عشـ.ـيقه جوزي اقتحـ.ـمت بيتي وفاكره حماتي الخدامه

الجزء الخامس لقاء بعد الغياب
ثلاث سنوات مرت كأنها ثلاثة قرون..
في حي راقٍ بالقاهرة، افتتحت فاطمة رسميًا مشروعها الكبير دار الأمل لتنمية مهارات الأطفال.. لم يكن مجرد حضانة، بل كان مركزًا تعليميًا يجمع بين التعليم والفن والرعاية النفسية.. حضر الافتتاح عدد من الشخصيات العامة والمهتمين بالعمل الاجتماعي، واشتهر المكان بسرعة بفضل إدارتها الحكيمة واهتمامها المباشر بكل تفصيل.
وقفت فاطمة في الحديقة الخارجية للمركز، ترتدي فستانًا بلون أبيض ناعم، شعرها أطول مما كان، وملامحها اكتسبت رونقًا جديدًا.. لم تعد تلك المرأة التي تنتظر عودة زوجها حتى الساعات الأخيرة من الليل.. أصبحت امرأة مستقلة، لها كلمتها ومكانتها، وعيناها تلمعان بثقة لم تكن تعرفها من قبل.
كانت تتحدث مع مجموعة من الأمهات حين شعرت بحركة في المدخل.. تجمدت ابتسامتها للحظة.. وقف هناك، ببدلة داكنة، شعره بدأ يظهر فيه الشيب بخطوط خفيفة، وملامحه أكثر صلابة ونضجًا.. سيف.
لم يتغير كثيرًا، لكن شيئًا عميقًا قد حدث فيه.. نظراته أكثر هدوءًا، حركاته أكثر حذرًا، وكأنه يحمل في داخله حكمة لم تكن موجودة من قبل.
تقدمت منه خطوة رغمًا عنها، وقفا ينظران لبعضهما في صمت طال لثوانٍ كأنها دهر.. كان كل منهما يقرأ في عيني الآخر ما لا تستطيع الكلمات قوله.
هو أدرك أنها لم تعد له.. وهي أدركت أنه قد تغير حقًا.
مبروك يا فاطمة.. قال بصوت دافئ حازم، المكان جميل جدًا.. بجدارة.
شكرته بابتسامة هادئة لا تخلو من احترام
شكرًا يا سيف.. سعدت بحضورك.
لم يكن هناك ما يخفيان عليه.. لقد جاء بدعوة رسمية أرسلتها له خديجة دون علمها، رغبة منها في أن يرى ما وصلت إليه، وأن يرى هو نفسه ما حققته بجهودها.
تجاذبا أطراف الحديث بلباقة، بعيدًا عن الماضي.. تحدث عن عمله، عن استعادة الشركة لعافيتها، عن توسيع مشاريعها لتشمل مجالات التنمية المجتمعية.. تحدثت هي عن خططها المستقبلية، عن رغبتها في فتح فروع أخرى للمركز في محافظات مختلفة.
لاحظت أنه تحدث عن العمل بتفانٍ حقيقي، وأنه لم يذكر امرأة واحدة طوال الحديث.. وكأنه كرس حياته كلها للعمل ولإصلاح ما أفسدته أخطاؤه السابقة.
عرفت إنكِ رفضتي كل العروض التي جتكِ للزواج.. قال فجأة حين خلا المكان تقريبًا، وإنكِ تعيشين وحدكِ.
لم تندهش من سؤاله
أنا مرتاحة كده.. عندي حياتي ومشروعي.. محتاجة حد يكمّلني.. أنا مكتملة لوحدي.
أومأ باحترام
هذا أجمل ما فيكِ.. كنتِ دائمًا أقوى مما أتصور.. وأكثر نضجًا مما أستحق.
توقف قليلاً ثم قال بجدية تامة
جئت اليوم ليس فقط لأهنئك.. جئت لأقول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *