حاميها حراميها نرمين همام

قمت وقفت بطولي كله، وعينيا كانت بتطلع نار من الغضب الصافي اللي مفيش فيه ذرة رحمة. الدهب والسبايك دول تمنهم يعدي التمنمية ألف جنيه يا سلمى.. دي مش مجرد سرقة عادية، دي جر\يمة خيانة أمانة ونهب، دي استغلت حالتك الصحية وإنتي بين الحياة والموت عشان تسرقك وتبتزك.

تاني يوم الصبح، على الساعة تسعة بالظبط، كنت سايب سلمى وطارق في اللوكاندة تحت رعاية ممرضة خاصة محترفة أجرتها من مستشفى قريبة عشان تاخد بالها منهم وتحميهم، وأخدت عربيتي وطلعت طيران على شقتي في التجمع.

فتحت باب الشقة بهدوء تام. لقيت أمي، الحاجة نعمات، قاعدة في الصالون زي الباشا، لابسة عبايتها الغالية، وحاطة رجل على رجل، وبتشرب كوباية الشاي بلبن بتاعتها بمزاج ولا كأن في أي حاجة حصلت. أول ما شافتني دخلت، رفعت حاجبها وبصتلي من فوق لتحت، وقالت بنبرة حادة وواثقة بتحاول ترجع بيها سيطرتها اللي اتهزت امبارح.

أهلا يا سي محمود.. أهلا بالابن البار المحترم اللي طرد أمه في أنصاص الليالي عشان خاطر حتة عيلة بتاعة دراما ومحن. إيه، جيت وراجعت لعقلك؟ عرفت إن مالكش غير حضن أمك اللي ربتك وشقيت عليك، وإن المرة بتتعوض لكن الأم ماتتعوضش؟

مردتش عليها بنص كلمة. مشيت بخطوات ثابتة ناحية أوضة نومي، فتحت درج الكومودينو وبصيت، وفعلا.. المفتاح مش موجود. لفيت وخرجت لها تاني، وبصتلها في عينيها، وقلت بصوت هادي جدا، هدوء مرعب زي الهدوء اللي بيسبق حبل المشنقة.

فين مفتاح الخزنة يا أمي؟ وفين طقم الألماظ وسبايك الدهب بتاعة سلمى؟

ملامح نعمات اتهزت لثانية واحدة، عنيها زاغت، بس بسرعة جدا لبست قناع الجبروت والتبلي اللي متعودة عليه، وقالت بسخرية وصوت عالي أهو.. بدأنا في شغل الحوارات وتهمات السنيورة مراتك اشتغلت! أنا أسرق يا محمود؟ أنا الحاجة نعمات اللي الناس كلها بتحلف باسمها وبأخلاقها في العيلة وفي المنطقة بحالها؟ البت دي كدابة ومخرفة، دي تلاقيها كانت مأثرة عليها أدوية الهلوسة والمسكنات اللي بتاخدها، وقامت تتبلى عليا وتخترع الحوار ده عشان تخرب العلاقة بيني وبينك وتطردني من حياتك!

طلعت موبايلي من جيبي ببرود، وفجرت القنبلة الموقوتة في وشها.

قلتلها بابتسامة نصر مليانة مرارة ووجع، كنت عارف ومتأكد إنك هتقولي الكلمتين دول، وإنك هتطلعيها كدابة ومجنونة.. وعشان كده أنا مكنتش محتاج أسمع كلام سلمى وبس. أنا كلمت الشركة بتاعة كاميرات المراقبة السرية اللي أنا جبتهم وركبتهم في الصالون وفي الطرقة اللي بتودي على أوضة النوم من شهرين عشان أطمن على البيبي وأنا في الشغل.. والتسجيل بتاع يوم التلات اللي فات معايا هنا لايف يا أمي، تحبي نتفرج سوا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *