ولادي عايزين يورثوني
ولادي كانوا فاكرين إن كل اللي ناقصهم عشان يبقوا مليارديرات… هو إني أموت.
الحقيقة وصلتلي وأنا نايمة على سرير في أوضة فخمة في مستشفى خاص، والنور الأبيض اللي فوق دماغي كان مزعج بشكل يخوف.
الممرضة “سارة” كانت واقفة جنبي، باصة في الأرض وبتفرك في صوابعها بتوتر.
قالت بصوت واطي: “يا مدام ليلى… يمكن المفروض ماقولكيش، بس سمعت حفيدك وهو بيكلم حد في التليفون… وكان بيقول لو الشرطة بدأت تحقق، ممكن تعرف الحقيقة اللي حصلتلك.”
حسيت إن قلبي وقع.
من أول ما وقعت واتكسرت، وأنا جوايا إحساس إن اللي حصل مش مجرد حادث.
حتى الدوا اللي أخدته الصبح كان طعمه غريب…
وفوقها “منى” بنتي أصرت تبعت الخدامة البيت بدرّي بشكل مريب.
دلوقتي الصورة بقت واضحة.
ولادي
ماكانوش مستنيين أخف…
كانوا مستنيين أموت.
تاني يوم العصر، المحامي بتاعي وصاحبي من أكتر من تلاتين سنة، الأستاذ “حسن”، دخل عليا وهو شايل شنطته الجلد القديمة اللي عمرها ما فارقته.
بصيتله وقلت من غير مقدمات:
“عايزة أغيّر كل حاجة.”
رفع حاجبه وقال: “الوصية؟”
قلت بحسم: “الوصية… والشركة… وكل الحسابات والاستثمارات والصناديق.”
فضل يبصلي شوية وقال: “إنتِ متأكدة؟”
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
“عمري ما كنت متأكدة في حياتي قد كده.”
شركة “ليلى جروب” ماجتش من ميراث.
أنا بدأتها من ورشة إيجار في مدينة العاشر من رمضان، بماكينة مستعملة، وسنين كنت بنام على كنبة المكتب عشان أوفر تمن الإيجار.
ولادي عمرهم ما شافوا التعب ده…
شافوا الفلوس بس.
قلت لحسن:
”
انقل السيطرة الكاملة على الشركة لـ(آية).”
استغرب وقال:
“بنت جوزك من مراته الأولى؟”
هزيت راسي.
“آه… دي الوحيدة اللي عمرها ما مدت إيدها تطلب مني جنيه… وبنت نفسها بنفسها… وعارفة قيمة المسؤولية.”
سألني:
“وباقي الأملاك؟”
قلت بمنتهى الهدوء:
“الفلل… والعربيات… والأسهم… والحسابات… كله يتباع بعد وفاتي.”
“والفلوس تروح كاملة لدار الأيتام اللي اتربيت فيه.”
ابتسم لأول مرة وقال:
“وأولادك؟”
بصيت قدامي وأنا بقول:
“ولا مليم.”
بعد أسبوع من خروجي من المستشفى…
التلاتة جملي البيت.
كل واحد لابس وش البراءة وكأنه أحن ابن في الدنيا.
منى قالت بابتسامة مصطنعة:
“قولنا نخرجك تتمشي شوية… تغيري جو… بعيد عن الشغل والضغط.”