيرية كبيرة، وكنت بلم الزبـ,ـالة من أوض التحضير والضيوف قاعدين يشربوا شامبانيا تحت النجف الكريستال. في اللحظة دي، لمع حرير أرجواني طالع من كيس زبالة مقطوع. وجوه الكيس كان فيه أجمل فستان سهرة شفته في حياتي.

حرير بنفسجي ملكي بيلمع تحت الكريستال، وحوالين الوسط فيه فرع شجر ذهبي صغير معمول بحرفية عالية. بس للأسف، كان فيه شق طويل مقطوع في القماش. وشوية أوراق مطرزة ضايعة، وعليه كرتونة صغيرة مكتوب عليها: “يُرمى.. تالف.”كان المفروض أسيبه مكانه وأمشي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *