خطه خبـ.ـيثه محمد نور

قبل المقابلة اللي كانت ممكن تغير حياتي ب 15 دقيقة، حماتي كلمتني وهي بټعيط يا مريم! الحقيني، ده إسماعيل! وقع من طوله ومتهيألي دي أزمة قلبية!
كنت واقفة في مدخل برج الشركات في القاهرة، وماسكة الملفات بين إيدي بصلابة. عندي 48 سنة، متجوزة بقالي 22 سنة، وشغالة في مجال اللوجستيات والمبيعات بقالي 18 سنة. اليوم ده كنت واحدة من اتنين مرشحين للنهائيات عشان أمسك إدارة المبيعات على مستوى الجمهورية، والفرع الرئيسي كان في الإسكندرية. المنصب ده كان معناه أكتَر من تلات أضعاف مرتبي الحالي، وبونص سنوي، وتكاليف نقل سكن مدفوعة بالكامل، وفوق كل ده.. المسئولية اللي قضيت سنين عمري أجهز نفسي عشان أشيلها.
المقابلة كانت الساعة اتنين. وحماتي، الحاجة صفية، كانت سألاني امبارح بالليل بالظبط هي المقابلة الساعة كام. كان المفروض أفهم!
إسماعيل فين يا طنط؟! في مستشفى السلام، الإسعاف خدته، تعالي بسرعة!
طلبت جوزي، تليفونه مقفول. طلبت شقيقه سامح، مابيردش. اتصلت بالاستقبال في المستشفى، قالولي مفيش أي مريض دخل بالاسم ده. صفية رنت تاني إنتي لسه عندك؟! معقولة رايحة تفتكري شغلك وجوزك

بين الحيو والمۏت؟!
الكلام ده كسرني. دخلت لمديرة الشركة، أستاذة فريدة، وشرحتلها إن في ظرف صحي طارئ لجوزي ولازم أمشي فوراً. قبل ما أخرج، سلمتها خطة عمل ال 90 يوم، وتحليل التكاليف، والتوقعات اللي سهرت عليها تلات أسابيع. وأنا في الجراج بعتلها نفس الملفات على الإيميل. قلتلها لو في أي مجال نكمل المقابلة أونلاين، أنا جاهزة في أي وقت. فريدة هزت رأسها وابتسمت بتفهم روحي لجوزك يا مريم، وإحنا هنراجع الشغل ده. ماكنتش وعد صريح، بس كان أمل.
ركبت عربيتي وطرت على طريق طنطا، وأنا متخيلة إسماعيل متوصل بأجهزة ومحاليل. بعد تلات ساعات وصلت المستشفى.. ملقتش أثر ل إسماعيل! طلبت التليفون تاني، مفيش فايدة. طلعت على البيت.
في الجراج لقيت عربية سامح وعربية حماتي صفية. فتحت باب الشقة بالساروت، وسمعت صوت ضحك وهزار! إسماعيل قاعد في الصالة، وزي الفل، وبياكل حتة كباب تانية بكل أريحية. وحماتي قاعدة على رأس السفيرة وماسكة كباية العصير بتشرب بانتشال، وسامح بيغرف سلطة، وعمته فتحية بتوزع الأكل. الكل سكت أول ما شافوني.
إنت كويس؟ سألت إسماعيل وأنا باصة له. ساب الشوكة وقال بمنتهى
البرود الحمد لله، مالك؟ في حاجة؟ بصيت ل صفية إنتي مش قلتيلي إنه وقع من طوله؟! أصل دماغي لفت شوية.. فخفت عليه. قلتيلي الإسعاف خدته للمستشفى وأنها أزمة قلبية! كنت متوترين ومخضۏضة، يمكن إنتي فهمتي غلط!
وبعدين ابتسمت.. نفس الابتسامة الخبيثة الصغيرة اللي بشوفها من 22 سنة لما تحس إنها كسبت الجولة. على الأقل عرفتي أولوياتك فين وبيتك أهم ولا شغلك!
حسيت بدمي بتجمد في عروقي. إنتي عملتي كل ده عشان تعطلي المقابلة؟ صفية رفعت كبايتها وقالت إنتي بجد كنت فاكرة إنك هتاخدي ابن تسيبيني وتروحي تعيشي في إسكندرية وأنا أفرج عليكي الناس؟
بصيت ل إسماعيل، كنت مستنية منه كلمة رد أو تكذيب. نزل عينيه في الطبق وماطقش. أنا بقى.. ضحكت! مش عشان الموقف يضحك، ضحكت عشان كانوا فاكرين إن هضيع 18 سنة تعب ب مكالمة ملعوبة. مسكت شنطتي. كان المفروض تسأليه أنا عملت إيه قبل ما أمشي من الشركة!
إسماعيل قام ورايا المطبخ مريم اتهدي، فيه إيه! أمك ضحكت عليا وفهمتني إنك بټموت! هي خاڤت عليا يا ستي! إنت كنت عارف إنها هتتصل بيا؟! سكت شوية.. والمماطلة دي كانت هي الإجابة. كنت عارف إنها عايزة تتكلم
معاكي قبل

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *