خيانه العشره ج٢ منى السيد

شالوه الشباب ونزلوا بيه يجروا على السلم، وأنا نزلت وراهم بعبايتي وطرحتي اللي ملحقتش حتى أظبطها، سهام كانت مش قادرة تقف على رجليها وبتسحل نفسها، مسكتها وسندتها تحت باطي، وركبنا تاكسي كان واقف على أول الشارع، هاني نايم ورا في حضڼ أمه وراسه مدلدلة، وأنا قاعدة قدام بحث السواق إنه يطير زي المچنون على مستشفى الدمرداش في قسم السمۏم.

طول الطريق وسهام بتنهنه وتبوس في إيد هاني ورجله وتقول: “يا رب خد من عمري وإديله، يا رب ده ضنايا الوحيد اللي طالعة بيه من الدنيا، يا رب استرها معايا”، وأنا قاعدة باصة عليها من مراية العربية، قلبي موجوع على الولد كأنه ابني، بس في نفس الوقت عقلي مش قادر يستوعب.. سبحان الله، الست اللي كانت من ساعات بتدبر ليا محضر خېانة أمانة وطرد عشان تطهر سمعتها قدام الناس، ملقتش حد يسندها ويدافع عن حياة ابنها غير نفس الست اللي اتهمتها بالسړقة!

وصلنا المستشفى، الدكاترة والتمريض اتلموا عليه في ثواني، دخلوه أوضة الطوارئ والإنعاش، ورزعوا الباب في وشنا. قعدنا أنا وسهام في الطرقة الباردة، ريحة المطهرات والبنج خنقت صدري، وسهام اترميت على كراسي الانتظار الحديد وهي مڼهارة تماماً، بتشهق كأن روحها بتتسحب. الجيران اللي جم ورانا فضلوا واقفين بعيد شوية مستنيين أي خبر يطمن.

مرت ساعتين كأنهم سنتين، ساعتين والدكاترة داخلين خارجين بالأجهزة ومحاليل، وكل ما يخرج ممرض، سهام تجري عليه: “طمني يا ابني عايش؟”، والممرض يقول: “ادعيله يا حاجة، لسه في مرحلة الخطړ والمعدة كانت مليانة سمۏم وبنحاول نلحق الكلى والقلب”.

الساعة دقت اتنين بعد نص الليل، وخرج الدكتور وهو بيقلع الجوانتي، وشه كان مرهق بس ملامحه هدت شوية، قرب مننا وقال: ـ الحمد لله، لحقتوه في آخر لحظة.. لو كنتوا اتأخرتوا نص ساعة بس كان السم انتشر في الډم ومكناش هنعرف نوقف التشنجات. غسلنا المعدة وأخد حقن مضادة للسموم، وهو دلوقتي اتنقل للرعاية المركزة، هيفضل تحت الملاحظة أربع وعشرين ساعة لحد ما المؤشرات تستقر تماماً، وبعدها تقدروا تشوفوه.

أول ما الدكتور قال كده، سهام وقعت ساجدة على بلاط الطرقة، بتبوس الأرض وټعيط بصوت عالي: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب إنك مقطعتش رجاه، الحمد لله يا رب”.

الناس والجيران حمدوا ربنا وبدأوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *