تعب من غير تقدير ج٣ منى السيد

يا أخويا.. الخناقة بتاعة امبارح دي فوقتني، أنا طلعت فوق بهدلت شيماء وقولتلها مفيش نزول تحت تاني إلا بأدب، وحسام بايت في الصالة ومها قافلة على نفسها الأوضة. إحنا اللي كنا غلطانين من الأول.
بصيت لطارق للحظة، وفكرت أسأله، بس رجعت في كلامي. طارق طيب، بس في النقط دي ممكن يولع الدنيا من غير ما يقصد. قولتله أنا سايبلك أمي أهو، هروح مشوار ضروري، وهعدي على الشغل أستأذن، وهرجع العصر.
نزلت، ركبت عربيتي، بس مروحتش الشغل، ولا روحت على بيت حماتي علطول. وقفت بالعربية على كورنيش النيل، وطلعت الموبايل وفتحت شات بيني وبين واحد صاحبي اسمه رامي، شغال في خدمة العملاء في واحدة من شركات الاتصالات الكبيرة. كتبتله صباح الخير يا رامي، محتاجك في خدمة ضرورية جداً ومش هنساهالك، الرقم ده عايز أعرف متسجل باسم مين والخط ده شغال من امتى، وفودافون كاش اللي عليه محول لمين.
عدت ساعتين، كانت الساعة داخلة على تسعة الصبح، ورامي رن عليا. فتحت بلهفة أيوة يا رامي، خير؟
رامي اتكلم بجدية أحمد، الرقم ده كارت خط جديد متفعل من أسبوعين بس، باسم واحدة اسمها نيرة مصطفى.. تعرفها؟
نيرة مصطفى؟ لأ، الاسم مش مألوف.. طب الخط ده متصل بمين؟ والتحويلات؟
رامي كمل الخط ده اتفتح منه مكالمات معدودة، بس الغريب إن الرقم ده مرتبط بجهاز كان محطوط فيه خط تاني باسم مها عبد الرحمن السويفي.. ده رقم قديم مقفول من شهرين.
الاسم نزل عليا زي مية ساقعة في عز الشتا! مها عبد الرحمن السويفي.. مها! مرات حسام أخويا! الجهاز بتاعها، هي اللي باعتة الرسالة! الحية اللي كانت قاعدة في صالة أمي حاطة رجل على رجل امبارح! الغل عماها لما أنا هزأتها وطردتها من شقة أمي، وعرفت إن بيتها المستقر على قفا أمي هيتهد، فحبت تفركش بيتي أنا كمان وتولع في نوران عشان تشغلني بمصېبتي ومفكرش في اللي هما عملوه!
أخدت نفس عميق وقولت لرامي طب ورقم فودافون كاش بتاع نوران، مراتي؟ مين اللي بيحولها فلوس؟
رامي ضحك وقال يا عم إنت مكبر الموضوع ليه؟ التحويلات اللي بتدخل لمحفظة مراتك دي من رقم ست كبيرة اسمها صفاء أحمد التهامي.. ورقم تاني باسم معتز التهامي.. دول أهلها، أمها وخالها! كل أول شهر بيحولوها مبالغ من ألفين لتلاتة تلاف جنيه، ومرجع التحويل مكتوب فيه مصروف يا نوران أو جمعية.
قفلت مع رامي، وغمضت عيني وسندت راسي على الدريكسيون. الخيوط كلها بدأت تتجمع وتتضح في عقلي زي الشمس. مها كانت عارفة بحكاية الدهب من زمان، يمكن نوران زمان وهي عروسة جديدة فضفضت معاها وقالتلها إن الدهب ضاع، أو مها نفسها هي اللي كان ليها إيد في الموضوع! ومها استغلت الحكاية دي عشان ترمي الشك في قلبي. وفودافون كاش كان أهل نوران بيبعتولها فلوس من ورايا عشان يرفعوا عنها وميحسسونيش بالعجز، لأنهم عارفين إن مرتبي محدود وإني شايل مصاريف بيت العيلة وعلاج أمي!
الڼار اللي كانت جوايا اتحولت لبرود تام وقوة غريبة. أنا مكنتش رايح أعاتب، أنا كنت رايح أقطع دابر الفتنة للأبد وأقفل الصفحة دي بأعلى درجات الحسم.
دورت العربية، وطلعت على مصر الجديدة، عند بيت حماتي. رنيت الجرس، فتحتلي حماتي، بس المرة دي وشها كان هادي شوية لما شافتني جاي في ميعادي ولابس هادي ومبتسم. صباح الخير يا طنط صفاء.
صباح الخير يا أحمد، ادخل يا بني.. نوران صاحية وبتفطر جوة.
دخلت الصالون، لقيت نوران قاعدة لابسة إسدال الصلاة، وشها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *