حكايات الصعيد
رد عليه: — الموضوع اتفتح من زمان… بس النهارده جه وقت الحساب. الكل سكت. منصور كمل: — من أكتر من عشرين سنة، أنا وأبوك كنا بنشتغل سوا. وفي يوم حصل خلاف على قطعة الأرض دي، واتفقنا إنها تفضل باسم طفل يتولد من العيلتين… عشان محدش يقدر يبيعها لوحده. سالم قال: — طفل من العيلتين؟ منصور هز راسه. — أيوه. محمود قال بسرعة: — واسم زينب دخل في العقد ليه؟ هنا منصور بص لزينب وقال:
— لأن أمك كانت حامل بيكي وقتها. زينب شهقت. أمها حطت إيدها على وشها. — يا منصور… كفاية. زينب بصت لأمها: — ماما… إنتِ كنتِ عارفة؟ أمها بدأت تعيط وقالت: — كنت عارفة إن أبوكي كتب اسمك في العقد… لكن مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لليوم ده. سالم بص لأبوه: — وإنت ليه كنت عايز تفسخ جوازتي من زينب؟ أبو سالم سكت. محمود قال فجأة: — أنا هقول. الكل بص له.
— أبويا كان عارف إن زينب ليها حق في الأرض… ولو اتجوزت سالم، الحق ده هيبقى قريب جدًا من العيلة. سالم اتصدم. — يعني كنتوا عايزين تبعدوها عني عشان الأرض؟! محمود رد: — أيوه. سالم بص لأبوه بحزن: — عشان كام فدان… مستعدين تدمروا سمعة بنت بريئة؟ أبو سالم ما ردش. لكن الحاج منصور قال: — لسه في حاجة. فتح آخر ورقة في الملف. وقال: — العقد ده مش مجرد ورقة ملكية.
وبص لسالم: — فيه شرط. — شرط إيه؟ — لو حد حاول يزوّر مستندات أو يشوه سمعة صاحبة الحق في الأرض علشان يجبرها تتنازل… الأرض كلها تروح للجهة الخيرية المكتوبة في العقد. محمود اتجمد. سالم بص لأخوه: — يعني اللي عملته كان ممكن يضيّع الأرض كلها؟ هنا محمود انهار. قعد على الأرض وقال: — أنا غلطت… أنا كنت فاكر إن الخطة هتنجح وإن زينب هتسيب البلد. زينب بصت له وقالت: — كنت عايزني أسيب بلدي وأنا بريئة؟
محمود نزل عينيه. — سامحيني. ردت بهدوء: — السماح حاجة… وحقّي حاجة تانية. ثم التفتت لأهل البلد كلهم وقالت: — أنا مش طالبة حد يضرب حد، ولا عايزة انتقام. أنا بس عايزة كل واحد يقول الحقيقة زي ما حصلت. شيخ البلد رفع صوته: — وده اللي هيحصل. وأمام الجميع، أعلن أن زينب بريئة، وأن الاتهام اللي اتقال عليها كان ملفقًا، وأن محمود ورقية اعترفا بدورهما في تلفيق القصة. لكن المفاجأة…
إن سالم اتقدم ناحية زينب، وشال الدبلة من إيده. الكل اتصدم. أم زينب قالت: — يا ابني… هتسيبها بعد ما ظهرت براءتها؟ سالم هز راسه وقال: — لا… أنا مش هسيبها. ثم مد إيده بالدبلة وقال: — أنا بس مش هطلب منها تكمل معايا بنفس الطريقة اللي بدأت بيها الحكاية. وبص لزينب: — لو قبلتي… نبدأ من جديد. من غير ضغط، ومن غير كلام عيلة، ومن غير أرض ولا ورث يدخل بينا.