قبل فرحي بخمس ايام
بتركيز شديد.
يعني كل اللي عملوه فيا عشان يخفوا حقيقة إنهم على وشك الخسارة التامة؟ عشان أظل صامتة حتى يمر الموعد ويتخلصوا من المشكلة من دون ما أحد يعرف؟ سألتُ بذهول.
بالظبط. وأحمد كان العقبة الكبرى في طريقهم، لأنه كان سيساعدك في استرداد حقك قبل فوات الأوان. فقرروا تشويه سمعته أولاً، وټدمير علاقتكما، ثم إثبات أنك غير مؤهلة قانونيًا للمطالبة بأي شيء. الخطة كانت محكمة يا بنيتي، بس نسوا شيء واحد… إنك أقوى مما يتوقعون.
مسحتُ دموعي، وجمعتُ كل الأوراق في حقيبتها مرة أخرى، وقلتُ بصوت حازم هذه المرة
مش بس عايزة حقي راجع. عايزةهم يتحملوا مسؤولية أفعالهم. الكسر اللي في كتفي والچرح اللي في قلبي مش هيتعوض بفلوس. لازم يكون هناك عدالة.
خالتي ابتسمت لي بفخر
ده الكلام اللي عايزة أسمعه منك. دلوقتي عندنا خطوات واضحة أولاً، نذهب لطبيب ليوثق حالتك الطبية بشكل رسمي. ثانيًا، نقدم بلاغًا رسميًا باختطافك وتعرضك للإيذاء. ثالثًا، نبدأ الإجراءات القانونية لاستعادة حقك وكشف كل الحقائق. وأخيرًا… لازم تتكلمي مع أحمد. قبل ما يصدق أي كلام يقوله له أي حد.
صحيح! أحمد! لقد كان هذا هو الجانب الأكثر إيلامًا في القصة كلها. لقد سمع كلامًا عني بأنني مريضة نفسياً، وربما يظن أنني هربت أو أنني لست الشخص الذي ظن أنه يعرفه. كان يجب أن أتحدث معه، لكن كيف؟ هل سيصدقني؟ أم سيصدق كلام أبي؟
أخذتُ نفسًا عميقًا، واتصلتُ برقم أحمد…
الجزء الخامس
رن الهاتف مرات عديدة قبل أن يُجيب. صوت أحمد بدا متعبًا وحزينًا للغاية
ألو؟ مريم؟ هل أنتِ بخير؟ لقد اتصل بك والدك وأخبرني أشياء كثيرة، ولم أستطع الوصول إليك طوال الليل…
أحمد… اسمعني جيدًا، ولا تقاطعني حتى أنتهي، أرجوك. قلتُ بسرعة، وقلبى يخفق بشدة. وبدأتُ أسرد عليه كل ما حدث، بكل تفاصيله المؤلمة، من اللحظة التي زقني فيها إسلام حتى لحظة هروبي من النافذة، وأريته الدلائل والوثائق عبر الصور التي أرسلتها له على الفور.
ساد صمت طويل بعد أن انتهيت، كاد الصمت أن يكسرني، حتى قال بصوت هادئ لكنه مليء بالڠضب
أين أنتِ الآن؟ سآتيكِ فوراً. لا تذهبي لمكان آخر. أحتاج أن أراكِ وأتحدث معكِ وجهاً لوجه.
وصل أحمد في غضون ساعة. عندما رأيته قادمًا نحوي، لم أجد في عينيه سوى القلق والحنان، لم يكن هناك أثر للشك أو الارتياب. عانقني بقوة وحذر خوفًا على كتفي المصاپ، وقال في أذني
آسف لأنني لم أكن بجانبك في تلك اللحظات. لن يحدث هذا أبدًا مرة أخرى. ثقتي بكِ لم تتغير ولن تتغير. من اليوم، أنا معكِ في كل خطوة، حتى النهاية.
شعرتُ أن كل ألم مررت به قد خفّ قليلاً بوجوده بجانبي. بدأنا معًا نرسم خطة العمل. ذهبنا إلى طبيب معالج لتوثيق الإصابة بشكل رسمي بتقرير طبي معتمد، ثم توجهنا إلى مقر الشرطة لتقديم بلاغ رسمي ضد إسلام پتهمة الاعتداء، وضد أبي پتهمة الحبس غير القانوني وتشويه السمعة، بالإضافة إلى البلاغات المتعلقة بالمال المفقود والوثائق المزورة.
عندما علم أبي وأخي بأنني لم أختفِ، بل كنت على قيد الحياة وأجمع الأدلة، بدأت مرحلة جديدة من محاولاتهم للضغط عليّ. اتصل بي أبي مرات عديدة، تارة يترجاني وأخرى يهددني، وإسلام أرسل لي رسائل غاضبة يتهمني فيها بالأنانية وقلة الأصل
هتدمري بيتنا وأهلك عشان فلوس؟ أنتِ السبب في كل حاجة حصلت! قال لي في إحدى الرسائل.
رددتُ عليه بكل هدوء
أنا لم أدمر شيئًا. أنتم من فعلوا ذلك بأنفسكم.