الهديه ج٢ منال علي

الجزء الثاني

عدّى الوقت بسرعة، ولحد ما جه يوم عيد الجواز الخمسين لحمات تانيا وحماها.

من أسبوع قبل المناسبة، كانت الورشة بعتتلها صور آخر لمسات في طقم القهوة. كل قطعة كانت متقفلة بإتقان، والكتابة اللي طلبتها جوه العلبة كانت محفورة بخط رقيق:

“خمسين سنة حب وعِشرة.”

تانيا بصت للصورة وابتسمت من قلبها، وحست إن كل التعب اللي بذلته يستاهل.

لكن المفاجأة ما كانتش الطقم بس…

كانت مجهزة حاجة تانية محدش يعرف عنها غيرها.

كانت حجزت أسبوع كامل ليهم في منتجع علاجي هادي، وسط الطبيعة، فيه حمام سباحة وجلسات استرخاء ورعاية طبية خفيفة، عشان يغيروا جو بعد سنين التعب.

حتى إيهاب ما عرفش غير قبل المناسبة بأيام.

لما شاف صور المكان قال بانبهار:

“إنتِ كمان دفعتي رحلة كاملة؟”

ابتسمت وقالت:

“نفسي يفرحوا… ويقضوا كام يوم يرتاحوا.”

قال وهو واثق:

“أمي هتتبسط جدًا.”

بصتله تانيا بابتسامة هادية وقالت:

“يارب…”

…

وفي ليلة الاحتفال…

كانت القاعة صغيرة لكن شيك جدًا، مليانة ورد أبيض وإضاءة دافية، وكل أفراد العيلة متجمعين.

الجو كان كله ضحك وصور وذكريات.

تانيا وإيهاب وصلوا بدري، وكانوا شايلين صندوق كبير متغلف بورق فاخر.

إيهاب كان شايله بالعافية من تقله.

قال وهو بيضحك:

“أنا حاسس إني شايل كنز.”

ردت بابتسامة:

“بالنسبالي هو فعلًا كنز.”

…

بعد أول كلمات التهنئة…

قدموا الهدية.

حماتها فتحت التغليف بهدوء.

وأول ما شافت أول فنجان…

عينيها لمعت للحظة.

مسكته بإيديها، وفضلت تبص للنقوش الدهبية.

سألت:

“ده معمول بإيد؟”

قالت تانيا بحماس:

“أيوه… فاكرة من سنتين لما شفتي طقم شبهه وقلتي نفسك فيه؟ فضلت فاكرة كلامك لحد النهارده.”

سكتت حماتها ثواني…

وبعدين قالت ببرود غريب:

“لونه فاتح أوي.”

اتجمدت ابتسامة تانيا.

لكن حاولت تشرح:

“اللون ده مخصوص… وكل الرسومات مرسومة بإيد.”

ردت بكلمة واحدة:

“آه.”

وقفلت العلبة تاني.

ونادت على الجرسون.

“لو سمحت… خدها حطها مع باقي الهدايا.”

بس.

ولا كلمة شكر…

ولا حتى ابتسامة.

…

أما الحاج محمود…

فقرب من تانيا، وربت على إيدها وقال بابتسامة صادقة:

“تسلم إيدك يا بنتي… هدية جميلة جدًا.”

الجملة كانت قصيرة…

لكن بالنسبة لتانيا كان ليها قيمة كبيرة.

على الأقل حسّت إن حد قدّر تعبها.

…

كملوا السهرة عادي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *