امي بتعامل مراتي ج٢ حكاوي شيمو

“أمي كانت بتعامل مراتي كأنها خدامة في البيت… لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل فجأة، وشوفتها واقفة بتخدم إخواتي ومراتاتهم وهي لسه ما أكلتش… وساعتها عملت حاجة خلت أمي وإخواتي يخاصموني كلهم!”
أنا متجوز بقالي كام سنة، ومراتي من أول يوم دخلت فيه بيت عيلتي وهي بتحاول تكسب أمي بكل الطرق.
مراتي بطبعها هادية جدًا، ومش بتحب المشاكل ولا بتحب تدخل في خناقات مع حد، وخصوصًا أمي.
من أول يوم، كانت بتقول لي:
“أنا مش عايزة أبقى سبب في مشكلة بينك وبين أمك… دي أمك مهما حصل.”
وأنا كنت شايف إنها بتحاول على قد ما تقدر ترضيها.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة ماكنتش واخد بالي منها في الأول.
أمي كانت بتطلب من مراتي حاجات كتير جدًا.
في الأول الموضوع كان عادي…
“اعملي الشاي.”
“حضري الغدا.”
“اغسلي المواعين.”
“لمي السفرة.”
“نضفي المطبخ.”
ومرات أمي تقول لها:
“لو نازلة تجيبي حاجة هاتي معاكِ كذا وكذا.”
ومرات:
“تعالي ساعديني في التنضيف.”
ومرات:
“اعملي لنا حاجة حلوة.”
ومرات تسيب كل اللي موجودين وتنادي مراتي هي بالذات.
وأنا كنت كل ما أقول لها:
“يا ماما، خليها ترتاح شوية.”
ترد عليا:
“يا ابني دي مراتك، يعني إيه لما تساعدني؟”
وكنت أسكت.
لأني فعلًا ماكنتش عايز أعمل مشكلة.
لكن اللي كان بيضايقني أكتر إن أمي ماكنتش بتطلب نفس الحاجات من أخواتي البنات.
ولا كانت بتعامل مرات إخواتي بنفس الطريقة.
أخواتي البنات كانوا يقعدوا عادي.
ومراتات إخواتي كانوا يقعدوا عادي.
ولو فيه عزومة، كل واحدة تعمل حاجة بسيطة وتساعد، وبعدها تقعد.
لكن مراتي؟
كانت تقريبًا بتتحول لشخص مسؤول عن كل حاجة.
والأغرب من كده إنها عمرها ما اشتكت.
كنت أرجع من الشغل وأسألها:
“ماما طلبت منك حاجة النهارده؟”
تضحك وتقول:
“ولا حاجة، حاجات بسيطة.”
وأعرف بعدين إنها كانت طول اليوم بتنضف وتطبخ وتغسل وتطلع وتنزل.
وأقول لها:
“طب ليه ماقولتيليش؟”
ترد عليا بنفس الجملة:
“أنا بعمل ده لله… وربنا شايف كل حاجة.”
وفي مرة قلت لها:
“بس إنتي مش مضطرة تعملي كل ده.”
قالت لي:
“أنا مش عايزة أظلمها، ولو هي ظلمتني ربنا هيحاسبها، وأنا لو ظلمتها ربنا هيحاسبني.”
الكلام ده كان بيوجعني.
لأنها كانت بتحاول تبرر سكوتها بالدين وبالصبر، وأنا كنت عارف إنها أصلًا بتتكسف تقول لأمي “لا”.
وكنت من وقت للتاني أكلم أمي بهدوء وأقول لها:
“يا ماما، كفاية عليها كده.”
فترد:
“هو أنا يعني بقت..لها في الشغل؟ دي بتساعدني.”
وأقول:
“بس إنتي بتطلبي منها حاجات أكتر من الكل.”
فتزعل وتقول:
“إنت اتغيرت بعد الجواز.”
وأنا كنت بخاف الكلام يكبر.
لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت.
اليوم ده كان المفروض إني أكمل شغلي للآخر.
لكن حصل ظرف خلاني أرجع البيت بدري.
ومحدش كان عارف إني راجع.
لا أمي…
ولا إخواتي…
ولا حتى مراتي.
دخلت البيت بهدوء.
وأول ما دخلت، سمعت صوت الناس جوه.
كان فيه عزومة.
أمي كانت عاملة أكل، وإخواتي البنات موجودين، ومرات إخواتي موجودين.
دخلت الصالة…
ولقيت الكل قاعد.
الأكل على السفرة.
والكل بيأكل ويتكلم ويضحك.
لكن مراتي؟
مراتي كانت واقفة في المطبخ.
لابسة هدوم البيت، وشكلها واضح عليه التعب.
ولما بصيت على إيديها لقيتها مبلولة من كتر الغسيل.
وفي نفس اللحظة سمعت أخويا بيقول لها:
“اعملي لي فنجان قهوة.”
ومراته قاعدة جنبه.
ما اتحركتش.
وبعدها أخويا التاني قال:
“وأنا اعملي لي شاي.”
ومراته برضه قاعدة مكانها.
مراتي قالت:
“حاضر.”
وعملت القهوة والشاي.
من غير ما تقول كلمة.
من غير حتى ما تبص لهم.
وأنا واقف عند باب الصالة ومش مصدق اللي شايفه.
استنيت شوية.
قلت يمكن مراتي أكلت.
لكن بعد ما خلصوا، اكتشفت إنها أصلًا ما أكلتش.
الكل قام من على السفرة.
ومراتي بدأت تشيل الأطباق.
تلم السفرة.
تفضي الحلل.
تغسل المواعين.
تنضف المكان.
وأنا واقف بتفرج.
وفجأة أمي قالت لها:
“وخلي بالك من المطبخ كويس قبل ما تطلعي.”
ساعتها ماقدرتش أسكت.
قلت:
“يا ماما!”
الكل سكت.
أمي بصت لي وقالت:
“إنت رجعت إمتى؟”
قلت:
“رجعت دلوقتي… وشوفت كل حاجة.”
مراتي أول ما شافتني اتوترت.
وقالت:
“خلاص يا حبيبي، مفيش حاجة.”
بصيت لها وقلت:
“إنتي أكلتي؟”
سكتت.
قلت لها:
“أكلتي؟”
قالت:
“هآكل بعد ما أخلص.”
بصيت على السفرة.
وبصيت على إخواتي.
وبصيت على مراتاتهم.
وقلت:
“يعني كل الناس أكلت… ومراتي لأ؟”
أمي قالت:
“معلش يا ابني، هي كانت شايفة إن فيه شغل كتير فقالت تخلص الأول.”
قلت:
“طيب يا ماما… هي تعمل كل الشغل ده، والنسوان اللي قاعدين دول يعملوا إيه؟”
الصمت نزل على المكان.
واحدة من مرات إخواتي بصت في الأرض.
وأختي قالت:
“إنت مكبر الموضوع ليه؟”
بصيت لها وقلت:
“أنا اللي مكبر الموضوع؟”
وقلت:
“مراتي من الصبح بتطبخ وتنضف وتخدم وتغسل، وإنتوا قاعدين بتتفرجوا عليها.”
أمي زعلت وقالت:
“هي زيها زي بناتي.”
قلت لها:
“لأ يا ماما… مش زيهم.”
سكت الكل.
وقلت:
“أخواتي بناتك، وإنتي أمهم، ودي مرات ابنك وأم عيالك. ومفيش أي مبرر إنك تختاريها هي كل مرة عشان تخدم الكل.”
أمي قالت:
“يعني أنا ظلمتها؟”
قلت:
“يمكن إنتي مش شايفة إنك بتظلميها، بس سكوتها مش معناه إنها مرتاحة.”
مراتي بدأت تقول:
“خلاص يا حبيبي، بلاش.”
لكن أنا كنت خلاص وصلت لآخر طاقتي.
وقلت قدام الكل:
“من النهارده مراتي مش هتخدم حد بالشكل ده.”
أمي قالت:
“إنت بتكلمني أنا كده؟”
قلت:
“أنا بكلمك يا ماما بكل احترام… بس أنا كمان مسؤول عن مراتي.”
وقلت:
“اللي يقدر يساعد يساعد. واللي قاعد ياكل يقوم يشيل طبقه. واللي عايز قهوة أو شاي يعمل لنفسه أو يطلب من مراته. لكن مراتي مش خدامة عند حد.”
أخويا اتضايق.
وأختي زعلت.
ومرات إخواتي سكتوا.
وأمي قالت لي:
“ربنا يهديك… إنت بتقطع بينا.”
قلت لها:
“أنا مش بقطع بينكم… أنا بحاول أمنع ظلم واحدة ساكتة.”
أخدنا بعض وطلعنا شقتنا.
وأول ما دخلنا، توقعت مراتي تشكرني.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
بصت لي وقالت:
“إنت زعلت ماما أوي.”
قلت لها:
“أنا دافعت عنك.”
قالت:
“أنا ما طلبتش منك تدافع عني.”
قلت:
“يعني كنت عايزاني أسيبك تخدميهم وإنتي ماكلتيش؟”
قالت:
“كنت أقدر أستحمل.”
قلت:
“إنتي ليه دايمًا بتستحملي؟”
سكتت شوية، وبعدها قالت:
“عشان دي أمك.”
قلت:
“وأنتي مراتي.”
قالت:
“أنا عارفة… بس مش عايزة أبقى سبب في إنك تخسر أمك.”
الكلمة دي وجعتني.
لأنها رغم كل اللي حصل كانت لسه خايفة عليا أنا.
وبعدها قالت لي:
“أنا بعمل اللي بعمله لله، ومش مستنية من حد حاجة.”
قلت:
“بس أنا مش هسمح إن طيبتك تتحول لحاجة الناس تستغلها.”
سكتت.
وعدى اليوم.
تاني يوم، أمي ماكلمتنيش.
إخواتي كمان.
وأنا حسيت إن البيت كله اتقلب ضدي.
لكن بعدها بيومين…
مراتي جت لي وهي مترددة جدًا.
وقالت:
“ممكن أقول لك حاجة؟”
قلت:
“طبعًا.”
قالت:
“أنا ماكنتش عايزة أقولها لك من الأول… بس اللي حصل يومها مش أول مرة.”
قلت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“في حاجات كتير حصلت وإنت مش موجود.”
بصيت لها باستغراب.
وقلت:
“حاجات إيه؟”
راحت ساكتة ثواني…
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت من تحتي:
“أمك مش بس كانت بتطلب مني أخدمهم… دي كانت بتقول لي كلام عنك أنا عمري ما حكيتهولك، وكانت بتخليني أسكت عشان ما يحصلش خلاف بينكم.”
وقتها فهمت إن اللي أنا شوفته في اليوم ده…
كان مجرد جزء صغير جدًا من الحكاية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اللي قالت لي بعدها…
لأن مراتي طلعت مخبية عني سر من شهور… والسر ده كان السبب الحقيقي في إنها عمرها ما اشتكت لأمي ولا قالت لي حاجة.
يتبع…
#حكاوي_شيمو
لو الحكاية لمستكم، اكتبوا رأيكم بصراحة: هل الزوج كان لازم يسكت حفاظًا على أمه، ولا كان لازم يقف جنب مراته؟
ومتنسوش التفاعل والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ❤️

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *