جوزي حبسنى حكايات ميرا
هو كان متجوز قبلّي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وطلقها؟
قالت
لا يا سارة
وسكتت لحظة.
هي اختفت.
في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح بيلف في باب البدروم.
الحاجة زينب بصت لي بسرعة وقالت
اقفلي الملف.
الباب بدأ يتفتح
وأنا لسه ماسكة
أول ورقة.
لكن المرة دي
ما كنتش لوحدي الباب اتفتح ببطء
ودخل محمود.
كان واقف قدامنا ووشه متجمد أول ما شاف الحاجة زينب.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
الحاجة زينب ما ردتش.
قامت بهدوء، وقفلت الملف وحطته في شنطتها.
وقالت
جايّة أشوف العروسة اللي جوزها حپسها في بدروم العمارة بعد ساعات من فرحها.
محمود ضحك بسخرية.
دي مشكلة عائلية، وإنتِ مالكيش دعوة.
ردت عليه بمنتهى الهدوء
من اللحظة اللي حبستوا فيها إنسانة في مكان مقفول، الموضوع بقى مش عائلي.
وشه اتغير.
قرب منها وقال
إنتِ عارفة إنتِ بتتكلمي مع مين؟
ابتسمت.
أيوه. عارفة كويس.
وبعدين طلعت موبايلها.
وعارفة كمان إن الكاميرا دي شغالة.
محمود بص ناحية الكاميرا بسرعة.
لأول مرة شوفته خاېف.
قال
الكاميرا دي مش بتسجل.
ردت
متأكد؟
سكت.
الحاجة زينب قربت منه وقالت
أنا عندي نسخة من التسجيل من أول ما نزلت سارة هنا.
اتسمر مكانه.
وبص لي.
إنتِ اللي كلمتيها؟
ما رديتش.
قال بعصبية
سارة، إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
الحاجة زينب قاطعته
لا، هي بدأت تفهم.
وبعدين قالت له
اطلع يا محمود.
مش هطلع من بيتي.
ضحكت وقالت
بيتك؟
طلعت من شنطتها ورقة.
وريني بقى إمضتك على عقد ملكية الشقة.
محمود ما ردش.
قالت
الشقة باسم سارة. وكل محاولة حصلت النهارده لإدخال منقولات أو تغيير الحيازة أو الحصول على توقيع منها اتسجلت.
محمود بدأ يتوتر.
وإنتِ عايزة إيه؟
عايزة تفتح الباب وتطلعها.
ولو ما فتحتش؟
الحاجة زينب رفعت الموبايل.
التسجيل هيوصل للشرطة.
سكت.
وبعد ثواني، خرج وقفّل الباب وراه.
أنا بصيت للحاجة زينب وقلت
هو كان عايز مني أوقّع على إيه؟
قالت
دي أهم نقطة.
فتحت الملف تاني.
الورقة اللي نعمت حاولت تخليكي تمضيها في الفرح كانت إقرار إنك موافقة على نقل جزء من ملكية الشقة لصالح محمود.
اتجمدت.
إيه؟
وفيه ورقة تانية كانت بتجهز لتوكيل يسمح له يتصرف في الشقة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بس أنا كتبت مرفوض.
ابتسمت.
ودي كانت أحسن كلمة كتبتيها الليلة دي.
بصيت لها باستغراب.
قالت
لأنهم كانوا فاكرين إنك مضيتي على الورقة الأصلية.
سألتها
وإنتِ عرفتي كل ده إزاي؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
لأن أنا كنت متابعة الموضوع من قبل فرحك.
ليه؟
بصت لي في عيني.
عشان البنت اللي اختفت بعد جوازها من محمود كانت بنت أختي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه اختفت؟
يعني في ليلة فرحها، حصلت مشكلة بينها وبين نعمت بسبب الشقة. بعدها بأيام، محمود قال إنها سابت
البيت لوحدها.
والشرطة؟
البلاغ اتقفل باعتبار إنها هربت بإرادتها.
