رجعت من السفر محمد نور
دقيقة بس كانوا كفاية علشان يكشفوا لي حقيقة كنت رافض أشوفها من زمان.
لحد النهارده، ما أعرفش إذا كانت داليا هتقدر تسامح أمها بالكامل في يوم من الأيام.
والقرار ده من حقها هي وحدها.
لكن اللي أعرفه إني عمري ما هطلب منها تتحمل الظلم علشان نحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
لأن الأبوة مش مجرد إنك تدفع مصاريف الجامعة، أو تشتري هدايا، أو تشتغل ليل ونهار علشان توفر حياة كويسة لبنتك.
الأبوة كمان إنك تسمع، وتحمي، وتكون مستعد تعترف إن الشخص اللي بتحبه ممكن يكون ارتكب خطأ كبير.
والأمومة مش تصريح مفتوح للإهانة أو التحكم أو إيذاء بنتك، على أساس إنها في الآخر هتسامحك ڠصب عنها لمجرد إنك أمها.
حياتنا النهارده بقت مختلفة.
بقينا أقل عددًا حوالين الترابيزة، لكن داليا ما بقتش خاېفة تحكي لي عن اللي جواها.
والراحة اللي رجعت لبيتنا أهم عندي من أي مظهر لزواج مثالي قدام الناس.
أوقات كتير بسأل نفسي كام شخص بيعيش وسط عيلته وهو ساكت، لأنه خاېف محدش يصدقه؟
كام ابن أو بنت بيستحملوا الظلم علشان ما يكونوش سبب في خناقة بين الأب والأم؟
وكام شخص بيخلط بين الحب العائلي وبين حقه إنه يتحكم في حياة غيره؟
أنا كنت قريب جدًا إني أفهم الدرس ده بعد فوات الأوان.
ولو أقدر أرجع لليوم اللي فتحت فيه باب الشقة ولقيت داليا واقعة على الأرض، كنت هغيّر حاجات كتير في السنين اللي فاتت.
كنت هسمع أكتر.
كنت هسأل أكتر.
وكنت هكون أقرب لبنتي.
لكن فيه قرار واحد ما كنتش هغيّره أبدًا إني أدافع عن داليا أول ما عرفت الحقيقة.
لأن العيلة الحقيقية مش بتتقاس بعدد السنين اللي عاشتها مع بعض، لكنها بتظهر في اللحظة اللي واحد من أفرادها بيحتاج فيها للمساعدة.
والشخص اللي يقدر يشوف بنته بتتألم من غير ما يمد إيده يساعدها، ما ينفعش يطلب من الجميع إنهم يتصرفوا بعد كده كأن مفيش حاجة حصلت.
لو كنت مكاني، واكتشفت إن شريكة حياتك سابت بنتك مغمى عليها على الأرض علشان تحمي كذبتها، كنت هتحاول تنقذ الجواز، ولا كنت هتاخد نفس القرار اللي أخدته؟