الهديه ج٣ منال علي
الجزء الثالث والاخير 👇🏼
وقفت تانيا مكانها كأن الزمن وقف.
نزلت على ركبتها بهدوء، ومدت إيدها وسط سلة الزبالة.
طلعت أول قطعة…
وبعدين التانية…
وبعدين جزء من البراد…
وفجأة لمحت الكارت اللي كانت كاتبة عليه بإيديها:
“خمسين سنة حب وعِشرة.”
ساعتها فهمت الحقيقة…
طقم القهوة كله كان متكسر ومترمي في الزبالة.
مش وقع بالغلط…
ولا اتكسر لوحده…
حد كسره بإيده.
وفي اللحظة دي دخلت حماتها المطبخ وهي ماسكة الفازة.
أول ما شافت تانيا واقفة قدام سلة الزبالة، قالت بضيق:
“إيه؟ بتدوري على إيه؟”
بصتلها تانيا بعين مليانة وجع وقالت:
“مين اللي عمل كده في الطقم؟”
حماتها ردت بمنتهى البرود:
“أنا.”
اتصدمت تانيا.
قالت:
“إنتِ كسرتيه؟”
ردت وهي بتحط الورد في الفازة:
“أيوه… ما عجبنيش. لونه باهت، والفناجين صغيرة، وكمان كان واخد مكان في الدولاب.”
قالت تانيا وهي بتحاول تتمالك نفسها:
“كان ممكن تقولي مش عاجبك… أو تديه لأي حد… لكن تكسريه؟”
ردت بلامبالاة:
“ما هو بتاعي… أعمل فيه اللي أنا عايزاه.”
في اللحظة دي…
كل حاجة بقت واضحة لتانيا.
الموضوع ما كانش طقم قهوة…
الموضوع إن تعبها، ووقتها، ومشاعرها… مالهمش أي قيمة عند الست دي.
سكتت ثواني…
وبعدين راحت للكرسي، وفتحت شنطتها.
طلعت ظرف أبيض.
أول ما حماتها شافته، سألت بسرعة:
“إيه ده؟”
قالت تانيا بهدوء:
“كان فيه هدية تانية.”
لمعت عيون حماتها.
“إيه هي؟”
قالت:
“رحلة أسبوع كامل ليكي وللحاج محمود في منتجع علاجي خمس نجوم… إقامة كاملة، وكل المصاريف مدفوعة.”
ابتسمت حماتها لأول مرة وقالت:
“أهو ده الكلام… هاتي أشوف.”
ومدت إيدها تاخد الظرف…
لكن تانيا رجعته لورا.
وبصتلها في عينها وقالت بكل هدوء:
“طالما هديتي مكانها الزبالة… يبقى الرحلة دي كمان انسَيها.”
حماتها ضحكت باستخفاف.
وقالت:
“إنتِ بتهزري؟ بعد ما دفعتي الفلوس؟”
طلعت تانيا موبايلها.
وقالت:
“الحجز باسمي أنا… ولسه ينفع يتلغي.”
واتصلت قدامها بخدمة العملاء.
أكدت بياناتها…
وطلبت إلغاء الحجز.
وبعد دقائق وصلتها رسالة:
تم إلغاء الحجز… وسيتم رد المبلغ على البطاقة.
قفلت الموبايل.
بصت لها حماتها وهي مش مصدقة اللي حصل.
وقالت بعصبية:
“إنتِ بوظتي هدية عيد جوازنا علشان كام فنجان؟!”
ابتسمت تانيا لأول مرة.
وقالت:
“لأ… إنتِ اللي بوظتي كل حاجة أول ما رميتي تعبي ومشاعري في الزبالة.”