جوزي خبط الحيطه
جوزي خبط الحيطة بقبضته جنب دماغي بالظبط، وبعدها مسك دقني اللي كانت مزرقة من الضړبة وقاللي بصوت واطي
محدش هيصدقك إنتِ قبلي.
خمس سنين كاملة وأنا مصدقة إنه فعلًا محدش هيصدقني.
لكن الليلة دي بصيت في عينه على طول وقلتله
عندك حق هما مش محتاجين يصدقوني.
ودوست بإصبعي على زرار صغير متخيط جوه كم البلوزة.
ومن الأوضة اللي جنبنا، جه صوت المحققة اللي كانت سامعة كل حاجة لايف
كفاية كده إحنا سمعنا اللي يكفينا.
قبضة إيده خبطت في الحيطة جنب راسي لدرجة إن تراب المحارة نزل على شعري.
مسكني من دقني اللي كانت وارمة ومزرقة، وبصلي بنفس النظرة اللي اتعودت أشوفها كل مرة كان بيحاول يقنعني إني أنا الغلطانة.
محدش هيصدقك إنتِ قبلي.
الجملة دي كان بيكررها عليّا بقاله سنين.
وجوزي، كريم، كان فعلًا بيعرف يخلي كل اللي حواليه يصدقوه.
قدام الناس كان راجل محترم جدًا.
بيحضر مناسبات خيرية، وبيتبرع للجمعيات، ودايمًا بيقف يساعد أي حد محتاج، وكان بيدرب فريق ناشئين في النادي اللي جنبنا.
ولو حد شافه وهو بيطبطب على كتف حد ويقوله ربنا يعينك، مستحيل يتخيل إن نفس الراجل ده ممكن يقفل باب الشقة ورا ضهره ويتحول لشخص تاني خالص.
حتى عنفه كان بيحضّر له مبرر قبل ما يحصل.
لو لقي علامة زرقا في جسمي يقول
إنتِ جسمك بيجيب كدمات من أقل حاجة.
ولو حد سألني عن خبطة في دراعي
وقعتِ وإنتِ مش واخدة بالك.
ولو حاولت أفتكر خناقة حصلت بينا بطريقة مختلفة عن اللي هو عايزها، كان يهز راسه ويقول
إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم يا ندى إنتِ أصلًا بتفتكري الحاجات غلط.
ومع مرور السنين، بقيت أعتذر له قبل حتى ما أعرف أنا عملت إيه.
الليلة دي كنت لازقة بضهري في حيطة طرقة الشقة، وطعم الډم لسه في بقي من الچرح اللي اتفتح جوه خدي.
إبهامه كان ضاغط على الکدمة اللي تحت فكي.
فجأة سألني
إنتِ كلمتي محامي؟
قلبي دق جامد لدرجة إني حسيت إنه هيكشفني.
حاولت أعمل نفسي مش فاهمة.
محامي؟ ليه؟
ابتسم.
والابتسامة بتاعته كانت دايمًا أخوف من عصبيته.
شوفت سجل البحث على التابلت.
سكت شوية، وبعدين كمل
أوامر حماية عڼف أسري تبديد فلوس وأملاك مخبية.
ضغط على دقني أكتر.
إنتِ بجد فكرتي إنك تقدري تسيبيني؟
وطيت عيني للأرض.
دي كانت الحركة اللي متعود يشوفها مني.
لأ.
كويس.
ساب دقني، وبمنتهى البرود مد إيده وعدّل ياقة بلوزتي، كأنه بيظبطني عشان حد هيتصور معايا.
وبعدين قال
من غيري إنتِ ولا ليكي فلوس.
سكت لحظة.
الشقة باسمي.
وبعدها
الحسابات أنا اللي ماسكها.
وبصلي في عيني
أصحابك كلهم هيصدقوني أنا.
قرب مني وقال
ولو فكرتي تتهميني بحاجة، هقولهم إنك مش مستقرة نفسيًا وإنك بتألفي حكايات.
نزلت كتافي وسيبت نفسي تبان إني استسلمت.
هو شاف الاستسلام.
لأنه ببساطة كان متعود يشوفني مستسلمة.
لكن كريم ماكانش يعرف إن من تلات أسابيع، بعد ما زقني على سلالم السرداب، حاجة جوايا اتكسرت
بس المرة دي، مش بمعنى إني ضعفت.
بالعكس.
أنا بطلت أدور على الكلام المثالي اللي يخلي الناس تصدقني.
وبدأت أدور على الدليل.
كنت عارفة إن تسجيله بالموبايل مش هينفع.
كريم كان بيفتش موبايلي باستمرار.
ولو حطيت الصور على حساب سحابي، كان يعرف الباسوردات بتاعتي.
ولو خزنت أي حاجة في مكان عادي، كان ممكن يوصل لها.
أنا محتاجة حاجة هو مايتوقعهاش.
حاجة تبقى قدامه وهو مش شايفها.
الحل ظهر بعد ما رحت مرة لطوارئ مستشفى خاص بسبب إصابة.
الممرضة اللي كانت بتكشف عليّا بصت للكدمات أكتر من مرة.
ماقالتش كتير.
بس قبل ما أمشي، حطت في إيدي كارت صغير من غير ما حد ياخد باله، وقالتلي
لو احتجتي تتكلمي مع حد كلمي