صدمه يوم زفافي اماني السيد
فى اول يوم جواز ولسه هنبدا ناكل من الاكل اللى أهلة عاملينوا لقيت جوزى وقفنى وبيقولى بتعملى ايه قولتله هاكل
لقيته بصلى بغضب وقالى احنا معندناش حاجه اسمها الست بتقعد تاكل مع جوزها انا لما اكل واخلص اكل انتى كلى البواقى
حسيت بصدمه من كلامه وافتكرته بيهزر او عايز يشوف رد فعلى
عديت اليوم واتصدمت لما خلص الاكل كله وسابلى العضم وقالى لو عايزه كوليه بصيت للعضم بصدمه
اخدت الباقى رميته فى الزباله
وتانى يوم وقت ما اهلى جابوا الاكل عمل برضوا نفس اللى عمله يوم الفرح
وقفت مذهولة قدام اللي بيحصل للمرة التانية، مكنش مجرد “فرد عضلات” في ليلة دخلتنا وخلاص، لا ده طلع “نظام” عايز يمشيه عليا طول العمر. بصيت لسفرة أهلي اللي تعبوا وشقيوا عشان يجهزوها، وبصيت له وهو بيمسح إيده بكل برود ورايح يقعد قدام التلفزيون ولا كأن في بني آدمة واقفة قدامه.
مقدرتش أسكت، سألته وصوتي مرعوش من القهر:
— “إنت بجد متخيل إني هعيش عمري كله آكل وراك الفضلات؟ إنت فاهم الجواز إيه بالظبط؟”
بصلي بصه خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال بصوت واطي بس يخوف:
— “الجواز عندنا يعني طاعة، وأصول عيلتنا إن الراجل هو سيد البيت، والست تاكل من خيره اللي يفيض.. لو مش عاجبك عيشة الأصول، الباب يفوت جمل.” كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
الأيام مرت، والبيت اللي حلمت بيه بقى سجن بارد. كنت بطبخ أحلى الأكل بإيدي، وأقعد أتفرج عليه هو وأمه -اللي كانت بتنط لنا كل يوم عشان تراقب “تطبيق القواعد”- وهما بياكلوا. كانت تقعد قدامه وتبصلي بخبث وتقول:
— “تسلم إيدك يا عروسة، كلي بقى العضم ده، ده هو اللي فيه الفايدة.. إحنا ياما عشنا كده وطلعنا رجالة.”
بصيت لحماتي وهي بترمولي العضم في الطبق وكأنها بترميه لكلب في الشارع، وبصيت لجوزي اللي كان بياكل بنهم ولا كأنه شايف دموعي اللي محبوسة في عيني. في اللحظة دي، القهر اتحول لجمر جوايا، وقررت إن “الأصول” اللي بيتكلموا عنها دي لازم تتهد على دماغهم.
مر أسبوع، وكنت بمثل دور الزوجة المطيعة المنكسرة، لحد ما جه يوم الجمعة.. اليوم اللي العيلة كلها بتتجمع فيه عندنا. قمت من النجمة، طبخت “ذكر بط” ملوكي وصواني رقاق ومحاشي تخلي الريحة تجيب لآخر الشارع.
حماتي دخلت المطبخ وعينها بتلمع من الطمع:
— “أيوه كدة يا عروسة، اتعدلتي أهو.. تسلم إيدك، ابني هياكل ويشبع النهاردة.”
ابتسمت لها ببرود وقلت:
— “كله يهون عشان خاطر سي السيد يا ماما.”
حطينا السفرة، والرجالة قعدوا، وجوزي لسه بيفتح بقه عشان يبدأ “مراسم” الأكل ويقولي استني لما نخلص، لقيت والدي وإخواتي داخلين من الباب فجأة! جروبى الكاتبه امانى سيد
جوزي ارتبك وقام وقف، ووالدي بص للسفرة وقال بصوت عالي سمّع الكل:
— “ما شاء الله.. إيه الوليمة دي؟ بس غريبة يا نسيبي، أنا سمعت إن الأصول عندكم إن الست بتاكل البواقي.. فقلت أجيب رجالة عيلتي ونيجي ناكل إحنا “الأصول” ونشوفك وإنت بتطبق نظامك قدامنا!”
وش جوزي بقى ألوان، وحماتي وقفت لسانها أكلها، والكل سكت.. سحبت أنا كرسي في صدر السفرة، وقعدت وحطيت قدامي مناب “البط” اللي كنت محرمة منه، وبصيت لجوزي وقلت له بمنتهى الهدوء:
— “اقعد يا “سيد الناس”.. النهاردة بقى أنا اللي هخلص أكل، وإنت وأمك تاكلوا ورايا “العضم” اللي فيه الفايدة.. مش دي الأصول برضو؟”