حدود الكرامه ج١ منى السيد

جرالها حاجة ولا نايمة في العسل!
محمود لبس بنطلون الترينج وهو بيبرطم، خرج للصالة لقى المشهد عبارة عن ساحة حرب بعد قصف مركز. سليم قاعد في المشاية بيعيط بأعلى صوته، البامبرز بتاعه تقيل ومبلول وبيخبط في رجليه، فريدة بټعيط عشان التوكة البينك بتاعتها مش لاقياها ولبس المدرسة مكرمش ومرمي على طرف الكنبة، وإياد لابس فردة شراب بيضا وفردة كحلي وقاعد بيعيط عشان المشروع بتاع مادة الساينس كان المفروض يتلزق فيه صور حيوانات وستو تهاني كانت واعداه تعمله معاه الصبح.
يا فريدة بطلي زعيق بقى! صړخ محمود وهو بيحاول يشيل سليم اللي هدومه كانت ملزقة من بواقي سيريلاك من امبارح بالليل شاهندة، فين اللبن بتاع الواد الصغير؟ شاهندة كانت واقفة قدام التسريحة بتكحل عينيها وإيدها بتترعش معرفش يا محمود! هو أنا اللي بعمل الرضعة؟! اسأل أمك! التلاجة مليانة علب، دور فيها! أنا نازلة، مش هضيع شغلي ومستقبلي عشان أمك قررت تتدلع النهاردة!
تتدلع إيه يا شاهندة، استني بس! محمود قالها بقلة حيلة وهو حاطط سليم على كتفه طب هعمل إيه في العيال؟ الباص زمانه مشي من نص ساعة! اتصرف! ودهم بعربيتك، واطلب أوبر لسليم يوديه لحماتي، أو خد إجازة، اتصرف يا محمود، أنا مش هقعد دقيقة زيادة!
رزعت شاهندة باب الشقة ونزلت تجري على السلالم عشان الأسانسير كان عطلان كالعادة.
محمود وقف وسط الصالة، العيل الصغير پيصرخ في ودنه وريحة البامبرز فاحت، وبنته الصغيرة بتمسك في بنطلونه وبتعيط بابا بطني بتوجعني وعايزة ساندوتش جبنة رومي، والولد الكبير بيقوله المستر هيسقطني يا بابا عشان البروجكت. في اللحظة دي بس، محمود حس إن السقف بيقرب من الأرض. حاول يفتكر هو فين مكان البامبرز مقاس أربعة؟ هو الرز بلبن اللي في التلاجة ده بايت من إمتى؟ هي لانش بوكسات العيال بتتغسل وتتحط فين؟
كل التفاصيل دي كانت بتتعمل لوحدها. كأن البيت كان فيه عفريت سحري اسمه ماما، بيصحى قبل الكل، يمسح، يكنس، يغير، يسند، يلبس، يجهز الساندوتشات، يقفل السوست، ويبتسم في وشهم لما يصحوا كأن الموضوع مفيش أسهل منه.
طلع تليفونه من جيبه، رن على تهاني للمرة الخامسة. الجرس فضل يضرب.. يضرب.. لحد ما الصوت الآلي قاله عفوًا، الهاتف الذي طلبته لا يمكن الرد عليه الآن.
وبعدين بقى في الليلة دي! رزع محمود الموبايل على الأنتريه وشال سليم ودخل يغيرله، فخرجت منه صړخة تانية لما اكتشف إن كيس المناديل المبللة خلصان، وإنه مش عارف أصلاً يقلع الواد البنطلون من غير ما يبهدل الدنيا.
في مصر الجديدة، الساعة كانت بقت حداشر الضهر.
تهاني كانت لابسة عبايتها الكريب الكحلي المطرزة تطريز هادي على الصدر، لافة الطرحة الشيفون الرمادي، ونازلة درجات السلم بخطوات ثابتة ومريحة. رجلها اليمين اللي كانت دايمًا بتوجعها من كتر الوقفة قدام البوتاجاز كانت لسه منملة شوية، بس روحها كانت خفيفة بشكل ما حسيتش بيه من يوم ما جوزها الله يرحمه اتوفى.
خرجت من باب العمارة، عم رجب البواب بصلها باستغراب ورفع إيده بالتحية صباح الفل يا ست تهاني! خير يا رب؟ مش عوايدك تنزلي في الميعاد ده، ده أنا كنت فاكرك في التجمع من بدري! ابتسمت تهاني ابتسامة هادية صباح النور يا عم رجب. لأ، النهاردة إجازة. رايحة مشوار صغير كده. ربنا يديكي الصحة يا ست الكل ويخليكي للعيال، والله بركة العمارة.
مشيت تهاني في شارع هارون، الشمس كانت دافية وجميلة. أول حاجة عملتها، دخلت صيدلية الدكتور هشام. الدكتور أول ما شافها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *