حدود الكرامه ج١ منى السيد
جنيه، طلبت فطار الأول، قعدت ساعة تفطر وتشرب شاي بلبن، وبعدين بدأت تروق الصالة، دخلت المطبخ كسرت طقم كوبايات كريستال من بتوع الجواز، وسابت الغسيل مبلول في الغسالة لحد ما ريحته كمكمت، والساعة اتنين الضهر قالت أنا وقتي خلص يا مدام، الحساب 400 جنيه غير التاكسي، ومشت وسابت المطبخ يضرب يقلب.
يوم الخميس، محمود اضطر يغيب من اجتماع مهم لمشروع في العاصمة الإدارية عشان يروح يجيب إياد من المدرسة بعد ما المدرسة اتصلت بيهم وقالت إن الولد سخن ومحدش جه خده. قعد في العيادة بالساعات عشان يكشف عليه، وفي سكة الرجوع اضطر يشتري أكل دليفري من برة، كلفه 600 جنيه في وجبة واحدة كلها زيوت، وشاهندة معدتها تعبت منها وقضت الليل كله في الحمام.
يوم الجمعة، البيت كان غرقان في الژبالة. الباسكتات مليانة، المواعين واصلة لحد الحنفية، الغسيل جبال في كل أوضة، والعيال هلكانين، بيتخانقوا على أتفه سبب، وسليم طول الوقت بيمد إيده ناحية الباب الخارجي ويقول تاتا.. تاتا، مستني الست اللي كانت بتقعده على حجرها تغنيله ذهب الليل وتحكيله حواديت لحد ما ينام وهو شبعان ونضيف.
محمود كان قاعد على الكنبة يوم السبت الصبح، باصص للحيطة كأنه عيان. بص لشاهندة اللي كانت قاعدة قدام اللاب توب بتحاول تخلص شغل، بس شعرها مبهدل وتحت عينيها سواد شاهندة، إحنا مش نافعين من غيرها.
شاهندة ما رفعتش عينها من على الشاشة، بس صوتها كان مخڼوق قصدك إيه؟ قصدي إننا كنا بنستغلها بأبشع طريقة ممكنة، ومكناش بنحس بده إلا لما شيلنا نص اللي كانت بتشيله لوحدها. أمي بقالها تلات سنين بتهلك نفسها عشان راحتنا، وإحنا ولا حتى كنا بنقولها كلمة طيبة، وكل ما تجيب سيرة خروج ولا زيارة نقفلها في وشها ونقولها العيال أهم. طب وأنا قولت إيه يعني؟ أنا جاهزة أعتذر! الاعتذار مش في التليفون يا شاهندة. أمي كرامتها وجعتها، وكرامة الست اللي زي أمي لما بتتهان، مفيش حاجة بترجعها بسهولة. إنتِ هتروحي معايا، برجلك، لحد شقتها، وهتعتذريلها قدامي.
شاهندة بلعت ريقها بصعوبة. كبريائها كان بيصارع جوة نفسها، بس التعب والإرهاق وقلة النوم والخۏف من إن حياتهم ټنهار أكتر من كده خلاها تهز راسها بالراحة ماشي يا محمود. بس بلاش النهاردة عشان مهدودة.. بكرة الحد الصبح.
يوم الأحد الصبح، الساعة كانت حداشر.
تهاني كانت قاعدة في شقتها، فارشة السجادة الصغيرة في الصالة، وحاطة ماكينة الخياطة السنجر القديمة بتاعتها على ترابيزة واطية، وماسكة القماش المشجر الجديد بتقصقص فيه بالمقص الكبير. كانت مشغلة إذاعة الأغاني القديمة، صوت محمد قنديل بيغني جميل وأسمر، وهي بتدندن معاه بصوت خاڤت، ومبسوطة بالستارة اللي بدأت تظهر ملامحها في إيدها.
فجأة، جرس الباب رن.
تهاني رفعت راسها بهدوء. ما اتخضتش. كانت عارفة إن اللحظة دي جاية لا محالة، بس ما كانتش عارفة مين اللي هيجي الأول. حطت المقص على الترابيزة، قامت عدلت طرحتها، ومشيت بخطوات بطيئة لحد الباب، فتحت السلسلة ووربت الباب سنة صغيرة.
على الباب، كانت واقفة شاهندة.
بس مكنتش شاهندة بتاعة عزومة الجمعة. مكنتش الست المتأنقة اللي حاطة ميك اب كامل ولابسة فستان شيك ومستنية الناس تمدح في ذوقها. كانت واقفة لوحدها، محمود مكنش معاها. لابسة عباية سودا بسيطة، وشها شاحب، باين عليه الإرهاق والسهر، وتحت عينيها هالات سودا باينة حتى تحت البودرة الخفيفة اللي حطاها. وفي إيدها الاتنين، كانت ماسكة صينية صغيرة عليها شفشق إزاز كبير مليان عصير ليمون بالنعناع فريش، ومعاه طبق فيه كيكة برتقال كانت