وإنتِ مصدقتيش؟
هزت رأسها.
لأنها كانت پتخاف تسيب شنطتها حتى وهي نازلة تشتري حاجة.
فتحت الملف وطلعت صورة.
كانت صورة بنت صغيرة تقريبًا في سني.
اسمها داليا.
بصيت للصورة.
وشي اتجمد.
لأن في رقبة داليا
كان فيه نفس السلسلة اللي شفتها في صور قديمة لنعمت.
سألت
السلسلة دي إيه؟
الحاجة زينب بصت للصورة.
وبعدين قالت
دي كانت هدية من نعمت لداليا يوم جوازها.
سكتنا.
وفجأة
سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
محمود كان بره.
افتحي يا سارة!
الحاجة زينب قربت من ودني وقالت
ما تفتحيش.
محمود بدأ يزعق
سارة! أنا جوزك!
رديت لأول مرة بصوت ثابت
والجواز مش بيديك حق تحبسني.
سكت.
وبعدها سمعته بيقول
لو ما فتحتيش، هتندمي.
الحاجة زينب ابتسمت.
وقالت لي
خليكي هادية.
ثم رفعت هاتفها وقالت
لأن اللي جاي دلوقتي مش هيكون في صالحه.
بعد ثواني، سمعنا صوت عربية وقفت قدام العمارة.
وصوت أكتر من شخص طالعين السلم.
محمود سكت فجأة.
الحاجة زينب فتحت الباب
وكان واقف بره رجل في منتصف الخمسينات، ماسك ملف رسمي.
بص لمحمود وقال
محمود عبد الرحمن؟
محمود ابتلع ريقه.
أيوه.
الرجل فتح الملف وقال
أنا جاي بخصوص بلاغ قديم اتفتح من جديد.
وبص ناحيتي.
بخصوص داليا.
وش محمود اصفر.
لكن الصدمة الحقيقية
إن الرجل كان ماسك صورة داليا في إيده.
وقال
لقيناها. لقيناها.
الكلمة نزلت على محمود كأنها ضړبة.
اتراجع خطوة لورا، وبص للحاجة زينب، وبعدين بص لي.
مين قال لكم إنها داليا؟
الرجل اللي كان واقف على السلم رد بهدوء
صاحبة البلاغ.
محمود حاول يضحك.
بلاغ إيه؟ داليا سابت البيت من سنين.
الرجل فتح الملف وطلع صورة حديثة.
مش سابت البيت.
سكت لحظة.
كانت محتجزة.
حسيت إن الډم اتسحب من وشي.
الحاجة زينب قالت بسرعة
فين هي؟
رد
في المستشفى.
وبعدين بص لمحمود.
وحالتها سمحت إنها تدينا أقوالها.
محمود بدأ يرجع لورا.
أنا ما عملتش حاجة.
الرجل قال
لسه ما اتهمناكش بحاجة.
أمال جايين ليه؟
لأن اسمك اتذكر في أقوالها.
الصمت نزل على المكان.
محمود حاول يبص بعيد.
لكن الرجل كمل
وداليا قالت إن الشخص اللي كان بيحرس المكان اللي كانت محتجزة فيه كان اسمه محمود.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
محمود صړخ
كدابة!
الحاجة زينب قربت مني وقالت
عشان كده أنا كنت بدور وراهم كل السنين دي.
فجأة، ظهرت نعمت على السلم.
كانت واقفة ووشها أبيض.
محمود
بص لها.
ماما، ادخلي الشقة.
الرجل
رفع إيده.
محدش يتحرك.
نعمت حاولت تتماسك.
أنا مش فاهمة حاجة.
الحاجة زينب بصتلها وقالت
لأ، إنتِ فاهمة كل حاجة.
نعمت ردت بعصبية
إنتِ بتتهميني؟
أنا؟ لا.
ابتسمت.
بنت أختي هي اللي اتهمتك.
نعمت سكتت.
وهنا محمود فقد أعصابه.
