الانتقام قادم ياطارق بقلم محمد نور

معايا، مع ترتيب ساعات رؤية أسبوعية منظمة للأب تحت الإشراف، وممنوع استخدام الطفل كأداة ضغط.
لما سمعت الحكم… ما حسيتش بنصر وفرحة هيستيرية… حسيت إني أخيرًا قادرة أتنفس!
خارج القاعة، طارق حصلني وقال مبسوطة إنك دمرتيني؟ بصيتله وقلت أنا ما زورتش توقيعاتك ولا هددتك… أنت اللي ډمرت نفسك. أنا اديتك كل حاجة… اديتك اسمي وبيتي! أنت غيّرت كالون البيت بعد ولادتي بتلات أيام وراميت هدومي في الشارع… وأنا غيرت اسمي في الأوراق ورجعت لاسمي القديم خلاص.
الكلمة دي وجعته أوي… وقاللي بغل وهتروحي لحسام دلوقتي؟
ابتسمت بتعب وقلت أنت لحد دلوقتي فاكر إن كل حاجة بتدور حوالين راجل تاني؟ أنا ماشية عشان أنت أذيتني… مش عشان راجل تاني مستنيني.
وسبته ومشيت.
الطلاق تم رسمياً بعد تسع شهور. طارق اتعزل من منصبه كمدير تنفيذي بعد تحقيقات الشركة، واضطر يدفع تسويات كبيرة لحفظ ماء الوجه، وتنازل عن محاولات السيطرة على أسهمي. أنا بعت جزء صغير من الأسهم دي… ومش عشان أبقى غنية، لكن عشان أبدأ حياة جديدة.
اشتريت بيت صغير بحديثة صغيرة، يوسف كبر فيه وبدأ يمشي. أول كلمة نطقتها شفايفه ما كانتش ماما… كانت نور! كان بيشاور على الشباك كل الصبح ويقول نور!
حسام فضل قريب… عمره ما حاول يستغل ضعفي، ولا طلب مني نحدد العلاقة دي إيه. فضل سنة كاملة هو حسام… الصديق، والسند، اللي بيجيب أكل لما أنسى أتعشى، ويلعب مع يوسف على الأرض.
في ليلة، ويوسف نايم، قعدنا في البلكونة. سألته حسام… هو أنت ليه ساعدتني كل ده؟ ابتسم وقال عشان كنتِ محتاجة مساعدة. طارق كان دايماً يقول مافيش راجل بيعمل كده من غير مقابل. طارق ده كان شايف الدنيا بنظارة سودا ومريضة أوي. أنت ما كنتش عاوز حاجة؟ بص في عيني وقال كنت عاوز حاجة واحدة… إنك في يوم تبصيلي من غير ما تحسي إنك مديونة أو خاېفة.
قلبي دق بسرعة… وما عرفتش أرد. حسام قام وقال تصبحي على خير يا شيرين. حسام… لفلي نعم؟ اقعد شوية كمان…
وقعد… وما حصلش حاجة في الليلة دي، وبسبب كده بالذات، الليلة دي كانت تعنيلي كتير أوي.
بعد سنة من ولادة يوسف، وصلني طرد بدون اسم الراسل. جواه كان فيه ألبوم صور صغير… صور من المستشفى ليوسف وهو لسه مولود، وصورة ليا من بعيد وأنا شايلاه في أول زيارة.
وكان فيه ورقة بخط طارق مش مستني منك تسامحيني… بس أديتك الحاجة اللي ما كانش ينفع أسرقها منك. ومعاها فلاشة عليها كل صور يوسف في أيايمه الأولى اللي انحرمت منها.
بكيت… مش على طارق، بل على شيرين اللي صحيت في المستشفى ولقيت السرير فاضي.
مع الوقت، طارق اتعلم إن الأبوة مش امتلاك. ما بقيناش أصحاب، بس بقى يحترم المواعيد، ويسأل عن يوسف، وما بيعملش مشاكل لما يوسف يمرض. ونهى كمان عاشت حياتها، وبنتها ليلىقت شبه يوسف أوي… وبقوا يلعبوا سوا لما يشوفوا بعض.
بعد تلات سنين… عديت بالصدفة قدام العمارة القديمة اللي كنت عايشة فيها مع طارق. بصيت للطرقة… وافتكرت نفسي وأنا قاعدة على الأرض، نازفة، وچرحي مفتوح، وماسكة تقرير 15 مارس كأني ماسكة طوق نجاة.
لو أقدر أرجع للست دي دلوقتي، مش هقولها كل حاجة هتبقى تمام… لأن الأيام اللي جابتيها كانت صعبة أوي. بس هقولها حاجة أحسن أنتِ هتعدي… وهترجعي ابنك، واسمك، وحقك، وكرامتك. وهتعرفي إن الحب من غير احترام ملوش أي لازمة. وفي يوم من الأيام، هتنامي وابنك في حضنك في بيت مليان نور… من
غير ما تخافي إن حد يسرقه منك.
تليفوني رن… كانت رسالة من حسام أنتِ فين؟ يوسف مصمم إن البان كيك محتاج مشرف المطبخ ماما عشان يظبط!
ابتسمت… ورديت أنا جاية في السكة.
قبل ما أحط التليفون في جيب، بصيت للباب لأخر مرة. زمان كنت فاكرة إن أوحش يوم في حياتي هو اليوم اللي دخل فيه طارق أوضة العمليات وقال الولد ده مش ابني! بس كنت غلطانة… أوحش يوم كان اليوم اللي كنت لسه فاكرة فيه إني محتاجة أترجاه عشان يحبني.
وأحلى يوم… جه بعدين أوي. اليوم اللي عرفت فيه إني مش محتاجة أثبت قيمتي لأي حد.
نزلت السلم… الشمس كانت طالعة برة. وحسام كان مستنيني جنب العربية، ويوسف بيجري عليّ وفاتح إيديه الصغيرين ماماااا!
وطيت وشيلته في حضڼي وهو بيضحك… وأنا حاضناه، افتكرت السرير الفاضي، والدم، والتهديدات… وفهمت حاجة طارق عمره ما هيفهمها
العيلة مش بالأسامي ولا بتحاليل ال DNA ولا بعقود الملكية… العيلة هي الناس اللي بتفضل جنبك وتشيلك لما ما يكونش عندهم أي حاجة يكسبوها منك.
مسكت إيد يوسف… وحسام فتح باب العربية… ومن غير ما ألتفت ورايا تاني… مشيت ورجعت بيتي.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *