رجعت من السفر محمد نور

حاجة قبل ما داليا تخرج من المستشفى.
حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
فتحت الكمبيوتر وراجعت حساب البنك اللي بنستخدمه لمصاريف البيت.
وهناك لقيت تحويل بمبلغ 4800 جنيه لمكتب متخصص في إنهاء إجراءات بيع وشراء العربيات.
اتصلت بالمكتب، وشرحت للموظف إني عايز أستفسر عن معاملة تخص عربية مسجلة باسم بنتي.
بعد ما راجع البيانات، أكد لي إن سماح كانت تواصلت معاهم علشان تجهز أوراق البيع.
لكن العملية ما كانتش اكتملت، لأنهم كانوا محتاجين يتأكدوا من صحة موافقة صاحبة العربية.
وقبل ما أقفل المكالمة، الموظف قال لي
على فكرة يا فندم، كان فيه مشكلة في التوقيع الموجود على المستندات.
حسيت إن فمي نشف.
سألته
مشكلة إيه بالضبط؟
قال لي إنهم لاحظوا إن التوقيع الموجود على الورق مش مطابق للتوقيع الموجود في بطاقة داليا، وإنهم طلبوا مستندات إضافية قبل إتمام المعاملة.
قررت أروح المكتب بنفسي.
هناك، الموظف المسؤول شرح لي إن سماح كانت بتحاول تستكمل إجراءات البيع بتوكيل أو تفويض موثق، لكن الموضوع اتعطل بسبب عدم تطابق التوقيع.
وبعدها طلع ورقة تانية من الملف ومدها لي.
كانت إقرارًا مجهزًا لتأكيد إن داليا وافقت على بيع العربية.
لكن تحت التوقيع المزوّر، كان فيه اسم شاهد.
أحمد الشناوي… لأ، مش أحمد. كان الاسم الحقيقي المكتوب في الورقة هو أخو سماح سامح؟
وقفت لحظة أراجع الاسم، ثم أدركت أنه كان أخو سماح، عماد، الشخص اللي كنا بنعرفه من سنين طويلة.
كان بيحضر مناسباتنا العائلية، وأنا ساعدته أكتر من مرة لما ورشته الميكانيكية كانت بتمر بأزمات مالية.
إيه اللي يخليه يدخل في موضوع زي ده؟
رجعت البيت وأنا معايا صورة من المستندات.
وأنا قاعد لوحدي، افتكرت حاجة مهمة.
من كام شهر، كنا ركبنا كاميرا مراقبة عند باب الشقة، بعد ما حصلت سړقة لبعض الطرود اللي كانت بتوصل لنا.
الكاميرا كانت بتصور جزء كبير من المدخل، والتسجيلات كانت بتتحفظ على تطبيق في الموبايل.
كنت نسيت موضوع الكاميرا تمامًا.
فتحت التطبيق، وبدأت أدور على تسجيلات اليوم اللي داليا وقعت فيه.
ظهر الفيديو.
في البداية، شفت داليا داخلة الشقة وهي شايلة شنطتها.
بعدها ظهرت سماح وهي بتوقفها جنب جزامة المدخل.
ما كنتش قادر أسمع كل الكلام، لكن كان واضح إن فيه خناقة بينهم.
داليا حاولت تسترد ملف من أمها.
سماح مسكتها من دراعها.
داليا حاولت تبعد عنها.
وفجأة، شفت مراتي بتزق بنتي بإيديها الاتنين!
داليا رجعت لورا، وفقدت توازنها، وخبطت راسها في طرف قطعة الأثاث اللي جنب المدخل.
وبعدها وقعت على الأرض.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
لكن التسجيل ما وقفش.
سماح قربت من داليا، ونزلت على ركبتها جنبها، وبدأت تفتش في جيب الجاكيت اللي كانت لابساه.
طلعت مفتاح العربية.
بعدها طلعت موبايلها واتصلت بحد.
رفعت صوت التسجيل وركزت في الكلام.
ولما سمعت هي بتقول إيه للشخص اللي على الطرف التاني، بينما بنتنا لسه واقعة ومش قادرة تتحرك، فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد خناقة.
مراتي كان قدامها فرصة تساعد بنتها.
لكنها اختارت تعمل حاجة تانية.
والأسوأ إن التسجيل كان لسه فيه باقي.
الجزء الثالث التسجيل كشف الحقيقة كاملة… ومراتي اعترفت بالديون اللي كانت مخبياها عني من شهور!
يا عماد، أنا أخدت المفاتيح خلاص، بس البنت رفضت تمضي. لازم نخلص الموضوع قبل ما طارق يرجع.
سمعت الجملة مرة.
وبعدها رجعت التسجيل وسمعتها تاني.
وبعدين للمرة التالتة، لأن عقلي كان رافض يصدق اللي وداني بتسمعه.
على شاشة الكمبيوتر، كانت داليا لسه واقعة جنب باب الشقة، وسماح بتتكلم في التليفون على بُعد خطوات منها.
كملت كلامها
لأ، مش فاكرة إن الموضوع خطېر. هي وقعت وقت الخناقة. نشوف حكاية دي بعدين. إنت بس شوف لنا إزاي نسرّع الإجراءات.
حسيت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *