الضحكه الاخيره ج٢

شروق خالد

. راجل بيشوفها، وبيسمعها، وبيحضر في حياتها كل لحظة. الطفلة وهي بتجري، كعبلت رجلها وكانت هتقع، فـ “كريم” قام بسرعة بحركة أوتوماتيكية وسندها قبل ما تلمس الأرض. البنت بصتله بعيون واسعة وبريئة وقالتله: «شكراً يا عمو!»”كريم” ابتسم لها من قلبه، ووطى لراسه وقالها: «العفو يا حبيبتي.

. خدي بالك وانتِ بتجري.»في اللحظة دي، “شيرين” وجوزها قربوا بسرعة عشان يطمنوا على البنت. أول ما “شيرين” رفعت عينها وشافت “كريم”.. اللحظة كأنها اتجمدت لثانيتين.”كريم” وقف بثبات، وبصلها بنظرة كلّها احترام وتقدير.«أنا آسف، هي بس كانت هتقع والحمد لله لحقتها،» “كريم” قالها بصوت دافي ورزين.

جوزها ابتسم له بامتنان وقال: «تسلم إيدك يا أستاذ، ألف شكر.. الشقاوة واخدة حقها معاها النهاردة!»”شيرين” بصت لـ “كريم”، وشافت في عينيه الراجل الجديد اللي هو وصله.. الراجل الصافي، الهادي، اللي اتعلم الدرس بجد.« شكراً يا كريم..

» قالتها بصوتها الواطي، ولأول مرة اسمها يطلع من بين شفايفها بنبرة مفيهاش أي أثر للماضي، مجرد معزة قديمة لشخص عابر كان له دور في حكايتها.«العفو يا شيرين.. ربنا يحفظهالكوا ويخليكوا لبعض.»هزت رأسها بابتسامة راقية، واخدت إيد بنتها وزوجها، ومشيوا سوا ناحية الترابيزة بتاعتهم.

وقف “كريم” يتابعهم بظهره، وسحب نفس عميق من هواء الخريف النظيف. افتكر الجملة اللي ابتدت بيها كل حاجة من سنين طويلة: «أنا ممكن أتجوز تاني عادي يعني!»ابتسم لنفسه ابتسامة هادية.. وعرف إن ربنا ما بيسيبش حد مظلوم، وإن الحياة في الآخر بتدي كل واحد اللي يدور عليه وبذل علشانه.

“شيرين” لقيت الحب والاهتمام اللي كانت بتدور عليه..وهو.. لقى نفسه. الضحكة الأخيرة
حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *