رجعت من السفر محمد نور
تطالبها بالعربية، فهمت إن الموضوع خرج عن الطبيعي.
قالت لي
ماما كانت بتقول لي إني أنانية، وإنك بتتعب وتسافر علشاني، وإن ما ينفعش أرفض أساعدها.
حضنتها بحذر وقلت
العربية باسمك يا بنتي، ومن حقك تقرري تعملي إيه فيها. وحتى لو ما كانتش باسمك، ما كانش من حق حد يعاملك بالطريقة دي.
رفعت راسها وسألتني
بابا، هو ليه ماما كانت متأكدة إنك هتصدقها هي؟
ما عرفتش أرد عليها في البداية.
افتكرت كل مرة سماح كانت تقول لي إن داليا عنيدة، وإنها بتجادل كتير، وإنها محتاجة تتعلم تسمع الكلام.
وكنت دايمًا أرد بنفس الجملة
اتكلموا مع بعض، أنا عندي شغل.
ما كنتش واخد بالي إن الجملة دي كانت بتخلي بنتي تحس إنها ما عندهاش حد تلجأ له.
بصيت لها وقلت
علشان أنا غلطت يا داليا. كنت فاكر إن شغلي وتعبى علشان أوفر لكم حياة كويسة كفاية، وما فهمتش إنك كنتِ محتاجة حد يسمعك ويحس بيكي.
ضغطت على إيدي وقالت
أنا ما كنتش محتاجة إنك تبقى موجود كل دقيقة يا بابا. كنت بس محتاجة أعرف إن لو حصل لي حاجة، هقدر أحكي لك.
الجملة دي فضلت ترن في وداني.
بعد ما الدكتور سمح بخروجها، رجعتها البيت.
شرح لنا العلامات اللي لازم ننتبه لها بعد الارتجاج، والتعليمات الخاصة بالراحة والتعافي.
لما دخلنا الشقة، لقينا سماح مستنيانا في الصالة.
أول ما شافت داليا، قربت منها وهي بټعيط.
يا بنتي، سامحيني!
داليا رجعت لورا بشكل تلقائي.
سماح وقفت مكانها.
قالت وهي پتبكي
والله ما كان قصدي أأذيكي. أنا كنت متوترة بسبب ديون خالك…
داليا قاطعتها
أنا مش عايزة أتكلم عن خالي دلوقتي.
سماح ردت
أنا أمك يا داليا!
بصت لها بنتي لثواني، وبعدها قالت
وعلشان إنتِ أمي، وجعتي قلبي أكتر.
سكتت الصالة كلها.
كملت داليا
لما وقعت، كنت لسه مستنية إنك تيجي تساعديني. كنت فاكرة إنك هتحضنيني أو حتى تحاولي تفوقيني.
سماح حطت إيديها على بقها.
أنا مش فاكرة إني قلت لك تسيبي الدراما دي…
داليا ردت بهدوء
أنا فاكرة يا ماما. فاكرة كل كلمة.
وبعدها قالت
ولما أخدتي المفتاح، كنت سامعاكي وإنتِ بتتكلمي عن بيع العربية. أنا ما كنتش قادرة أقوم، لكني كنت لسه واعية شوية.
سماح حاولت تمسك إيدها، لكن داليا بعدت عنها.
مش عايزاكي تلمسيني دلوقتي.
سماح بصت لي، وكأنها مستنية مني أتدخل وأجبر داليا على قبول اعتذارها.
لكن المرة دي ما تدخلتش.
داليا من حقها تحدد المسافة اللي محتاجاها علشان تحس بالأمان.
في الليلة دي، سماح جهزت شنطة ملابسها.
ما حصلتش خناقة كبيرة، ولا صوتنا علي بعض.
قلت لها إننا مش هنقدر نكمل العيش في نفس البيت وكأن مفيش حاجة حصلت، وإنها محتاجة تقعد فترة عند أخوها لحد ما نفهم إحنا وصلنا لإيه.
وافقت تروح عند عماد.
قبل ما تخرج، بصت لي وقالت
إنت بجد هتنهي 22 سنة جواز علشان الموضوع ده؟
بصيت لها وقلت
أنا مش بنهي الجواز علشان عربية. أنا مش قادر أكمل مع حد ما بقيتش عارف أثق فيه.
بعد أيام، استشرنا محامية.
وبموافقة داليا، قدمنا بلاغ للجهات المختصة، وسلمناهم التقرير الطبي، وصور المستندات، والتسجيل اللي وثق اللي حصل.
المحامية وضحت لنا إن التحقيق هيحدد المسؤولية عن الاعتداء المحتمل، وكمان شبهة تزوير المستندات ومحاولة استخدامها في البيع.
ما حصلش اعتقال مفاجئ ولا حكم سريع زي الأفلام.
لكن سماح وعماد اضطروا يواجهوا تبعات تصرفاتهم، وبدأنا ناخد خطوات قانونية لحماية حسابات الأسرة وتحديد المسؤوليات المالية لكل طرف.
سماح اضطرت تشتغل علشان تسدد ديونها، وعماد بدأ يبيع جزء من معدات الورشة علشان يرجع لها جزء من الفلوس.
لكن كل ده ما كانش كفاية علشان يمسح