ابويا ضربني

وصل.
وبعدها؟
بعدها أمك اختفت من المستشفى.
اټخضيت.
اختفت إزاي؟
خرجت من المستشفى من غير ما نكون خلصنا علاجها.
ومين خرجها؟
الدكتور ما ردش.
لكن الممرضة اللي كانت واقفة وراه قالت بصوت هادي
أبوكي.
أنا بصيت للدكتور.
يعني أمي ما ماتتش هنا؟
لأ.
أمال ماټت فين؟
الدكتور قفل الملف.
إحنا ماعندناش أي سجل إنها ماټت أصلًا.
سكت.
الكلمة دي نزلت عليا كأنها ضړبة.
سبع سنين كاملة
وأنا مصدقة إن أمي ماټت.
سبع سنين وأنا بروح قبر كل سنة.
سبع سنين وأنا فاكرة إن أبويا هو الشخص الوحيد اللي فضل لينا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
الدكتور مد إيده بملف تاني.
لما الفيديو بتاعك وصلني، أنا ماعرفتش البيت من شكله بس.
وأشار لصورة قديمة في الملف.
كانت صورة أشعة.
وتحتها عنوان المستشفى.
وبجانبها
عنوان بيتنا.
نفس البيت.
نفس الباب.
نفس السور.
نفس الشباك اللي كان ظاهر ورا كريم وهو بيصورني.
الدكتور قال
أنا افتكرت البيت لأن أمك كانت بتوصفه وهي هنا.
وبعدين قال
لكن في حاجة تانية.
فتح آخر صفحة.
كان فيها سطر مكتوب بخط اليد.
قرأه بصوت منخفض
مريم لازم تعرف الحقيقة لما تكبر.
رفعت عيني له.
الحقيقة إيه؟
قبل ما يرد
باب الغرفة اتفتح.
دخلت ممرضة وقالت
دكتور، في حد بيسأل على مريم بره.
قلبي وقع.
مين؟
الممرضة بصتلي.
ست كبيرة.
سألتها
قالت اسمها إيه؟
الممرضة ترددت.
وبعدين قالت
قالت اسمها سناء.
ماقدرتش أتنفس.
حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
أمي؟
الممرضة هزت راسها.
مش عارفة.
جريت ناحية الباب رغم الألم.
وكانت واقفة في آخر الطرقة
ست لابسة طرحة بسيطة، ماسكة شنطة صغيرة، ووشها شاحب.
أول ما عيني وقعت عليها
عرفتها.
حتى بعد سبع سنين.
حتى بعد ما شعرها شاب.
حتى بعد ما ملامحها اتغيرت.
كانت أمي.
صړخت
ماما!
هي وقفت مكانها.
دموعها نزلت.
وأنا جريت عليها.
ولأول مرة من سبع سنين
حسيت إني طفلة.
حضنتها بكل قوتي.
وهي كانت بټعيط وبتقول
سامحيني يا مريم
إنتِ عايشة!
أيوه.
بابا قال إنك متي!
سكتت.
وبصت للدكتور.
وبعدين قالت
أبوكي كڈب عليكي.
رجعت أبصلها.
ليه؟
مسحت دموعها.
لأن لو كنتي عرفتي إني عايشة كنتي هتدوري ورا الحقيقة.
حقيقة إيه؟
أمي قعدت.
وأنا قعدت قدامها.
قالت
أبوكي ماكانش بس بيضربني.
سكتت.
كان بيضربك إنتِ كمان.
نزلت عيني للأرض.
من وأنا صغيرة؟
هزت راسها.
بس كان دايمًا يقولك إنك بتتعبي أعصابه.
سكتت لحظة.
ولما حاولت أسيبه وأاخدك معايا هددني.
هددك بإيه؟
قالت
قال لي إنه لو خرجت من البيت، مش هسمع صوتك تاني.
بصيتلها.
يعني إنتِ سيبتيني علشاني؟
أنا حاولت آخدك.
دموعها نزلت.
لكنه كان سبقني.
طلعت من شنطتها ظرف بني قديم.
حطته على الترابيزة.
ده كان معايا من سبع سنين.
بصيت للظرف.
إيه ده؟
أوراق البيت.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة عقد قديم.
وبعدها ورقة تانية.
وبعدها
ورقة عليها توقيع.
اتجمدت.
كان توقيعي.
لكن أنا عمري ما وقعت الورقة دي.
أمي قالت
أبوكي باع نص البيت باسمك.
إيه؟
ولما اكتشفت، حاولت أوقفه.
سكتت.
عشان كده ضړبني.
رفعت عيني لها.
طب ليه رجعني البيت دلوقتي؟
أمي بصت للدكتور.
الدكتور قال
لأن البيت اللي إنتِ فاكرة إن أبوكي صاحبه مش ملكه بالكامل.
قلبي بدأ يدق.
أمال ملك مين؟
أمي ردت
نصه كان بتاعي.
وبعدين بصتلي.
والنص التاني كان باسمك من يوم ما جدك ماټ.
سكت.
فجأة فهمت.
أبويا ماكانش عايزني أرجع البيت علشان ينقذني.
هو كان محتاجني.
كان محتاج توقيعي.
وكان مستني اللحظة اللي أكون فيها ضعيفة، مفلسة، ومضطرة أرجع له.
لكن فيه حاجة ماكانش عامل حسابها.
الفيديو.
الفيديو اللي صوره كريم علشان يفضحني
كان ظهر فيه رقم البيت بوضوح.
والعنوان ظهر كامل.
والناس بدأت تتعرف على المكان.
والدكتور عرف البيت.
وأمي ظهرت.
والأهم
إن الفيديو سجل لحظة اعتدائي وطردي من البيت.
يعني لأول مرة
أبويا ماكانش عنده فرصة يقول
مريم وقعت.
أو
مريم اټجننت.
أو
هي اللي عملت مشكلة.
لأن الموبايل بتاع ابنه
كان سجل كل حاجة.
بعد أقل من ساعة، دخل محامي المستشفى.
كان الدكتور هو اللي اتصل بيه.
حط قدامي ورقة.
دي إفادة قانونية مبدئية.
بصيتله.
هنعمل إيه؟
قال
الأول هنثبت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *