عشـ.ـيقه جوزي اقتحـ.ـمت بيتي وفاكره حماتي الخدامه
لك شيئًا كنت أريد أن أقوله منذ فترة طويلة.. أريدكِ أن تعرفي أنني لم أتوقف يومًا عن الندم على ما حدث.. ولم أتوقف عن احترامك وتقديركِ.. أنتِ من علمتني معنى الوفاء والصبر.. وإن كنت لم أستفد من ذلك في علاقتنا فقد استفدت في حياتي كلها.
دمعة حارة لمعت في عينيه لم تسقط
لا أطلب منكِ العودة.. لا أجرؤ على ذلك.. أريد فقط أن تسامحيني.. أن تمحيني من قائمة أعدائك في الذاكرة.. أن تعرفي أنني أتمنى لكِ السعادة بكل صدق.
نظرت إليه بعمق.. رأت في عينيه الصدق الذي افتقدته في الماضي.. لم يكن يطلب شيئًا لنفسه، كان يطلب فقط السلام النفسي لكليهما.
سامحتك من زمان يا سيف.. قالت برفق، الڠضب ما يفيدش.. عشتُ فترة كرهتك فيها.. لكن الكره كالڠضب يأكل صاحبه.. قررت أن أتخلى عن كل ذلك عشان أعيش بسلام.. أنتَ جزء من ماضيّ.. والماضي انتهى.
ابتسم بارتياح حقيقي
شكرًا.. هذا كل ما أحتاجه.
قبل أن يغادر، سلمها ظرفًا أنيقًا
هذا تبرع من الشركة لمركزك.. ليس باڼتقام ولا بمجاملة.. هو دعم لقضية تستحق أن تُدعم.. لا ترفضيه أرجوكِ.. اعتبره مساهمة مني في عمل يخدم الناس.
نظرت للظرف ثم إليه
سأقبله بشرط.. أن تشارك في إدارته معنا.. كمتطوع.. لا كمانح.. أريدك أن ترى العمل عن كثب..
لم يتردد للحظة
أقبل.. بكل سرور.
ودّعها وانصرف.. وقفت تراقبه وهو يبتعد، لم تشعر بالحزن كما توقعت.. شعرت بالسلام.. انتهى فصل طويل ومؤلم، ولم يمت فيه أحد، بل نضجا كلاهما بطريقته الخاصة.
بدأ سيف يأتي للمركز بانتظام.. ليس لقضاء وقت معها، بل للعمل الحقيقي.. ساعد في تنظيم ورش تعليمية، في رحلات الأطفال، في مشاريع التدريب المهني للشباب.. تعلم منها الكثير، وتعلمت منه أن الناس يتغيرون حقًا حين يريدون ذلك بصدق.
لم يعودا زوجين.. ولم يعودا أعداء.. أصبحا صديقين، يجمع بينهما احترام عميق وعمل مشترك يخدم مجتمعهما.. وتفهم كل منهما أن الحب لا يعني دائمًا العيش معًا، فأسمى أنواع الحب هو أن تتمنى لمن أحببته السعادة حتى لو لم تكن أنت سببها.
وفي ليلة تكريمية للمتطوعين، وقف سيف على المنصة وتحدث أمام الحضور
أكبر درس تعلمته في حياتي أن الكرامة لا تُعطى.. تُكتسب.. وأن الثقة التي تُبنى بسنوات يمكن أن تُفقد في لحظة.. والمرأة التي وقفت بجانبي حين كنتُ عاجزًا عن الحركة كانت أقوى مني حين استطاعت أن تتركني وأنا لا أستحق البقاء معها.. لها كل الشكر.. لأنها علمتني كيف أكون إنسانًا من جديد.
نظر نحوها في القاعة، وابتسمت له بدموع فخر لا حزن.. لم يكن هذا النهاية التي يتمناها العاشقون في الروايات، لكنها كانت النهاية الأكثر نضجًا وكرامة.. بداية حياة جديدة لكل منهما، قوامها السلام والاحترام والعمل الصالح.