ابويا ضربني
وأنا عندي عشر سنين.
وإنت سكت؟
دموعه نزلت.
أبويا كان بيخوفني.
ولما صورّتني؟
كنت فاكر إني أقدر أستخدم الفيديو ضدك.
سكت.
لكن لما الفيديو انتشر، خفت.
خفت من إيه؟
قال
من الحقيقة.
وبعدين مد إيده للموبايل.
أنا اللي بعتلك الرسالة.
بصيتله.
ليه؟
علشان لو فضلت ساكت، أبويا كان هيقتل الحقيقة دي للمرة التانية.
في نفس اللحظة
وصل خبر إن الشرطة قبضت على أبويا.
كان حاول يهرب من البيت من الباب الخلفي.
لكن الفيديو كان انتشر، والبلاغات زادت، والأدلة القديمة اتجمعت.
ولأول مرة
ماكانش هو اللي بيحدد الحكاية.
بعد شهور من التحقيقات، اتثبت إن أمي تعرضت لاعتداء قديم، وإن أبويا أخفى حقيقة أختي، واستغل توقيعات وأوراق ملكية البيت لمصلحته.
أما الفيديو اللي صوره كريم
فكان من أهم الأدلة في القضية الجديدة.
الغريب إن نفس الفيديو اللي أبويا وابنه كانوا فاكرين إنه هيكسرني
كان أول حاجة خلت الناس تصدقني.
أما أنا
فما رجعتش البيت تاني.
بعت نصيبي فيه، ورفضت آخد أي جنيه من أبويا.
اشتريت شقة صغيرة قريبة من شغلي.
وأمي وأختي بقوا يعيشوا معايا فترة لحد ما رتبنا حياتنا من جديد.
أما كريم
فبدأ يتحمل مسؤولية اللي عمله، واعتذر لي قدام أمي وملك.
سامحته بعد وقت طويل.
مش علشان اللي عمله كان بسيط.
لكن علشان أنا ماكنتش عايزة أقضي باقي عمري شايلة نفس الكراهية اللي عشت بيها سنين.
وبعد سنة كاملة
رجعت لنفس الشارع.
وقفت قدام البيت القديم.
الباب كان مقفول.
المكان اللي اتطردت منه وأنا هدومي مقطعة
كان بقى مجرد بيت قديم.
لا بخاف منه.
ولا برتعش لما أشوفه.
ملك وقفت جنبي وقالت
إنتِ كويسة؟
بصيتلها وابتسمت.
لأول مرة أيوه.
أمي مسكت إيدينا الاتنين.
وسكتنا.
قبل ما نمشي، بصيت للبيت للمرة الأخيرة.
وفهمت حاجة عمري ما كنت فاهمها
أبويا كان فاكر إن القوة معناها يخلي اللي حواليه يخافوا منه.
لكنه ماكانش فاهم إن الخۏف ممكن يسكت الإنسان
لكن الحقيقة؟
لما تطلع للنور
محدش يقدر يرجعها جوه تاني.
وأنا يومها ماخسرتش أبويا.
أنا خسړت الوهم إني كنت محتاجة أب يخوفني علشان أكون قوية.
ومن اليوم ده
ما بقيتش البنت اللي اتطردت من بيت أبوها.
بقيت مريم عبدالسلام
الست اللي رجعت حقها، لقت أمها، عرفت أختها، وخرجت من البيت القديم
من غير ما تبص وراها مرة واحدة.