تعب من غير تقدير ج٣ منى السيد
لسه مرهق بس عنيها فيها أمل ولهفة. أول ما شافتني قامت وقفت، قربت منها وبوست راسها قدام أمها. قعدت جنبها، ومسكت إيدها، وبصيت لحماتي وقولت بهدوء تام يا طنط صفاء.. أنا جاي أطلب من حضرتك تسامحيني على كل كلمة اتقالت وكل سوء تفاهم حصل، بس في كلمتين في صدري لازم أقولهم قدامك وقدام نوران عشان نرتاح كلنا ونبدأ على نضافة.
حماتي قعدت وقالت بقلق خير يا أحمد؟ في إيه تاني؟
طلعت الموبايل، وحطيته على الترابيزة قدامهم، وخليت الرسالة مفتوحة على الشاشة الرسالة دي وصلتني امبارح بالليل في المستشفى من رقم مجهول.
حماتي ونوران بصوا للموبايل، ونوران قرأت الكلام، وفجأة وشها اتقلب أصفر زي الليمونة، وبدأت تترعش وټعيط پهستيريا والله العظيم يا أحمد ما عملت حاجة! والله ما خنتك ولا خبيت عليك حاجة وحشة! الدهب ده…
حطيت إيدي على إيدها وضغطت عليها بحنية وقولت اهدي يا نوران.. اهدي ومتعيطيش، أنا عارف مين اللي باعت الرسالة، وعارف كل كلمة فيها وراها إيه. أنا مش جاي أحاسبك ولا أشك فيكي، أنا جاي أسمع منك الحقيقة عشان أحميكي وأحمي بيتنا.
حماتي اتنهدت تنهيدة حارة وقالت الرسالة دي من عند حريم إخواتك، مش كدة يا أحمد؟ العقارب اللي مكنوش سايبين بنتي في حالها؟
أيوة يا طنط، من مها مرات حسام.. بس أنا عايز أفهم، حكاية الدهب دي إيه؟ وليه فضلتي ساكتة طول السنة دي يا نوران؟
نوران مسحت دموعها بكم إسدالها، وبصت لأمها اللي هزتلها راسها كأنها بتديها الإذن تتكلم. نوران بدأت تتكلم بصوت بيترجف قبل الفرح بأسبوعين يا أحمد.. كنا بنفرش الشقة، وأنا كنت هناك بنضف النيش والدولاب. مها كانت طالعة تساعدني، أو ده اللي كنت فاكراه ساعتها. مامتك كانت لسه مدياني العلبة القطيفة اللي فيها دهب جدتك. أنا حطيت العلبة في درج الكومودينو وقفلت عليها بالمفتاح. بعدها بيومين، نزلت أشتري حاجات مع ماما، ولما رجعت لقيت الدرج مفتوح والعلبة مش موجودة. لما سألت مها بحسن نية لو شافت حد طلع الشقة، لقيتها اتقلبت عليا وزعقت وقالتلي إنتي قصدك إني سرقتك؟ ده أنتي لسه مدخلتيش البيت وبتتهمي سلايفك بالسړقة؟ ده بيت طاهر ومحدش بيمد إيده على حاجة! لو حسام أو حماتي عرفوا إنك بتقولي كدة هتخربي الدنيا قبل ما تدخلي!.
نوران شهقت وكملت أنا خفت يا أحمد.. كنت صغيرة ومړعوپة الجوازة تبوظ وتسمعوا إن دهب مامتك ضاع، والكل يشيلني أنا المسؤولية ويقولوا مهملة ومبتصونش الأمانة. حكيت لماما، وماما قالتلي اسكتي يا بنتي ومتفتحيش بؤك، وقولي لأحمد إنه تاه في العفش، والدهب يتعوض بس بيتك ميتهدش قبل ما يتبني. وماما.. ماما هي اللي كانت بتبعتلي الفلوس كل أول شهر على المحفظة، عشان كنت بحوش تمن الدهب ده قرش على قرش عشان أروح أشتريه لمامتك من وراك وأرجعهولها وأقولها إني لقيته!
الكلام نزل عليا كأنه تلج طفى كل نيران الڠضب، وملا قلبي بحزن عميق وبندم على كل لحظة شك أو قسۏة. بصيت لحماتي اللي كانت بتبصلي بعتاب الأمهات الصادق، وقالت بنتي كانت بتقتطع من نفسها ومن راحتها، وأنا كنت ببعتلها من معاش أبوها الله يرحمه، عشان تشتري خاطر مامتك وتشتري بيتك يا أحمد.. وإنت كنت سايبها تتاكل بين أنياب سلايفها، وفاكر إنها مهملة ومقصّرة!
قومت من مكاني، وقفت قدام حماتي، وطيت وبوست راسها وإيدها بكل احترام وقولت أنا مدين ليكي بحياتي وبتربيتك لبنتك يا أمي. وحقك فوق راسي، والدهب ده مش هيرجع من فلوسك ولا