بنت عندها ٦ سنين حكايات بسمه
على كتفها الصغير
أنا جيت يا ليان.. أنا جيت يا نور عين بابا ومش هسيبك تاني أبدًا! حقك عليا يا بنتي.. حقك عليا يا حبيبتي!
ليان حطت إيديها الصغيرين حوالين رقبتي وقالت وهي بتضحك بأسنانها المکسورة
شفت يا بابا؟ الصورة طلعت شبهك بجد.. ورسمتي تحققت!
مرت الأسابيع القليلة التالية.. وكانت حبلى بالأحداث والتحولات.
أحمدخطيب مريملما عرف بالحقيقة كاملة، ولما شاف الرسمة والتصرفات بتاعة ليان وتعلقها الشديد بيا، وقف موقف رجال محترمين جداً.
طلب يقابلني في كافيه هادي، وقعدنا وش لوش.
أحمد بص لي وقال بصدق
يا طارق.. أنا حبيت مريم واعتبرت ليان زي بنتي في غيابك، ولما جيت أتبناها ما كانش قصدي أسرق حق حد، أنا كنت فاكر إنك اختفيت وما تلزملكش. بس لما شفت البنت عينها بتلمع إزاي لما بتشوفك، وشفت إنها رفضتني ك أب عشان مستنياك أنت.. عرفت إن مكان الأب الحقيقي محدش يقدر يملاه. أنا مش هكون العقبة في طريق لم شمل عيلتك.
أحمد فسخ الخطوبة بهدوء واحترام، وانسحب من حياتهم كزوج مستقبل، بس يفضل صديق محترم ومقدر.
أما أنا.. فقررت أصلح كل غلطة عملتها في حياتي.
أول حاجة عملتها أخدت شقة كبيرة في كفر الشيخ قريب جداً من مدرسة ليان ومن شغلي.
ونقلت كل مشروعاتي وشركتي هنا عشان أكون جنبها كل يوم. بقيت أنا اللي بوصلها المدرسة الصبح، وأنا اللي باستلمها من البوابة، ونروح ناكل آيس كريم ونعمل الواجب مع بعض.
وفي يوم من أيام شهر نوفمبر.. قبل ديسمبر بأسابيع..
كنت قاعد في بلكونة الشقة الجديدة، وليان تلعب بألوانها جنبنا.
مريم كانت قاعدة قدامي بتشرب شاي.. النظرات بيننا كانت مليانة عتاب قديم، بس فيها كمان دفء وأمل جديد بيتولد من وسط الرماد.
قربت من مريم، وطلعت علبة صغيرة من جيبي.. فتحتها، وكان جواها الخاتم اللي كنت بتمنى أقدمهولها من 7 سنين وما أسعفنيش الوقت والحظ.
بصيت لمريم وقلت بنبرة رجاء وثبات
يا مريم.. أنا عارف إن السنين اللي فاتت سابت چروح كبيرة، وعارف إن الاعتذار مش كفاية.. بس أنا النهاردة مش بطلب منك ترجعيلي عشان ليان بس، أنا بطلب ترجعيلي لأن عمري ما حبيت ولا هحب ست غيرك. امبارح ضيعنا سنين في الجبن والهروب.. النهاردة عاوز أبتدئ معاكي ومع بنتنا عمر جديد نصلح فيه كل اللي انكسر.
مريم بصت للخاتم.. وبعدين بصت لليان اللي كانت بتبص لنا بلهفة ومبتسمة بكل برادة الدنيا.
مريم مسحت دمعة هربت من عينها، وابتسمت ابتسامة دافية ردت الروح لقلبي
المرة دي يا طارق.. مش هنسيب الجوابات ترجع تاني.. والبيت اللي هتبنيه، هيعيش فيه أحسن عيلة في الدنيا.
وفي شهر ديسمبر..
في نفس الميعاد اللي كان المفروض يكون فيه فرح تاني.. اتعمل أجمل حفل زفاف وبسيط في كفر الشيخ.
وعلى منصة الفرح.. كانت واقفة ليان بزي أبيض زي الملائكة، ماسكة في
إيدينا الاثنين، ومرفوع جنب السفرة لوحة كبيرة مكتوب عليها بالورود لوحة العيلة الحقيقية.. والجواها الرسمة الصغير بالألوان الشمعية اللي أنقذت عيلة كاملة من الضياع!
تمت