امبراطوريه امراه عاديه شروق خالد
شطب اسم مراته من كشف المدعوين عشان عادية زيادة عن اللزوم.. مكنش يعرف إنها هي اللي تملك كل شبر في الإمبراطورية اللي بيتباهى بيها.
مازن الهلالي، رجل الأعمال اللي مكسر الدنيا وصورته على غلاف المجلات، كان قاعد قدام اللابتوب بيراجع أسماء المدعوين لحفلة صقور النيل العالمية. دي كانت أهم ليلة في مسيرته. ومن غير ما يرمش، عمل حركة ميتسكتش عليها.. مسح اسم مراته ليلى من القائمة.
بص للمساعد بتاعه وقال ببرود ليلى متناسبش المكان ده، شكلها عادي وبسيطة زيادة، ومش هتفهم في لغة النفوذ والبيزنس.. الليلة دي محتاجة واجهة تشرف ومظاهر تليق بمقامي.
مازن في دماغه كان فاكر إنه بيحمي برستيجه، كان بيتخيل ليلى بهدومها البيت الواسعة وإيدها اللي فيها طين من جنينة البيت، وشايف إنها هتكون غلطة وسط الطبقة المخملية. فقرر يروح الحفلة مع ناردين، عارضة أزياء طموحة بتعرف تضحك للكاميرات وتخطف الأنظار.
أمر الحرس امسحوا اسمها.. ولو حاولت تدخل، امنعوها.
اللي مازن مكنش يعرفه إن إشارة منع الدخول دي مسمعتش بس في نظام الحفلة، دي اتبعتت فوراً لسيرفر مشفر في سويسرا. وبعد خمس دقائق، في الفيلا بتاعتهم، موبايل ليلى رن.
قرأت الرسالة بهدوء تام.. لا عيطت ولا اتعصبت. ملامحها الهادية اتحولت فجأة لبرود مرعب. فتحت موبايلها ببصمة العين، ودخلت على برنامج خاص ظهر فيه لوجو ذهبي لشركة القمة القابضة.
مازن كان واهم وفاكر إنه بنى إمبراطوريته لوحده، مكنش يتخيل لحظة إن المستثمر
المجهول اللي أنقذ شركته من الإفلاس وبيمول حياته الباذخة مش مجموعة أجانب.. دي ليلى، الست اللي بيقول عليها عادية.
رئيس أمنها الخاص سألها في التليفون تحبي نسحب التمويل؟ نقدر نعلن إفلاس مجموعة الهلالي قبل نص الليل.
ليلى ردت وهي ماشية ناحية دولاب سري فيه فساتين هوت كوتور ملمستش جسمها قبل كده لأ، ده حل سهل قوي. هو بيموت في المنظرة والقوة، وأنا هعلمه القوة الحقيقية شكلها إيه.. رجع اسمي للكشف، بس مش بصفتي مراته.. بصفتي رئيسة مجلس الإدارة.
في الحفلة، مازن كان حاسس إنه ملك العالم، قال للصحفيين إن ليلى تعبانة شوية وفضل يتصور مع ناردين والكل حواليه بيجامله. وفجأة، المزيكا وقفت.
كبير الأمن أعلن في الميكروفون بصوت هز القاعة سيداتي وسادتي، برجاء إخلاء الممر.. نرحب بوصول رئيسة مجلس إدارة مجموعة القمة القابضة.
مازن جري لقدام وهو شادد ناردين في إيده، كان هيموت ويقابل صاحب الفضل عليه ويتمسح فيه عشان يضمن استمرار الدعم. الأبواب الضخمة اتفتحت.
لا ظهر راجل أعمال عجوز، ولا مستثمر أجنبي.
اللي نزلت من على السلم كانت ست لابسة فستان أزرق ملكي، مرصع بالألماظ اللي بيخطف العين مع كل حركة. كانت بتمشي بهيبة خلت القاعة كلها تسكت سكتة الموت. الكاس وقع من إيد مازن واتدشدش ميت حتة على الأرض.
مش ممكن!
دي ليلى.. مش الست اللي مسح اسمها.. دي الست اللي تملك كل حاجة.
وجت عشان تسترد ملكها.
