حدود الكرامه ج١ منى السيد

وده كان واجبي اللي ربنا هيحاسبني عليه وخلصته بأمانة. لكن ولادك أنتم، مسؤوليتكم أنتم. أنا بقالي تلات سنين عايشة خدامة من غير أجر، ومستحملة الإهانة والبرود عشان خاطر العيال، لحد ما نسيت نفسي، ونسيت مرضي، ونسيت صلاتي اللي كانت بتفوتني عشان بلحق الباص وبغير البامبرز.
قربت تهاني من الباب وفتحته على وسعه، بصت لشاهندة بعيون مفيهاش أي تردد أنتم محتاجين تفهموا إن الست لما تطلع معاش، ده مش معناه إنها ماټت وبقت تركة ملك اللي حواليها. أنا قررت أعيش اللي فاضلي من عمري لنفسي. عايزة أصحى براحتي، وأفطر براحتي، وأخيط ستارتي، وأروح أزور قرايبي اللي بقالي سنين ما شوفتهمش، وأقيس ضغطي عند الدكتور من غير ما أبقى متصربعة على باص المدرسة.
شاهندة قامت وقفت، مصډومة من رد الفعل اللي مكنتش حاطاه في حساباتها إطلاقًا. كانت فاكرة إن حماتها ست غلبانة وكلمتين يودوها وكلمتين يجيبوها. طب والعيال يا طنط؟ هتسيبيهم يتبهدلوا؟ العيال أحفادي، وهيفضلوا في قلبي وروحي. ييجوا يزوروني هنا يوم الجمعة ساعتين، أقعد معاهم، ألعبهم، أعملهم أرز بلبن وأديهم بوسة وكل واحد يمشي يروح مع أمه وأبوه. إنما أنا، مش داخلة شقتكم دي تاني ولا شايلة مسؤولية بيت مش بتاعي.
سكتت تهاني لحظة، وبعدين بصت في عيني شاهندة وكملت بابتسامة كان فيها منتهى القوة وخدي العصير ده معاكي يا بنتي، محمود أولى بيه عشان ضغطه ميعلاش من پهدلة البيت. وأنا هدخل أكمل شغل في ستارتي الجديدة.
وقفت شاهندة مكانها كأن رجلها متسمرة في الأرض. الصدمة لجمت لسانها، ومكانتش عارفة يا ترى هتنزل تقول لمحمود إيه اللي مستني تحت في العربية وفاتح التكييف وفاكر إن أمه هتنزل في إيده؟ وإزاي البيت اللي اتبنى تلات سنين على أكتاف ست واحدة هيقدر يقف على رجليه بكرة الصبح لما تشرق الشمس وما يلاقوش تهاني واقفة في المطبخ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *