جوزي حبسنى حكايات ميرا
الراء.
الحاجة زينب بصت للتوقيع.
وإنتِ هنا رافعة إيدك.
سكت محمود.
الرجل اللي كان واقف على السلم قرب من الورقة.
يعني التوقيع مزور؟
قلت
أيوه.
محمود بدأ يتوتر.
دي مجرد صورة.
الحاجة زينب ردت
صورة لعقد ملكية؟
مش عقد نهائي.
يبقى ليه اسم سارة موجود عليه؟
محمود ما ردش.
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة فوق.
وبعدين صوت نعمت وهي بتزعق
محمود! إحنا لازم نمشي!
الرجل طلع بسرعة ناحية السلم.
بعد ثواني سمعنا صوت الباب بيتقفل.
ثم صوت خطوات بتجري.
محمود حاول يجري وراهم.
لكن الرجل مسكه من ذراعه.
ولا خطوة.
محمود قاوم.
سيبني!
اهدى.
أمي فوق!
وهي مش هتخرج.
أنا وقفت مكاني مش عارفة أعمل إيه.
الحاجة زينب قربت مني وقالت
سارة، اسمعيني كويس.
نعم؟
الليلة دي مش انتهت.
أنا عايزة أرجع بيتي.
هزت رأسها.
هترجعي.
ثم أضافت
بس مش قبل ما نعرف مين اللي قدر يزور توقيعك.
بصيت للعقد.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
الخزنة.
الحاجة زينب سألت
إيه؟
قلت إن نسخة مفتاح الشقة كانت في خزنة مكتبي.
أيوه.
لكن من أسبوعين الخزنة كانت مفتوحة.
اتسعت عيناها.
مين كان عندك في المكتب؟
بدأت أفتكر.
موظف
عامل صيانة
وبعدين محمود.
لكن محمود كان دايمًا بيقول إنه بييجي ياخدني من الشغل.
فجأة افتكرت يوم معين.
اليوم اللي محمود دخل فيه مكتبي لوحده لأول مرة.
كنت وقتها في اجتماع.
رجعت لقيته واقف جنب الخزنة.
سألته وقتها
بتعمل إيه هنا؟
ضحك وقال
بدور على الشاحن.
لكن الشاحن كان على مكتبي.
قلت للحاجة زينب
محمود كان عنده فرصة يدخل مكتبي.
بصت لمحمود.
إنت أخدت المفتاح؟
محمود سكت.
قلت بصوت أعلى
إنت أخدت نسخة المفتاح؟
فضل ساكت.
الرجل قرب منه.
جاوب.
محمود قال
أنا ما أخدتش حاجة.
لكن صوته ما كانش واثق.
وفجأة
الحاجة زينب فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
قالت
عشان كده أنا كنت محتفظة دي.
بصيت لها.
إيه دي؟
نسخة من كاميرا مكتبك.
قلبي دق بسرعة.
عندك تسجيل؟
أيوه.
شغلت الفيديو.
ظهر مكتبي على الشاشة.
الساعة كانت 217 ظهرًا.
وأنا مش موجودة.
الباب اتفتح.
ودخل محمود.
وقف قدام الخزنة.
وبص ناحية الباب.
ثم أخرج من جيبه
مفتاحًا صغيرًا.
قرب من الخزنة.
فتحها.
وبعد ثواني، خرج.
وقبل ما يقفل الباب
بص للكاميرا مباشرة.
ابتسم.
الفيديو وقف.
أنا بصيت لمحمود.
المرة دي
ما كانش عنده أي حاجة يقولها.
لكن الحاجة زينب قالت
في حاجة أهم من ده.
إيه؟
قالت
التسجيل مش هو الدليل الوحيد.
فتحت الفلاشة على ملف تاني.
كان فيه تسجيل صوتي.
وصوت محمود واضح جدًا.
كان بيتكلم مع شخص تاني وبيقول
أول ما أتجوزها، الشقة هتبقى مسألة وقت.
