حماتي كرشتني
هي الشقة أصلًا بتاعتها؟ الصالة كلها سكتت. التليفزيون كان شغال. برنامج كوميدي والناس فيه بتضحك. لكن الضحك وقتها كان مستفز بشكل غريب. بصيت لحلة شوربة اللحمة اللي على السفرة. سامية كانت طلبتها مني الضهر. خرجت من الشغل ولفيت مخصوص على الجزار. وقفت ساعتين بطبخها. داقتها. قالت ملحها قليل. زودت الملح. قالت بقت مالحة.
ودلوقتي… بتطردني من البيت. من غير حتى سبب حقيقي. حطيت السكينة على الطبق. طلع صوت خفيف. سامية رفعت عينها وبصتلي. مالك؟ مش عاجبك؟ أحمد كشر وقال بلاش مشاكل بقى. بصيتله. وقلت أنا اللي بعمل مشاكل؟ الصالة سكتت تاني. دي تقريبًا كانت أول جملة أقولها طول الليلة. وأول مرة خلال 3 سنين ما أوطيش راسي وأسكت.
استحملت لما دهب أمي اللي ادتهولي في جوازي سامية أخدته من غير إذني وادته لبنتها. استحملت يوم حرارتي وصلت 39 وبرضه قومت من السرير عشان أعملهم العشا. لكن الليلة دي… فجأة اكتشفت إني مش عايزة أستحمل تاني. ولا دقيقة. نشفت إيدي. وطلعت موبايلي. كان عندي رقم مخزناه من الشهر اللي فات. شركة نقل عفش كانت نقلت مكتب شركتنا الجديد.
ساعتها خدت الرقم من غير ما أعرف ليه. عمري ما تخيلت إني هحتاجه. لكن الليلة دي احتجته. اتصلت. وشغلت السماعة الخارجية. ألو، شركة الأمان لنقل الأثاث. قلت ممكن تيجوا تنقلوا عفش الليلة؟ طبعًا يا فندم. نقدر نكون عند حضرتك خلال نص ساعة. العفش كتير؟ لفيت بعيني في الشقة. وقلت كتير. أثاث وأجهزة كهربائية. ابتسامة سامية اختفت. أختها عدلت قعدتها. وأحمد أخيرًا ساب الموبايل.
منى… إنتِ بتعملي إيه؟ قفلت المكالمة. وحطيت الموبايل على السفرة. سامية قامت وقفت. إنتِ اتجننتي؟! بصيتلها. مش حضرتك قولتيلي أخرج من بيتك؟ وسبتهم ودخلت أوضة النوم. فتحت الدولاب. طلعت الشنطة الكبيرة. فتحت السوستة. وبدأت أحط حاجتي. أحمد دخل ورايا. منى بلاش جنان. أمي قالتها وهي متعصبة. طلعت طقم الملايات اللي أنا اللي اشتريته وقت الجواز.
حطيته في الشنطة. وقلت متعصبة بقالها 3 سنين؟ مد إيده يمنعني. رفعت عيني وبصيتله. ابعد. إيده وقفت في الهوا. ومن الصالة سمعت صوت سامية خليها تمشي! وأنا عايزة أشوف أصلًا هتاخد إيه من بيتي! خرجت من الأوضة. روحت لوحدة التلفزيون وفتحت الدرج اللي تحت. طلعت علبة كبيرة. جواها كل فواتير الحاجات المهمة اللي اشتريتها من يوم الجواز. التلاجة. الغسالة. النشافة. الكنبة. السفرة. مرتبة السرير. الستاير. حتى الجزامة.