حكايات شروق خالد
مازن وقف مكانه مذهول، الكلمات طارت من عقله، وناردين اللي كانت في إيده بدأت ترتعش وهي شايفة نظرات ليلى الحادة. ليلى مكملة مشيها بكل ثقة، والحرس اللي مازن أمرهم يمنعوها، دلوقتي هما اللي بيفتحوا لها الطريق وينحنوا لها باحترام.
قربت ليلى منه، وقفت قدامه بالظبط، ريحة برفيوم غالي وقوي مالي المكان. مازن حاول يبلع ريقه وقال بصوت مهزوز ليلى؟ إيه اللي إنتي لابساه ده؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟
ليلى بصت له بابتسامة سخرية وقالت بصوت واثق سمعه كل اللي واقفين اللي بيحصل يا مازن إنك شطبت اسم الزوجة من القائمة، فكان لازم المالكة تيجي بنفسها عشان تشوف فلوسها بتتصرف في إيه.. ومع مين.
ناردين حاولت تتكلم إنتي أكيد فاهمة غلط يا ليلى..
ليلى قاطعتها بنظرة واحدة خلتها تسكت خالص إنتي ملكيش صوت هنا، إنتي مجرد واجهة رخيصة اختارها واحد مبيفهمش في الأصول.
التفتت ليلى للمحامي بتاعها اللي كان واقف وراها، وبصت لمازن وقالت بما إنك قولت إن ليلى متناسبش مقامك، فأنا قررت أريحك مني ومن مقامي خالص. من اللحظة دي، تم سحب كل استثمارات مجموعة القمة من شركات الهلالي. وبما إن القصر اللي إنت عايش فيه، والعربيات اللي بتركبها، وحتى البدلة اللي إنت لابسها دي مدفوع تمنها من حسابات شركتي.. فكل ده هيتحجز عليه فوراً.
مازن وشه بقى أزرق إنتي بتخربي بيتنا؟ بتهدي الإمبراطورية اللي بنيناها؟
ليلى قربت من ودنه وهمست الإمبراطورية دي أنا اللي بنيتها بفلوسي وعقلي وإنت كنت مجرد صورة.. وبما إن الصورة باهتة ومبقتش تشرف، فقررت أقطعها.
طلعت ليلى من شنطتها ورقة منع دخول اللي هو باعتها، ورمتها تحت رجله وسط ذهول رجال الأعمال والصحفيين اللي بدأوا يصوروا كل لحظة.
وقالت بصوت عالي الحفلة دي انتهت بالنسبة لمازن الهلالي. الأمن يتفضل يخرجه بره، هو والضيفة بتاعته.. ممنوع دخول غير السادة الملاك فقط.
الحرس اللي كان مازن بيأمرهم الصبح، مسكوه من كتافه هو وناردين وطلعوهم بره القاعة قدام عيون المجتمع كله. مازن وهو خارج كان بيبص وراه لليلى اللي كانت واقفة في نص القاعة، محاطة بأهم شخصيات البلد، وعرف وقتها إنه خسر مش بس فلوسه، ده خسر الست اللي كانت السند الحقيقي، عشان خاطر منظرة كدابة كلفته كل حياته.
حكايات شروق خالد
بعد ما مازن خرج مطرود قدام الكل، ليلى مكملتش الحفلة ولا كأن حاجة حصلت. بصت لكل الحاضرين وقالت بكل هدوء تصبحوا على خير، الليلة دي كانت مجرد تصفية حسابات قديمة.
رجعت ليلى القصر اللي هي تملكه، وقعدت في المكتب الضخم اللي مازن كان بيقعد فيه ويفكر نفسه إمبراطور. فتحت اللابتوب وبدأت تمضي قرارات تعيين إدارة جديدة لكل الشركات. هي مش بس سحبت الفلوس، هي جمدت أرصدة مازن الشخصية كمان لأنه كان بيمضي على قروض بضمان أسهم الشركة اللي ليلى سحبت غطاها القانوني.
تاني يوم الصبح، مازن كان قاعد على الرصيف قدام القصر، هدومه متبهدلة وعينيه حمرا من قلة النوم. لما شاف عربية ليلى خارجة، جرى عليها وصاح بصوت مبحوح ليلى! ارجوكِ اسمعيني! أنا غلطت، الشيطان وزني، بس إحنا بينا عشرة، أنا
لمحة نيوز