رجعت من السفر محمد نور
محتاج أسمعها منها.
قلت لها
العيلة بتساعد بعض بالصراحة، مش بالكذب والتزوير. لو كنتِ جيتي حكيتِ لي الحقيقة، كنا فكرنا في حل. لكنك قررتِ تاخدي حاجة مش من حقك، ومن غير ما حتى تسألي صاحبتها.
سماح نزلت راسها.
سألتها
لو داليا وافقت تبيع العربية، كنتِ هتقولي لها إنك مديونة بأكتر من ربع مليون جنيه؟ ولا كنتِ هتخبي عنها الحقيقة برضه؟
ما ردتش.
كملت
إنتِ ما كنتيش بتطلبي مساعدتها. إنتِ كنتِ عايزة تسلبيها حقها من غير ما تديها فرصة تختار.
بعدها سألتها عن التوقيع المزوّر.
اعترفت إنها أخدت نموذج من توقيع داليا من ورق الجامعة الموجود في أوضتها، وحاولت تقلده علشان تجهز مستندات البيع.
أما عماد، فوافق إنه يظهر كشاهد في الورق علشان المعاملة تتم بسرعة.
قالت بصوت ضعيف
إحنا كنا عارفين إن ده غلط، لكننا كنا مضغوطين ومش عارفين نتصرف.
وقفت من مكاني وقلت لها
إنك تكوني مضغوطة مش معناه إن من حقك تزوّري توقيع بنتك.
فضلت سماح تتوسل لي.
قالت إننا متجوزين بقالنا 22 سنة، وإننا ربينا بنتنا مع بعض، وإنه ما ينفعش نضيّع كل السنين دي بسبب مشكلة ممكن تتحل.
لكن أنا ما كنتش قادر أنسى التسجيل.
قلت لها
عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش القرض، ولا إنك كذبتي عليّا شهور. أكتر حاجة وجعتني إنك شوفتي بنتك واقعة ومش قادرة تقوم، وكل اللي كان شاغلك إنك تخلّصي موضوع الفلوس.
عيطت أكتر وقالت
كنت خاېفة أخسر كل حاجة.
بصيت لها وقلت
وبسبب خۏفك ده، كنتِ هتخسري بنتك نفسها.
ما قدرتش أكمل كلام.
خرجت للفناء علشان أهدى، واتصلت بعماد.
رد بعد محاولات.
قال
طارق، أنا كنت ناوي أكلمك…
قاطعته
مش عايز أسمع أعذار. عايز أعرف إذا كنت عارف إن سماح بتحاول تبيع عربية داليا من غير موافقتها.
سكت شوية، وبعدها قال
أختي قالت لي إنك موافق على البيع.
رديت
وعشان كده وافقت تشهد على ورق فيه توقيع بنتي اللي هي ما مضتهوش؟
تنهد وقال
أنا ما كنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
سألته
وإنت عرفت إن داليا في المستشفى؟
رد
سماح قالت لي امبارح.
وما فكرتش حتى تتصل تسألني بنتي حالتها إيه؟
ما ردش.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد أزمة مالية أو غلطة من سماح.
كان فيه اتنين كبار قرروا إن حل مشاكلهم أهم من احترام حقوق بنت عندها عشرين سنة.
ولما الأمور خرجت عن سيطرتهم، ما حدش فيهم فكر يتحمل المسؤولية.
في نفس اليوم، اتصلت بمعرض العربيات وبلغتهم إن صاحبة العربية ما وافقتش على البيع، وإن فيه مشكلة في المستندات المقدمة.
أكدوا لي إنهم مش هيكملوا إجراءات البيع.
احتفظت بنسخة من التسجيل الأصلي، وصور المستندات، والتقارير الطبية الخاصة بداليا.
ما كنتش عايز أتصرف بدافع الڠضب وحده.
كنت عايز أحمي بنتي وأضمن إن اللي حصل ما يتكررش.
تاني يوم، رجعت المستشفى.
لقيت داليا قاعدة على السرير وبتشرب شوية مية.
أول ما شافتني، حاولت تبتسم.
سألتني
بابا، كلمت ماما؟
قعدت جنبها وقلت
أيوه يا حبيبتي.
سألتني بصوت قلق
صدقتني؟
السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية.
مسكت إيديها وقلت
يا داليا، إنتِ مش المفروض تستني حد يصدقك علشان الحقيقة تبقى حقيقة. وأنا كان المفروض أسمعك من الأول، من غير ما أسيبك تحسي إنك لوحدك.
بدأت ټعيط.
وحكت لي إنها خلال الشهور اللي فاتت كانت بتحاول تتجنب الخناق مع أمها.
سماح بقت عصبية طول الوقت، بتراجع موبايلها باستمرار، وبتستقبل مكالمات كتير وهي مقفولة على نفسها في الحمام.
أوقات كانت تطلب من داليا فلوس، وأوقات تانية تسألها عن الحاجات اللي ممكن تبيعها لو احتاجت مبلغ كبير.
داليا كانت فاكرة إن أمها بتمر بفترة صعبة.
لكن لما بدأت