رجعت من السفر محمد نور
إصابة أخطر، وإنها محتاجة تفضل تحت الملاحظة.
حسيت وقتها إن روحي رجعت لجسمي.
لكن لما الدكتور سألني عن سبب وقوعها، ما عرفتش أرد.
كنت مش عارف أقول له إيه، خصوصًا إن سماح كانت ادتني أكتر من رواية مختلفة في أقل من ساعة.
قضيت الليلة كلها جنب سرير داليا، ماسك إيديها وببص على وشها، وبحاول أفهم إزاي بنتي وصلت للحالة دي وأنا بعيد عنها.
قرب نص الليل، بدأت تتحرك ببطء، وبعدها فتحت عينيها.
أول ما شافتني، همست بصوت ضعيف
بابا… إنت رجعت؟
مسكت إيديها بسرعة وقلت لها
أيوه يا حبيبتي، أنا هنا. مش هسيبك لوحدك.
حاولت تبتسم، لكن عينيها اتمَلَت بالدموع، وبدأت تبكي.
قلقت عليها وسألتها
مالك يا داليا؟ فيه حاجة بټوجعك؟ أنده للدكتور؟
هزت راسها وقالت بصوت مكسور
سامحني يا بابا.
استغربت كلامها وقربت منها أكتر.
أسامحك على إيه يا بنتي؟ إنتِ عملتي إيه علشان أزعل منك؟
بصت ناحية باب الأوضة، وكأنها خاېفة حد يدخل ويسمع كلامها.
وبعدها همست
علشان ماما قالت لي إنك لو عرفت اللي حصل، هتكرهني ومش هتبص في وشي تاني.
حسيت بسقعة في جسمي كله.
ماما قالت لك كده ليه؟ وإيه اللي حصل بينكم؟
داليا مسكت إيدي بقوة وقالت
ماما كانت عايزة تبيع العربية اللي إنت جبتها لي هدية، وأنا رفضت يا بابا. والله العظيم ما وافقت!
اتجمدت مكاني.
العربية دي كانت مسجلة باسم داليا، وكنا شارينها سوا. أنا دفعت جزء كبير من تمنها من تحويشة عمري، وهي كمان حوشت جزء من مرتبها علشان تساهم في تمنها.
سألتها وأنا بحاول أستوعب الكلام
يعني ماما كانت عايزة تبيع عربيتك من غير موافقتك؟ وليه؟
داليا بدأت ترتعش، ودموعها زادت.
اتخانقنا يا بابا… بس الموضوع ما كانش مجرد خناقة.
قربت منها وقلت
اهدي يا حبيبتي، أنا معاكي. احكي لي كل حاجة حصلت.
بلعت ريقها بصعوبة، وبعد لحظات قالت
ماما زقتني… وأنا رجعت لورا ووقعت، وخبطت راسي في الأرض.
حسيت پغضب شديد، لكني حاولت أتماسك علشان ما أزودش خۏفها.
سألتها
ولما وقعتي، ماما عملت إيه؟
غمضت عينيها، وكأنها بتحاول تمنع نفسها من تذكر اللحظة دي.
شافتني وأنا واقعة يا بابا… وكانت عارفة إني مش قادرة أقوم.
حسيت إن الكلام بېخنقني.
طب ساعدتك؟ حاولت تفوقك؟!
هزت راسها ببطء.
لأ يا بابا.
سكتت شوية، وبعدها قالت
قربت مني، وفتشت في جيبي، وأخدت مفتاح العربية… وبعدها قالت لي كلام عمري ما هنساه.
سألتها وأنا حاسس إن أعصابي پتنهار
قالت لك إيه؟
بصت لي والدموع بتنزل على خدودها، ورددت كلام أمها بالحرف
قالت لي عشان تتعلمي إن اللي بيمشي كلامه في البيت ده هو أنا، وإياكي تفتحي بُقك وتقولِي لأبوكي أي حاجة!
ما قدرتش أتكلم.
أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد خلاف على عربية، وإن مراتي اتعصبت وفقدت أعصابها للحظة.
لكن كلام داليا خلاني أدرك إن فيه حاجة أكبر بتحصل من ورا ضهري.
بصيت لها وسألتها
يا داليا، هو ده كل اللي حصل؟ ولا فيه حاجة تانية إنتِ خاېفة تحكيها لي؟
سكتت طويلًا، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي
يا بابا، ماما ما كانتش عايزة تبيع العربية وبس. هي بقالها أسابيع بتخطط لحاجة من وراك، وكانت مستنية تسافر علشان تخلصها قبل ما ترجع!
حسيت پصدمة ما حسيتهاش في حياتي كلها.
وبينما كنت بحاول أفهم هي تقصد إيه، طلبت مني أجيب شنطتها اللي كانت جنب السرير.
قالت لي إن جواها حاجة ممكن تثبت كل اللي بتحكيه.
حاجة كانت أمها فاكرة إنها مش هتظهر أبدًا.
لكنها ما كانتش تعرف إن الدليل ده هو اللي هيكشف سرًّا أكبر بكتير من مجرد