كفاية!
وخبط بإيده على الحيطة.
كل ده بسبب الشقة!
بصيت له.
بسبب الشقة؟
ضحك بعصبية.
إنتِ مش فاهمة حاجة يا سارة!
الرجل سأله
وإيه اللي مش فاهمينه؟
محمود سكت.
لكن الحاجة زينب قالت
هو فاكر إننا مش عارفين إن داليا كانت أول واحدة اكتشفت موضوع الشقق.
بصيت لها.
شقق؟
فتحت الملف.
محمود وأمه ما كانوش بيخططوا لشقتك بس.
طلعت صور عقود وملفات.
كانوا بيدوروا على ستات عندهم شقق مملوكة ليهم، وبعد الجواز يبدأ الضغط عشان الملكية تنتقل أو يحصل توكيل.
حسيت بقشعريرة.
يعني أنا كنت الهدف؟
الحاجة زينب هزت رأسها.
أيوه.
محمود صړخ
كفاية كڈب!
الرجل قرب منه.
هات موبايلك.
ليه؟
عشان نراجع بعض البيانات.
محمود رفض.
مش من حقك.
الرجل رد
عندنا إذن رسمي بالتفتيش.
ساعتها محمود بص لنعمت.
النظرة بينهم كانت كفاية.
كان واضح إن في سر أكبر.
وفجأة
موبايل محمود رن.
طلع بسرعة وبص للشاشة.
وشه اتغير.
رد بصوت واطي
ألو؟
سمعنا الطرف التاني بيتكلم.
محمود قال
مستحيل.
وبعدين بص لي.
سارة
أنا ما رديتش.
قال
لازم تمشي معايا دلوقتي.
الحاجة زينب وقفت قدامي.
مش هتروح في حتة.
محمود قفل المكالمة، وقال جملة خلتني أتجمد
الشخص اللي كان ماسك كل المستندات ماټ.
الرجل سأله
مين؟
محمود بص للحاجة زينب.
أخوها.
الحاجة زينب اتغير لونها.
أخويا؟
محمود ابتسم لأول مرة من ساعة ما دخلنا البدروم.
أيوه.
وبعدين قال
والملفات اللي معاكي
قرب منها.
مش كلها حقيقية.
الحاجة زينب فتحت الملف بسرعة.
بدأت تقلب الأوراق.
وبعدين وقفت عند صفحة معينة.
إيديها بدأت ترتعش.
قلت لها
في إيه؟
رفعت عيني ناحيتي.
وقالت
سارة
نعم؟
عقد شقتك اللي في الملف
سكتت.
عليه إمضتك.
بصيت للورقة.
كانت فعلًا صورة عقد بيع شقتي.
وتحت العقد
كان فيه توقيع يشبه توقيعي تمامًا.
لكن أنا متأكدة
إني ما مضيتش عليه.
رفعت عيني لمحمود.
كان بيبتسم.
وقال
عشان كده حبستك الليلة دي.
ثم أضاف
مش عشان أجبرك تمضي.
أمال عشان إيه؟
قرب مني وقال
عشان لما تطلعي الصبح
تلاقي نفسك فقدتي ملكية الشقة من غير ما تمضي أي حاجة بصيت للعقد مرة تانية، وحسيت إن إيدي اتجمدت.
التوقيع كان شبه توقيعي لدرجة تخوف.
نفس ميل الحروف
نفس الطريقة اللي
بمد بيها آخر حرف
حتى النقطة اللي بحطها بعد اسمي كانت موجودة.
لكن كان فيه حاجة واحدة غلط.
حاجة صغيرة جدًا
ما حدش غيري كان ممكن ياخد باله منها.
قربت من الورقة وقلت
ده مش توقيعي.
محمود ضحك.
واضح إن الصدمة لخبطتك.
رفعت عيني له.
لأ.
وأشرت للتوقيع.
أنا بكتب اسمي بالقلم من غير ما أرفع إيدي بعد حرف