ثم جاء صوت نعمت
ولو رفضت؟
ورد محمود
هخليها هي اللي تطلب الطلاق.
سكتُّ.
وبعدين سمعت جملة أخيرة
جملة خلتني أحس إن كل حاجة كنت فاهمها عن جوازي كانت كڈبة
المهم يا ماما ما تعرفش إن داليا لسه عايشة.
رفعت عيني ببطء.
لسه عايشة؟
الحاجة زينب قالت
أيوه.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت بنت من فوق السلم.
صوت ضعيف لكنه واضح
سارة؟
رفعت رأسي.
الصوت اتكرر
سارة عبد الرحمن؟
الحاجة زينب قربت من السلم.
ثم شهقت.
أنا طلعت وراها
ولما وصلت آخر درجة، شفت امرأة واقفة في مدخل العمارة.
كانت شاحبة، شعرها قصير، وفي إيدها سلسلة قديمة.
رفعت عيني ناحيتي.
وقالت
أنا داليا.
وبعدين بصت لمحمود.
وأضافت
وأنا جاية أقولك مين اللي ساعدني أهرب العمارة كلها سكتت.
داليا كانت واقفة عند مدخل السلم، وشها شاحب، لكن عينيها ثابتة بشكل غريب.
محمود أول ما شافها، رجع خطوة لورا.
داليا
قال اسمها كأنه شاف شبح.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
اتوحشتني؟
نعمت نزلت من فوق وهي بتترعش.
مستحيل
داليا بصت لها.
ليه مستحيل يا نعمت؟
نعمت مسكت الدرابزين عشان ما تقعش.
إنتِ إنتِ كنتِ
مېتة؟
داليا ضحكت بمرارة.
دي كانت خطتكم.
الحاجة زينب جريت عليها وحضنتها.
يا بنتي
داليا اڼهارت في حضنها.
أنا آسفة يا خالتي.
آسفة على إيه؟
إني اتأخرت كل السنين دي.
الحاجة زينب مسحت دموعها.
المهم إنك رجعتي.
محمود كان بيحاول يقرب من باب العمارة.
لكن الرجل وقفه.
مكانك.
محمود صړخ
هي بتكدب!
داليا رفعت عينيها له.
لسه بتكدب؟
إنتِ عارفة إن اللي حصل كان سوء تفاهم.
سوء تفاهم؟
ضحكت.
أربع سنين في مكان مقفول كانوا سوء تفاهم؟
الكل سكت.
بصيت لها.
أربع سنين؟
هزت رأسها.
أربع سنين وأنا ممنوعة من الخروج.
مين كان حابسك؟
داليا بصت لمحمود.
وبعدين لنعمت.
الاتنين.
نعمت صړخت
كدابة!
داليا ردت بهدوء
عشان كنت اكتشفت حسابات الفلوس اللي كانت بتدخل وتخرج من الشقق.
بصيت لمحمود.
فلوس؟
داليا قالت
محمود كان بيقنع الستات إنهم ينقلوا ملكية الشقق باسم أزواجهم، وبعدها يبيعوا العقار أو يرهنوه.
الحاجة زينب سألت
وإنتِ اكتشفتي ده إزاي؟
كنت براجع أوراق شقتي.
ثم بصت لي.
زيك بالضبط.
قلبي انقبض.
ولما رفضتي؟
حبَسوني.
محمود صړخ
أنا ما عملتش حاجة!
الرجل اللي واقف جنبه قال
التسجيلات اللي عندنا هتحدد مين عمل إيه.
محمود سكت.
داليا قربت مني.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها يا سارة.
إيه؟
قالت
هم ما اختاروكيش بالصدفة.
يعني إيه؟
محمود كان عارف من أول يوم إن شقتك باسمك بالكامل، وإنك اشتريتيها من فلوس شغلك.
اتنهدت.
وعرف كمان إن مفيش حد هيقدر يضغط عليكي بسهولة.
