خدامه في بيت العيله ج١

منال علي

خمـس سـنين وأنا بطـبخ وأنـضف وأغسـل في بـيت الـعيلة، لحـد ما تعـبت وقـررت أبـطل… واللـي حصـل بعـدها ماكنـتش أتوقعه.

أنا اسمي سارة، عندي ٢٩ سنة، ومتجوزة من خمس سنين.
ومن أول يوم جواز وأنا ساكنة في بيت عيلة.

في البداية كنت فرحانة، وكنت بقول لنفسي إن ده بيت جوزي وأهله، وإن الطبيعي إني أساعد وأقف جنب حماتي وحمايا.

أول كام شهر كنت بنزل الصبح بدري، أعمل الفطار، وبعدها أطلع شقتي أرتب وأنضف، وأنزل تاني أعمل الغدا، وبعدها أرجع لشقتي أكمل شغل البيت، وأنزل بالليل أعمل العشا.

وطبعًا الموضوع ماكانش أكل وبس.

غسيل، مواعين، تنظيف المطبخ، مسح، كنس، نشر الغسيل، وترتيب البيت اللي تحت.

وبين ده كله، شقتي أنا كمان كانت محتاجة تتنضف.

يعني ببساطة…

كنت بشتغل فوق وتحت طول اليوم.
بس عمري ما اشتكيت.

كنت بقول لنفسي: “عشان خاطر جوزي.”

وكنت مستنية في يوم من الأيام حد يقوللي:”كتر خيرك يا سارة.”

أو حتى: “تعبناكي معانا.”

لكن الغريب إن السنين عدت، وبقى اللي بعمله بالنسبة لهم حاجة مفروغ منها.

كأني لو يوم ما نزلتش، يبقى أنا اللي غلطانة.

لحد ما أخو جوزي اتجوز. حصري علي روايات واقتباسات

ساعتها قلت في نفسي: “خلاص، الحمد لله… هيبقى في واحدة تانية معايا، وهتساعد شوية.”

لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
مراته كانت بتنزل وقت الأكل بس.

تدخل، تسلم، تقعد على السفرة، تاكل هي وجوزها، وبعدها تطلع شقتها.

ولا مرة قالتلي: “أساعدك؟”

ولا حتى: “أغسل المواعين معاكي؟”

وأنا؟
كنت بلم السفرة لوحدي، وأغسل المواعين، وأنضف المطبخ، وبعدها أطلع لشقتي أكمل شغلي.

في الأول كنت ساكتة.
قلت يمكن جديدة ومش متعودة.

يمكن أهلها مربينها إنها ما تخدمش حد.
يمكن جوزي نفسه مش عايز يحمّلها حاجة.

لكن بعد سنة كاملة…
اكتشفت إن الموضوع مش “يمكن”.

دي كانت قاعدة متفق عليها.
هي مش هتعمل حاجة.

وأنا اللي المفروض أعمل كل حاجة.
واللي وجعني أكتر إن جوزي كان شايف ده كله وساكت.

كل ما ألمحله إني تعبت، يقوللي: “معلش يا سارة، دول أهلي.”

كنت أرد عليه: “وأنا مش بقولك ما تخدمش أهلك، بس أنا كمان بني آدمة وبتعب.”

كان يسكت..
وأنا كنت بسكت.
لحد اليوم اللي طفحت فيه.

اليوم ده صحيت من الصبح وأنا جسمي كله واجعني.

نزلت المطبخ، بصيت على الحوض، وبصيت على الحلة اللي كنت هبدأ فيها الفطار…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *