حاميها حراميها نرمين همام
تحت ضغط وجود الشرطة، والمحضر اللي كان جاهز يتمضي، وكاميرات المراقبة اللي فضحت كل حاجة، اضطرت نعمات إنها تتنازل عن كبريائها المزيف. إيديها كانت بتترعش وهي بتطلع الدهب والسبايك اللي كانت مخبياهم، ورجعت كل مليم وكل قطعة خدتها. الفضيحة مابقتش مقتصرة على الأوضة دي، العيلة كلها عرفت حقيقتها، وعرفوا إن الست اللي كانت بتدعي المثالية والأصول طلعت بتسرق بيت ابنها. خرجت من الشقة مطرودة، وحيدة، ومكسورة، وكبريائها الكداب اتداس على الأرض للأبد.
بعد مرور شهرين بالتمام على الليلة الكابوس دي..
شقتنا في التجمع الخامس رجع ليها النور والدفا من تاني. ريحة الشياط والخنقة راحت، وحلة اللبن بقت تفور بالحب والأمان، والغسيل بقى متطبق ومترتب بنظام يخلي الأوضة تفحفح بريحة الفانيليا والورد. سلمى صحتها ردت وبقت زي الفل، الوش البهتان رجعله لونه الوردي الجميل وضحكتها نورت البيت، وطارق ابننا كبر شوية وبقى يقعد في سريره يضحك ويناغي ويمسك لعبه بصفاء ونقاء.
كنت واقف في المطبخ بالليل، بجهزلها كوباية سحلب سخنة بالمكسرات عشان تدفيها، حسيت بيها بتقرب مني، لفت إيديها وحضنتني من ضهري وسندت راسها على كتفي بحنية بتهون أي تعب.
قالتلي بابتسامة مليانة دموع فرحة، عارف يا محمود؟ الليلة اللي أخدتنا فيها من الشقة ونزلت بينا على اللوكاندة.. دي الليلة اللي حسيت فيها بجد إن ليا ضهر وسند مابينكسرش في الدنيا دي.. ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبدا.
لفيت وبست راسها بحنية الدنيا كلها، أنا اللي المفروض أشكرك.. أشكرك لأنك أصيلة واستحملتي كتير لحد ما النور شق الضلمة اللي كانت على عيني وشفت الحقيقة واضحة. بيتنا ده خلاص اتقفل علينا، ومبقاش فيه أي مكان للوحوش.. مفيش فيه غير مكان ليكي ولابننا وللحب اللي بينا وبس.
في النهاية، محمود اتعلم درس عمره. اتعلم إن بر الوالدين عمره ما كان معناه الطاعة العمياء في الظلم والافترا. وإن الست اللي بتسيب بيت أهلها وحياتها عشان تيجي تبني معاك بيت جديد وتأمنك على نفسها، تستحق إنك تهد الدنيا كلها وتبنيها من تاني عشان تحمي كرامتها ودموعها ونفسها الغالية.
سيبنا نعمات تشبع بكسرتها ووحدتها في قصرها الفاضي اللي مابيدخلوش حد، وعشنا إحنا فوق السحاب، مرتاحين البال، متحصنين بالصدق والرحمة والنور اللي عمره ما بينطفي أبدا.