تعب من غير تقدير ج٣ منى السيد

حسام! مش قدام أمك في المستشفى!
أمي كانت بتبص لمها بذهول ودموعها نازلة على خدها دهب حماتي اللي شيلتهولك أمانة يا مها؟ ده أنا كنت بعاملك زي بنتي، وبغسل هدوم عيالك عشان ترتاحي.. تقومي تسرقيني وتعملي فينا كدة؟ منك لله يا شيخة، منك لله!
حماتي، الست صفاء، وقفت قدام حسام ومها وقالت بكرامة عالية بنتي كانت بتدفع من معاش أبوها المېت عشان تستر على بيتكم، وبنتي كانت بتتحمل الإهانة عشان متعملش بين الأخوات وقيعة.. اتعلموا بقى يعني إيه أصل، ويعني إيه بنات ناس متربيين على الشبع مش على الجوع والغل!
بصيت لحسام وقولتله بكلمات قاطعة ملهاش رجعة تمن الدهب ده، تلتين ألف جنيه بالأسعار دي، هيرجعوا لأمي في حسابها قبل ما تطلع من المستشفى، يتدفعوا من جيبك إنت ومراتك، ولو مطلعوش، المحضر اللي معايا ده هيروح النيابة پتهمة السړقة وخېانة الأمانة ضد مها رسمياً.. وإنتي يا شيماء، دورك انتهى، شقتك هتقفليها وتعرفي إن ليكي بيت تخدميه بنفسك، مش على قفا أمي.
حسام نزل على ركبته قدام أمي وباس رجلها وهو بيعيط حقك عليا يا أمي.. حقك عليا أنا، أنا اللي كنت مغفل وسبت الحية دي تمشيني وتضيع أهلي.. والله العظيم حقك هيرجع، ومها مش هتقعد في البيت ده دقيقة واحدة، هتروح عند أهلها ومش راجعة إلا لما تتأدب وترجع الفلوس قرش قرش!
أمي مسحت دموعه وقالت بقلب الأم اللي مبيعرفش يكره بس اتوجع ربنا يهديك يا حسام، بس بيتي أنا مقفول عليا من النهاردة.. اللي عايز يشوفني يجي يزورني، لكن خدمة وسخرة، خلاص، عمري اللي باقي هقضيه لربنا ولراحتي.
خرجنا من المستشفى بعد ما خلصنا الإجراءات كلها. حسام أخد مراته وطلع على بيت أهلها يرمي عليها يمين الطلاق أو يسيبها لحد ما ترجع الفلوس، وطارق أخد شيماء وهو ساكت، وكل واحد فيهم عرف إن زمن التسيب والاستغلال انتهى.
أنا أخدت أمي في عربيتي، ونوران وحماتي ركبوا معانا. وصلنا بيتنا في المطرية، طلعت أمي شقتها معززة مكرمة، نوران بنفسها هي اللي سندتها ودخلتها فرشتلها السرير ورتبت العلاج بتاعها، وأمي فضلت تبوس في إيديها وتدعيلها من كل قلبها ربنا يرزقك بالولد الصالح ويجعله بار بيكي زي ما صونتي بيتي وسكتي على وجعك يا بنتي.
وقفت في بلكونة شقة أمي، ببص على الشارع. حسيت براحة عمري ما حسيت بيها من سنين. البيت اتغربل، والحق ظهر، ومبقاش في سر مستخبي ولا غل مدفون.
نوران طلعت وقفت جنبي في البلكونة، حطت راسها على كتفي وإيدها على بطنها. بصيتلها وابتسمت وقولت شقتنا الجديدة في مصر الجديدة، جنب مامتك، صاحب العمارة كلمني ووافق على الإيجار، هنستلم المفاتيح الأسبوع الجاي، وهنفرشها على مهلنا قبل ما ابننا يوصل.
نوران بصتلي بعيون بتلمع بالفرحة وقالت ومامتك يا أحمد؟ هنسيبها لوحدها هنا؟
مسكت إيدها وقولت بكل فخر بيها أمي مش هتبقى لوحدها.. إحنا اتفقنا، طارق هيتحمل جزء وأنا جزء، وجبنا واحدة ست أمينة هتيجي تقعد معاها بالنهار تطبخلها وتنضف الشقة وتديها العلاج، وإحنا هنيجي نقضي معاها يومين في الأسبوع نزورها بالحب مش بالفرض.. وشقتنا القديمة اللي فوق هتتأجر، وإيجارها هيدخل في مصاريف علاج أمي.
نوران اتنهدت تنهيدة راحة وقالت يعني كدة خلاص؟ كابوس بيت العيلة خلص؟
خلص يا نوران.. بس بدأ مكانه بيت بجد، بيتنا إحنا، مبني على الصدق والوضوح والاحترام.. ومفيش قوة على الأرض هتقدر تدخل بينا تاني.
لفت إيدها حوالين دراعي، وبصينا سوا للسما اللي كانت صافية، كأنها بتعلن بداية جديدة، بداية
حياة مفيهاش مجاملة على حساب الكرامة، ولا سكوت على حساب الصحة، حياة كل واحد فيها عارف حدوده وقيمته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *