الضحكه الاخيره ج٢
شروق خالد
الأيام اللي بعد كده عدّت على “كريم” زي الكابوس. الشغل اللي كان بيموت نفسه عشانه والمشاريع اللي بيملا بيها يومه، بقى كل ده ملوش أي طعم ولا قيمة. كان بيروح المكتب يقعد على الكرسي الجلد الفخم، يبص للحيطان الإزاز، ويفتكر شقتهم القديمة الضيقة وأول رسمة رسمتها “شيرين” على حيطة الصالة عشان تداري تقشير المحارة.
“تامر” دخل عليه المكتب في يوم، حط ملفات قدامه وقال بنبرة قلق:«كريم.. المحامي بتاع شيرين بعت مندوب النهاردة. الأوراق جاهزة للتوقيع، وهي متنازلة عن كل حاجة.. المؤخر، الشقة، كل حاجة يا كريم، مش عايزة قرش واحد.
»”كريم” رفع رأسه وشخص فيه، عينيه كانت حمرا ومنتفخة من قلة النوم:«وقالتلك هي فين؟ المحامي قالك مكانها؟»«سألته والله يا كريم.. الراجل حلف إنه ما يعرفش غير رقم تليفون محامي تاني بيمثلها، وهي قايلاله ما يديش أي معلومة عن مكانها لأي حد.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ 4 أيام
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 6 أيام
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 6 أيام
»مسك “كريم” القلم بإيد بتترعش، وبص على خانة التوقيع.. التوقيع اللي معناه إن “شيرين” هتتمحي من حياته للبدء رسمياً. رمى القلم بعيد وزق الملفات:«مش هامضي.. مش هأطلق يا تامر! أنا مش هسيبها تضيع مني كده!»«يا كريم افهم.. هي مش عايزة ترجع!
حركة التنازل عن كل حاجة دي معناها إنها بيعت القضية خلاص ومش فارق معاها أي حاجة غير إنها تخلص!»«أنا اللي مش هخلص!» “كريم” زعق بصوت مكتوم والوجع شاقق صدره: «أنا مستعد أسيب الشركة دي، وأبيع الأدوار الإزاز، وأرجع أقعد في الشقة القديمة، بس هي ترجع!
أنا عينيا اتعمت يا تامر.. اتعمت لما افتكرت إن الفلوس والنجاح هما اللي هيخلوها مبسوطة، ونسيت إنها كانت محتاجاني أنا!»مرت ست شهور..”كريم” اتغير تماماً. ساب إدارة الشغل اليومية لـ “تامر”، وبقى يقضي أغلبيّة وقته بيلف في الأماكن اللي “شيرين” كانت بتحبها.
الكافيهات الصغنونة في وسط البلد، المعارض الفنية، الشوارع القديمة في الزمالك اللي كانوا بيمشوا فيها سوا لما ما كانش معاهم حق ثمن المواصلات. كان دايماً ماسك في جيبه الدبلة الفضة الصغيرة.. بقى حاططها في سلسلة ولابسها تحت قميصه قريبة من قلبه، كأنها تكفير عن الخطيئة اللي ارتكبها في حقها.