بصيت لمحمود.
عشان كده اتجوزتني؟
ما ردش.
سألت تاني
اتجوزتني عشان الشقة؟
فضل ساكت.
وسكوته كان إجابة.
دموعي نزلت، لكني مسحتها بسرعة.
أنا كنت فاكرة إنك بتحبني.
محمود بص لي.
في البداية
ضحكت من وسط دموعي.
في البداية إيه؟
قال
كنت بحبك.
رديت
واللي حصل بعد كده؟
خفض عينيه.
الطمع غيّرني.
الجملة دي كانت أول اعتراف منه.
لكن داليا قاطعته
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت
الطمع ما غيروش.
وأشارت ناحية نعمت.
هي اللي علمته.
نعمت اڼهارت.
اسكتي!
داليا ردت
مش هسكت تاني.
ثم أخرجت من حقيبتها هاتفًا قديمًا.
لأن عندي تسجيل من الليلة اللي حبستوني فيها.
ضغطت زر التشغيل.
طلع صوت نعمت بوضوح
لازم ناخد توقيعها قبل ما تفهم اللي بيحصل.
وبعدها صوت محمود
ولو رفضت؟
نعمت ردت
يبقى نعمل زي ما عملنا مع داليا.
محمود في التسجيل سكت.
وبعدين قال
بس سارة مش هتسكت.
نعمت ضحكت.
بعد الليلة دي هتسكت ڠصب عنها.
الفيديو وقف.
الهدوء كان مرعب.
الحاجة زينب بصت لمحمود.
دلوقتي عندك حاجة تقولها؟
محمود ما ردش.
الرجل فتح باب العمارة وقال
محمود عبد الرحمن، نعمت محمد
ثم أضاف
أنتم مطلوب منكم تيجوا معانا للتحقيق.
نعمت بدأت تبكي.
محمود حاول يمسك إيدي.
لكن أنا سحبتها.
قال
سارة، استني.
بصيت له.
إيه؟
أنا غلطت.
قلت بهدوء
لأ.
إنتِ مش فاهمة
قاطعته
أنا فاهمة كل حاجة دلوقتي.
وسبت إيده.
وأنا داخلة شقتي لأول مرة بعد اللي حصل
لقيت ظرف أبيض محطوط تحت الباب.
مفيش اسم عليه.
فتحته.
جواه صورة ليّ وأنا في شغلي من حوالي ست شهور.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى محمود ما قالكيش الحقيقة كلها.
وفي أسفل الورقة
كان فيه عنوان.
عنوان مكان في المنصورة.
وفوق العنوان جملة واحدة
هتلاقي هناك سبب جوازه منك الحقيقي فضلت واقفة قدام الظرف وقت طويل.
الحاجة زينب سألتني
في إيه؟
ناولتها الورقة.
قرأت العنوان، وملامحها اتغيرت.
إنتِ تعرفي المكان ده؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
في شارع جانبي قريب من المشاية بس المكان ده مش بيت عادي.
أمال إيه؟
بصت للصورة اللي كانت جوه الظرف.
ده مكتب قديم كان محمود بيستخدمه قبل ما يتجوزك.
قلبي دق بسرعة.
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأن داليا كانت بتدور عليه زمان.
قررت أروح.
لكن الحاجة زينب أصرت تيجي معايا، والرجل اللي كان موجود معانا قال إنه هيتابع الموضوع رسميًا.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للمكان.
كان عبارة عن مكتب قديم في عمارة هادية.
الباب كان مقفول، لكن العنوان المكتوب على الورقة كان واضح.
دخلنا بعد ما تم فتح المكان رسميًا.
المكتب كان شبه مهجور.
تراب على المكاتب
ملفات قديمة
وخزانة حديد في الركن.
الحاجة زينب وقفت قدامها.
دي هي.
متأكدة؟
أيوه.
فتحت الخزانة.
كان جواها عشرات الملفات.
كل ملف