خيانه العشره ج٢ منى السيد
كافر ومنتحر إزاي؟ شوفتي ربنا ردلك الظلم إزاي في أعز ما تملكي؟ الظلم ظلمات يا سهام، ودعوة المظلوم ملهاش حجاب، وأنا فضلت تلت شهور أدعي في كل سجدة: حسبي الله ونعم الوكيل في اللي ظلمني وشوه صورتي قدام الناس!
فضلت تبكي وتلطم وتتوسل: ـ أنا غلطانة.. أنا كلبة وواطية ومستاهلش التراب اللي بتمشي عليه.. بس عشان خاطر ربنا متفضحيش هاني، هاني تاب والله ھيموت، أنا هنزل بكرة الصبح وأبوس راس الجيران واحد واحد وأقولهم وفاء بريئة وأنا اللي ظلمتها.. هقول الفلوس كانت واقعة ورا الدولاب ولقيتها! هقول أي حاجة بس بلاش تفضحي ابني قدام الناس والبوليس!
بصيت لها بجمود وقولت: ـ لأ يا سهام.. مش وفاء اللي ټدفن حقها في كدبة تانية.. إنتِ لو فاكرة إني هقبل إنك تقولي “الفلوس وقعت ورا الدولاب” وتبيني نفسك ست طيبة ومسهوكة وغلطت في الحسابات، تبقي غلطانة. الحقيقة لازم تتقال زي ما هي.. مش عشان أكسر ابنك، لأ، عشان أنا كرامتي غالية أوي، والناس اللي بصتلي باحتقار لازم تعرف إنهم كانوا مخدوعين فيكي وفي تربيتك!
سيبتها قاعدة على الأرض زي الكوم، وخرجت من المستشفى مع أول خيوط نور الفجر. ركبت تاكسي ورجعت العمارة، وأول ما طلعت، دخلت شقتي، اتوضيت وصليت ركعتين شكر لله، دموعي نزلت في السجود بس المرة دي كانت دموع راحة، دموع كرامة بترجع لأصحابها.
الساعة تسعة الصبح، كانت العمارة كلها صحيت ومستنية تسمع خبر عن هاني، والبواب والستات واقفين في المدخل بيسألوا. نزلت وأنا لابسة وطالعة في أبهى صورة، رافعة راسي للسما، ووقفت وسط المدخل. وفي نفس اللحظة، كانت سهام راجعة من المستشفى عشان تجيب هدوم وبطاطين لهاني، وشها كان دبلان وعينها في الأرض.
أول ما شافتني وسط الناس، وقفت واتسمرت مكانها. أم حسام قربت منها وقالت: “ها يا أم هاني طمنينا، الواد ماله وإيه اللي حصله؟ وإيه حكاية الاڼتحار دي؟”.
سهام بصتلي، وشافت الإصرار اللي في عيني، وعرفت إنها لو متكلمتش، أنا اللي هتكلم ومش هسيب حرف مستخبي. لقيت سهام فجأة، ومن غير مقدمات، وقفت في نص المدخل، ودموعها نزلت بصوت عالي، وقالت وهي بتبص لكل الجيران: ـ اسمعوني يا أهل العمارة.. اسمعوني كلكم عشان أريح ضميري قبل ما أدخل على ابني وهو بين الحياة والمۏت.. وفاء أشرف ست في الدنيا دي، وفاء مظلومة، وفاء متمدتش إيدها على مليم واحد من بيتي! الناس اټصدمت وبدأت تبص لبعض بذهول، وأم حسام قالت: “أمال مين اللي سرق الفلوس يا سهام؟!”. ردت سهام بصوت مخڼوق ومرتعش، ونزلت راسها في الأرض بذل: ـ ابني.. هاني ابني هو اللي سرق الفلوس عشان ديون عليه برة ورهانات.. هو اللي فبرك الحكاية، وأنا عرفت وسكت وخۏفت عليه من الڤضيحة وشيلت وفاء الذنب والناس كلها بصتلها غلط بسببي.. أنا الست الخاېنة للأمانة، وأنا اللي استاهل الڤضيحة، ووفاء هي اللي أنقذت ابني إمبارح من المۏت بعد ما بلع السم عشان يهرب من ديونه، شالت معايا وضحت ووقفت جنبي في عز ما أنا كنت بفتري عليها!