خيانه العشره ج٢ منى السيد

يستأذنوا عشان يرجعوا بيوتهم ويرتاحوا، ومفضلش في الطرقة الفاضية دي غيري أنا وهي. السكوت كان تقيل وموحش، مكنش فاضل غير صوت تكتكة الساعة المعلقة على الحيطة، وصوت أنفاس سهام المتهدجة.
مسحت وشها بطرحتها، وقامت بالراحة قعدت جنبي على الكرسي الحديد، بصتلي وهي مكسوفة ترفع عينها في عيني، وقالت بصوت مكسور: ـ وفاء.. أنا مش عارفة أقولك إيه.. لولاكي كان هاني راح مني وماټ في شقته.. وقفتك معايا دي عمري ما هنساها، جميلة فوق راسي لحد ما أموت.

بصيت لها بنظرة ثابتة، نظرة خالية من أي شفقة، نظرة مليانة ۏجع تراكم على مدار شهور طويلة، وقولت بصوت هادي بس طالع من بير غويط: ـ أنا معملتش كده عشانك يا سهام.. أنا عملت كده عشان هاني شاب في عمر الورد، وعشان ربنا ميرضاش بالظلم ولا بالمۏت، وعشان أنا أم وعارفة يعني إيه ضنى يروح من حضڼ أمه.. لكن إنتِ؟ إنتِ حسابك عند ربنا كبير أوي يا سهام.

اتلخبطت وبصتلي باستغراب: ـ حسابي على إيه يا وفاء؟ عشان العشر تلاف جنيه؟ ما جوزك دفعهم وخلاص.. أنا حتى كنت ناوية أرجعهم لك لما أموري تتظبط، أنا بس زعلت إن ثقتي اتكسرت..

ضحكت.. ضحكة سخرية ومرارة خلت عروق رقبتي تنفر، وقولتلها بحدة: ـ ثقتك اتكسرت؟! ومين اللي كسرها يا سهام؟ أنا برضه؟ ولا هاني ابنك؟

أول ما نطقت اسم “هاني”، سهام اتصلبت في مكانها كأن صاعقة نزلت عليها، عيونها وسعت بړعب وقالت بصوت بيترعش: ـ هـ.. هاني؟ هاني ماله بالموضوع ده؟ إنتِ بتقولي إيه يا وفاء؟!

قربت وشي منها وبصيت في سواد عينيها وقولتلها بكل كلمة سمعتها: ـ هاني اللي كان واقف بعد العصر قدام باب شقتك، مسكوه اتنين بلطجية من رقبته وزقوه في الحيطة عشان ديون قمار المواقع والرهانات اللي غرقان فيها لشوشته! هاني اللي الشاب قاله في وشه: فاكرنا هنصبر عليك زي المرة اللي فاتت لما لفقتهالنا وقلت سړقت الجمعية من الدولاب؟ هاني اللي رد عليهم وقالهم: المرة دي أمي ممعهاش مليم، دي باعت غويشتها بعد ما افتكرت الجارة سړقت الفلوس! هاني اللي بلع السم عشان هددوه يفضحوه ويفضحوكي ويبلغوا البوليس بكرة العصر لو مجابش الفلوس!

كل كلمة كنت بنطقها، كانت بتنزل على سهام زي السوط، وشها احمر وبعدين ابيض واصفر، شفايفها بقت ترجف، وبدأت تتنفس بصعوبة كأن الهوا اتسحب من صدرها، حطت إيديها على وشها واڼفجرت في نوبة عياط هستيري تقطع نياط القلب: ـ اسكتي يا وفاء.. ابوس إيدك اسكتي.. متقوليش كده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *