حاميها حراميها نرمين همام
دست على الشاشة وشغلت الفيديو. ظهرت الحاجة نعمات بوضوح وهي بتتسحب وتدخل الأوضة، بتفتح الخزنة، وبترص الدهب والألماظ في شنطتها الكبيرة. وصوتها وهي بتهدد سلمى وبتطعن في شرفها وفي أهلها كان واضح ونقي لدرجة بتخرق الودن وبتوجع القلب.
كوباية الشاي وقعت من إيد الحاجة نعمات واتدشْدشت على رخام الأرضية. وشها بهت وبقى أصفر زي الليمونة، ورجعت لورا بخطوات تقيلة وهي بتنهج وتتأتأ في الكلام من كتر الرعب.
محمود.. يا ابني.. افهمني.. أنا كنت بشيلهم ليكم وبحافظ عليهم! كنت خايفة البت دي تضيعهم في التفاهات أو أهلها الجعانين دول يطمعوا فيهم وياخدوهم! أنا أمك يا محمود.. إنت هتعمل فيا إيه؟ هتحبس أمك؟
رديت عليها بقوة وجمود عمري ما عرفته في حياتي كلها.. إنتي مش أمي يا نعمات هانم.. الأم هي اللي تحن وتطبطب، الأم هي اللي تصون العرض وتحافظ على الأمانة، الأم هي اللي لما تشوف طفل صغير بيصرخ من الجوع ومرات ابنها ميتة من التعب على الكنبة، تشيلهم في عينيها وفي قلبها، مش تقعد تضرب في المحشي بكل برود وتقول عليها بتاعة دراما! إنتي وحش نرجسي مريض، عيشتينا تلاتين سنة في كدبة كبيرة اسمها الكبرياء والالتزام والأصول، والحقيقة المرة إنك مبتحبيش في الدنيا دي كلها غير نفسك والسيطرة وبس.
وفجأة، جرس الباب رن. فتحت الباب، ودخل هشام المحامي بتاعي، ووراه اتنين أمناء شرطة ببدلهم الميري. ملامح أمي اتسحبت، ووشها اللي كان مليان كبرياء من ثواني بقى عامل زي حتة القماشة البهتانة.
وقفت قدامها، وببرود قاتل وثبات عمري ما حسيته قبل كده قلت لها، الدهب والسبايك لو مرجعوش في خلال ساعة واحدة بالدقيقة يا نعمات هانم، البلاغ اللي هشام بيه مجهزه ده هيتحرك للنيابة فورا بتهمة السرقة، وخيانة الأمانة، والابتزاز، والطعن في شرف مراتي. ومش بس كده، التوكيل العام اللي كنت عاملهولك عشان تديري شقة أبويا الله يرحمه، أنا لغيته النهاردة الصبح في الشهر العقاري. كل حاجة انتهت، وكل الصلاحيات اللي اديتهالك اتسحبت.
نعمات بدأت تصرخ، وتخبط على صدرها وتلطم على وشها بانهيار وتمثيل، يا لهوي! بتسجن أمك يا محمود؟ بتبهدلني وتجيبلي البوليس وتبيع شقى عمري عشان خاطر حتة بت غريبة؟
رديت عليها وصوتي قاطع زي السيف، الغريبة دي صانتني، وصانت بيتي واسمي وعرضي في غيابي، واستحملت اللي محدش يستحمله. إنما إنتي اللي من دمي، جيتي تخربي بيتي بدم بارد وتدوسي على لحمك. خدي حاجتك واطلعي برة حياتنا.. المرة دي بلا رجعة، ومش عايز أشوف وشك تاني.