الضحكه الاخيره ج٢

شروق خالد

ومشى ناحية صندوق التبرعات الخاص بدعم الفنانيين الشباب في مدخل المعرض، وحط الدبلة جوه الصندوق. حطها عشان تكون سبب في مساعدة حد تاني بيبدأ حلمه، وعشان يقفل الصفحة الأخيرة من الحكاية دي بإيده. خرج “كريم” لشارع وسط البلد، المطر كان بيتنقط خفيف على وشه، سحب نفس عميق لأول مرة من سنين وهو حاسس براحة.

كان عارف إن السعادة اللي ضيعها بضحكة طايشة مش هترجع تاني بنفس الشكل.. بس اتعلم إن الحياة بتدي فرص ثانية عشان نصلح نفسنا، مش بشرط عشان نرجع لورا، لكن عشان نعرف نعيش اللي جاي بضمير صاحي وقلب حقيقي.#حكايات_شروق_خالدمرّت عشر سنين على الليلة دي.

العشر سنين دول ما كانوش مجرد وقت بيعدي في النتيجة، كانا رحلة كاملة لإعادة بناء بني آدم اتكسر وعاد تشكيل نفسه من جديد.”كريم” ما اتجوزش تاني. مش لأنه ما كانش قادر، ولا عشان يعيش دور الشهيد اللي بيعاقب نفسه طول العمر.

. بس لأنه اكتشف إن مش كل باب بيتقفل لازم نفتح وراه باب تاني بنفس الطريقة. هو اكتفى بإنه يكون إنسان أفضل، إنسان حقيقي، بيعرف يحس باللي حواليه ويقاربهم بجد. شركته بقت أسلوب حياتها مختلف تماماً؛

الموظفين عنده بقوا بيشوفوا مدير بيرحم، بيقدّر إن فيه حياة وبيوت ومشاعر بره جدران المكاتب الإزاز. بقى عنده قاعدة صارمة في الشركة: “الساعة 5 الكل يروح لبيته وعيلته.. الشغل بيخلص بس العمر ما بيتكررش.”وفي يوم دافئ من أيام الخريف..

كان “كريم” قاعد في نادي المعادي، بيتفرج على الأطفال وهما بيلعبوا في الجاردن. فجأة، سمع صوت ضحكة طفلة صغيرة.. ضحكة فيها رنة صافية وفرحة حقيقية. التفت لوحده تلقائياً.. شاف طفلة عندها حوالي خمس سنين، لابسة فستان أصفر هادي، وبتجري ورا فراشة وردي طايرة بين الجناين. وراه، كانت واقفة “شيرين”.

كانت طالعة من كافيه النادي، وبصّة على البنت بابتسامة أم مليانة حنان وسعادة. وجنبها كان راجل راقي، ملامحه هادية وطيبة، شايل كوبايتين قهوة ومشي وقّف جنبها، وحط إيده على كتفها بمداراة واهتمام حقيقي.. وهو بيضحك معاها على شقاوة البنت.

“كريم” فضل باصص عليهم من بعيد. قلبه الدق دقّات هادية، مفيهاش أي نغزة وجع ولا غيرة.. كان فيه بس حالة سلام صافي. شاف “شيرين” وهي عايشة الحياة اللي كانت تستاهلها من زمان؛ مع راجل موجود بجد، مش مجرد اسم في قبالة الجواز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *